Saturday, June 29, 2024

التعليم احد ضحايا حرب ابريل العبثية و مهددات تقسيم البلاد

 



أطفأت الحرب بهجة “مروان” (6 أعوام) الذي كان يستعد للذهاب إلى المدرسة اعتبارًا من نهاية العام 2023 ضمن تلاميذ الصف الأول بمدرسة خاصة تقع جنوب العاصمة السودانية، وبدلًا عن ذلك وجد نفسه نازحاً في مدينة دنقلا شمال السودان داخل مركز إيواء، اعتقد للوهلة الأولى أنه سيدرس في هذا المكان.

مع إصرار الحكومة السودانية التي تتخذ من مدينة بورتسودان شرق البلاد عاصمة مؤقتة على فتح المدارس في الولايات الآمنة، فإن ملايين الأطفال في المناطق الساخنة لم يعثروا على حل بشأن مصيرهم، ما يعني فعلياً انقسام السودان ما بين مناطق يتوفر فيها التعليم وأخرى لم تنجو من القذائف الصاروخية.

في إقليم كردفان الواقع غربي البلاد، فر 2.5 مليون طفل مع عائلاتهم إلى خارج الإقليم، بعضهم لجأ إلى دول الجوار، وتشكل هذه الإحصائية الصادرة من المجلس القومي للطفولة أكبر حالة نزوح للأطفال على مستوى دول الإقليم.

يركض في فناء مخيم يركض الطفل مروان في فناء مركز الإيواء بمدينة دنقلا الواقعة على بعد 600 كيلومتر شمالي العاصمة السودانية وقت الظهيرة مع درجات حرارة مرتفعة، لا يعبأ لمصيره عما إذا كان سيبقى هنا طويلًا بلا تعليم أم يحالفه الحظ وتتوقف الحرب. بينما تقول والدته مريم (35 عاماً) لـ(سودان تربيون) إن طفلها سألها في أول يوم وصل فيه إلى مخيم الإيواء هرباً من جحيم الحرب في الخرطوم إن كانت هذه هي المدرسة التي سيرتادها، وجاء الرد من خلال دموعها التي أغنته عن الإجابة.

تُقدر منظمة "اليونيسيف" عدد الأطفال الذين ظلوا بلا مدارس خلال الحرب بـ 18 مليون طفل، ومع دخول القتال العام الأول قد تقفز الإحصائية من 19 إلى 21 مليون طفل نتيجة وصول بعض الأعمار إلى سن الدراسة، طبقاً للباحث أحمد المأمون.

يتوارى الأمل لا ترى صفية محمد حسن، وهي مديرة مدرسة حكومية في العاصمة، "أملًا قادمًا في الطريق" لينقذ أطفال السودان من أزمة التعليم. وتحدثت عن "أسباب جوهرية" تعطل المدارس، منها نزوح الأطفال ومغادرة البعض للخارج، والسبب الثاني "البطون الخاوية" التي أصابت غالبية النازحين داخليًا، مما جعل فكرة إرسال طفل للمدرسة نوعاً من الرفاهية.

وتُرجح حسن انخراط جزء كبير من الأطفال (12-18 عاماً) في القتال، إما لجلب المال لعائلاتهم أو بحثاً عن تحدٍ جديد، كونهم لا يدركون مخاطر التجنيد. وتعزو الأزمة إلى مشكلات هيكلية بدأت حكومة حمدوك في معالجتها قبل انقلاب 25 أكتوبر 2021.

حُلم فوق وسادة بلاستيكية في بورتسودان، يقول علي حسن (60 عاماً) النازح من الخرطوم: "أطفالنا لا يذهبون إلى المدرسة هنا". في فناء المدرسة التي تحولت لمخيم إيواء، يضيف: "إذا أردت إرسالهم للمدرسة يجب أن أحصل على وظيفة ومال لسداد إيجار منزل، وهذا مستحيل فنحن لا نتلقى دعماً من أي جهة".

الحل وقف الحرب يعتقد مالك دهب، المسؤول السابق بشمال دارفور، أن السودان لا يمكنه المضي قدماً في التعليم قبل وقف الحرب، مؤكداً أن المبادرات يجب أن تكون شاملة لجميع الأطفال.

أسوأ أزمة تعليمية تؤكد مانديب أوبراين، ممثلة اليونيسيف في السودان، أن البلاد تواجه أسوأ أزمة تعليمية عالمياً، حيث يوجد 18 مليون طفل بلا تعليم. وكشفت عن تحول 14% من المدارس في السودان إلى مراكز إيواء. وأشارت إلى أن اليونيسيف أنشأت ألف مساحة تعليمية آمنة ودعمت منصة رقمية مجانية للوصول للمناهج السودانية.

نقطة سوداء وبصيص أمل يوضح سعيد حجازي، نائب منسق مشروع "الشعب المعلم" بشندي، أن توقف المدارس ضاعف المشكلات النفسية لطلاب الشهادة السودانية، مما دفع الكثيرين لسوق العمل أو الزواج المبكر. وفي الدمازين، نجح مشروع "الشعب المعلم" في افتتاح مراكز تعليمية استوعبت مئات الأطفال النازحين.

الحلول الحكومية انطلق العام الدراسي في ولايات مثل الشمالية والبحر الأحمر ونهر النيل في مايو 2024. في البحر الأحمر، انتظم 136 ألف طالب في المدارس، مع الإبقاء على 60 مدرسة كمراكز إيواء وتوزيع طلابها على مدارس قريبة.

ملامح تقسيم السودان يحذر سامي الباقر، المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، من أن الإجراءات الحكومية لفتح المدارس في مناطق دون أخرى تقود لتقسيم السودان، لأن مصير الأطفال في مناطق النزاع يظل مجهولاً، مطالباً بتوفير أجور المعلمين وتخصيص مواقع بديلة للنازحين المقيمين في المدارس.

بينما يرى مسؤول بوزارة التربية والتعليم أن استئناف التعليم وتأهيل المدارس يحتاج لتمويل يقدر بمليار دولار سنوياً وضمانات بعدم اتساع رقعة الحرب.

AddThis