شابت عملية اعتقال منيب عبد العزيز جملة من الانتهاكات الحقوقية والقانونية الخطيرة، التي تكشف بوضوح عن نمطٍ ممنهج في التعامل مع النشطاء والثوار خارج إطار سيادة القانون، وتحويل إجراءات العدالة إلى أدوات للتضييق والقمع.
فقد تم اعتقاله دون إبراز مذكرة قانونية صادرة من جهة مختصة، في مخالفة صريحة لأبسط الضمانات الإجرائية التي
وعقب الاعتقال، فُتحت في مواجهة منيب بلاغات أولية ذات طابع كيدي، من بينها بلاغات مثل “الإزعاج العام”، وهي تهم وُجهت دون سند واقعي أو قانوني، ما أدى إلى شطبها لاحقًا لعدم قيامها على أساس قانوني سليم. غير أن شطب هذه البلاغات لم يُفضِ إلى الإفراج عنه، كما يقتضي المنطق القانوني، بل جرى تدوير الاتهام وفتح بلاغات أشد خطورة، دون الاستناد إلى وقائع جديدة أو أدلة مستجدة، في ممارسة تُعد من أخطر أشكال التحايل على القانون، ووسيلة واضحة لتمديد الحبس التعسفي.
إلى جانب ذلك، حُرم منيب وأسرته من حقهم في التواصل المنتظم، ومن المعرفة الواضحة بطبيعة التهم الموجهة إليه في المراحل الأولى من الاحتجاز، وهو ما يشكّل انتهاكًا صريحًا لحقوق المحتجزين، ويقوّض حق الدفاع، ويزيد من معاناة الأسرة نفسيًا ومعنويًا، في ظل غياب المعلومات واليقين القانوني.
إن مجمل هذه الوقائع تمثل نموذجًا مكتمل الأركان للاعتقال التعسفي، وتكشف عن استخدام سياسة تدوير البلاغات كأداة لشرعنة الاحتجاز المطوّل خارج إطار القانون، في انتهاك واضح للحقوق الدستورية، وللمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. كما تعكس هذه الممارسات خطرًا حقيقيًا على الحريات العامة، وتؤكد الحاجة الملحّة إلى مساءلة الجهات المسؤولة، ووقف هذا النهج الذي يقوّض العدالة ويصادر حق المواطنين في التعبير السلمي.

No comments:
Post a Comment