Monday, April 18, 2016

تصعيدات الأحداث و إنتهاكات حقوق الإنسان خلال شهر ابريل

الإحتجاجات:  ابتداءً من يوم الإثنين 11 ابريل اندلعت تظاهرات في جامعة الخرطوم على خلفية إنتشار أخبار عن عزم الحكومة السودانية بيع وترحيل الجامعة لمنطقة سوبا جنوبي الخرطوم، وكانت وسائل إعلام حكومية قد نقلت خبر ترحيل مباني الجامعة العريقة – التي أُسست في العام 1902 – بناءاً على تصريح من مديره أحمد محمد سليمان خلال لقائه نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن و وزيرة التعليم العالي سميه أبو كشوه.
وقال شاهد عيان لـ(حقوق) بأن التظاهرات إندلعت بين طلاب جامعة الخرطوم و القوات الشرطية التى حاولت إقتحام الجامعة، بإستخدام العنف المفرط ، ما أدي لإعتقال العشرات من الطلاب، وأكد ممثل اللجنة التنسيقية للطلاب لـ(حقوق) بأن جهاز الأمن السوداني وقوات الشرطة إعتقلوا حوالي 120 طالب وطالبة، في المنطقة المحيطة  بجامعة الخرطوم (مجمع الوسط) و مستشفى الأسنان.
وبحسب تقارير فإن قوات الشرطة تعاملت مع التظاهرات بعنف واستخدمت الغاز المسيل للدموع و الرصاص المطاطي (1) لتفريق الطلاب، ما أدي لإصابة العشرات، وأن التظاهرات إستمرت حتى يوم الأربعاء 15 ابريل.
و على خلفية إعتقال عدد من الطلاب أعتصمت مجموعة كبيرة من أسر الطلاب المعتقلين في مباني جهاز الأمن بشارع المطار لمدة يومين متتالين، مطالبين بالإفراج عن أبنائهم وأقاربهم. حيث ووجهت بعنف كما اعتقلت الأجهزة الأمنية إثنين من أفراد أسرة أحد المعتقلين و ضربت والدته.
إستفتاء دارفور : إندلعت تظاهرات في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور و مناطق أخرى بإقليم دارفورإحتجاجاً على الإستفتاء الإداري الذي أجرته الحكومة السودانية في الإقليم، وخرج طلاب جامعة الفاشر إلى الشوارع متظاهرين ضد الإستفتاء، مما أدي لإعتقال ثلاثة طلاب من قبل جهاز الأمن، و يأتي الإستفتاء  الإداري لإقليم دارفور كإستحقاق لإتفاقية الدوحة لسلام دارفور التي تم توقيعها في يوليو 2011 ، وتم في الفترة من 11 ابريل حتى 13 ابريل، و قد أنتقدت هذه العملية بشكل واسع حيث أن عدد من الأحزاب المعارضة السودانية و المجموعات المسلحة نادت بمقاطعة الإستفتاء، كما أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها من إجراء الإستفتاء في بيان لها يوم 9 ابريل (2) و إستدعت وزارة الخارجية السودانية ممثل للبعثة الدبلوماسية للولايات المتحدة في الخرطوم يوم 12 ابريل نتيجة لذلك(3).
حرية التعبير و الوصول للمعلومات:
في18 و 17 ابريل 2016 على التوالى، صادر جهاز الأمن و المخابرات السوداني العدد اليومي من صحيفة “الصيحة” من المطبعة، دون إعطاء أي أسباب.
ويشار إلى أن جهاز الأمن و المخابرات إعتاد على مصادرة الصحف ومنع طباعتها دون مسوغات قانونية أو إبداء أسباب واضحة، وذلك رغم الإدانات المتكررة من قبل الصحفيين و الناشرين لهذه التصرفات.
(المصدر: شبكة صحفيون لأجل حقوق الإنسان السودانية – جهر)
في 17 ابريل 2016، جرت محاكمة محمود شعيب (بشير 26) عاماً، عضو حزب المؤتمر السوداني المعارض، وعقدت الجلسة الأولى في محكمة جنايات الخرطوم شمال، وكان محمود قد تعرض للإعتقال من قبل جهاز الأمن و المخابرات الوطني في 24 مارس 2016 أثناء مشاركته في مخاطبة مناهضة لإرتفاع اسعار المواد الغذائية و بناء السدود، بوسط السوق العربي بالخرطوم، و قد تم إتهامه بالإخلال بالسلامة العامة تحت المادة 69 من القانون الجنائي لعام 1991، وأجلت الجلسة لـ 27 ابريل.
في 13 ابريل إستدعى جهاز الأمن و المخابرات الوطني الصحفية مشاعر أحمد من صحيفة (السوداني) اليومية على خلفية نشرها مقال عن الشركات الغير مسجلة رسمياً و نُشر المقال في 3 ابريل 2016، وأبلغ جهاز الأمن الصحفية مشاعر بالإستدعاء عن طريق خطاب رسمي سلم لها يوم 11 ابريل.
(المصدر: شبكة صحفيون لأجل حقوق الإنسان السودانية – جهر)
في 12 و 13 ابريل صادر جهاز الأمن و المخابرات السوداني صحيفة (التغيير) من المطبعة دون إبدأ أسباب، وأفاد صحفي يعمل بالصحيفة بإن ضباط جهاز الأمن أوقفوا طباعة الصحيفة في مطبعة كرري و أخذوا النسخ لمكان غير معلوم، ويُرجح بأن الصحيفة صُودرت بسبب مقال كتبه المحامى و المدافع عن حقوق الإنسان المعروف أمين مكي مدني عن محكمة الجنايات الدولية.
(المصدر: سودان تريبيون)
في 10 ابريل إستدعى جهاز الأمن و المخابرات السوداني رئيسة تحرير صحيفة التغيير سميه سيد، و قد تم التحقيق بخصوص مقال منشور في 10 ابريل عن محكمة الجنايات الدولية (ICC ) . (
(المصدر: شبكة صحفيون لأجل حقوق الإنسان السودانية – جهر)
حرية التجمع:
في 16 ابريل 2016، إعتقل ضباط ينتمون لجهاز الأمن و المخابرات السوداني إثنين من أسرة الطالب في جامعة الخرطوم بدر الدين صلاح و الذي أعتقل من قبل جهاز الأمن على خلفية التظاهرات في جامعة الخرطوم التي اندلعت في 11 ابريل، أعتقل جهاز الأمن و المخابرات الوطني كل من الأستاذ صلاح بعد الرحمن (والد بدر الدين) و بدر الدين عبد الرحمن (خال بدر الدين) لمدة تقارب الساعه، و ذلك بعد مشاركتهم في وقفة إحتجاجية نظمها أهالي المعتقلين و المناصرين لهم أمام مقرات جهاز الأمن في شارع المطار، كما تعرضت زينب بدر الدين والدة بدر الدين صلاح للضرب بالخراطيش من قبل أفراد جهاز الأمن و المخابرات الوطني يوم الخميس 16 ابريل في شارع المطار في الخرطوم، هذا و قد تظاهر أهالي المعتقلين لمدة يومين مطالبين بإطلاق سراح أبناءهم.
في 15 ابريل و حوالي الساعة 10:00 صباحاً إعتقل ثلاث ضباط من جهاز الأمن في مدينة عطبرة ولاية نهر النيل، أربعه من أعضاء حزب المؤتمر السوداني في سوق الدلاله و ذلك أثناء توزيعهم منشورات تابعة للحزب، وتم إطلاق سراحهم بعد حوالي ساعتين من الإعتقال، و لقد تم التحقيق معهم و أمرهم بإخطار السلطات مسبقاً بأي فعالية لهم في المستقبل، و أسماء المعتقلين هي : إيمان محمد أحمد الرفاعي 24 عام، زايد عبد العظيم زايد عمر 30 عام، عصام الدين خضر عمر الريح 50 عام ، حمزة عبد العظيم 50 عام.
(المصدر: أحد المعتقلين)
في 14 ابريل إعتقلت مجموعة من قوات شرطة الشغب بالخرطوم إبراهيم عبد الله ابنعوف 30 عاماً و زرياب أزهري محمد علي من شارع المك نمر في الخرطوم، و ذلك على خلفية تظاهرهم ضد الإعتقالات التي حدثت في جامعة الخرطوم، هذا و أخذتهم قوات الشرطة لقسم الخرطوم شمال و أطلق سراحهم بالضمان في نفس اليوم، و قد حققت الشرطة معهم و تم توجيه تهمتين لهما و هما الإخلال بالسلامه العامة المادة 69 و الإزعاج العام الماده 77 من القانون الجنائي 1991.
الإعتقال التعسفي:
في 13 و 14 ابريل 2016 شنّت قوات من الشرطة و جهاز الأمن و المخابرات السوداني حملة إعتقالات واسعة ضد طلاب جامعة الخرطوم، على خلفية التظاهرات التي إندلعت في الجامعة منذ 11 ابريل ضد ترحيل و بيع مباني جامعة الخرطوم لمنطقة سوبا جنوبي الخرطوم، وتم إعتقال العشرات من الطلاب والطالبات بواسطة جهاز الأمن وآخرين تم إعتقالهم من قبل قوات الشرطة، و هنالك بعض التقارير قدرت عدد الطلاب المعتقلين ما بين 120 لـ 160 معتقل، هذا و تمكن فريق (حقوق)  من التحقق من 50 معتقل. كما افادت بعض الطالبات المفرج عنهن لحقوق بتعرضهن لتحرش جنسى من قبل أفراد جهاز الأمن اثناء الإعتقال.
هذا و قد أطلقت القوات الأمنية سراح معظم الطلاب المحتجزين فيما عدا خمسة طلاب و هم :
بدر الدين صلاح 25 عام ، المستوى الأول كلية الأقتصاد و العلوم الإجتماعية – جامعة الخرطوم .
أحمد المجتبى ، خريج كلية الصيدلة – جامعة الخرطوم.
ابراهيم يحي عمر 25 عام، المستوى الخامس ، كلية العلوم – جامعة الخرطوم.
أحمد زهير داوود ، المستوى الخامس كلية الزراعة – جامعة الخرطوم.
محمد ادم شحت الله (التهامي) 19 عام، المستوى الثاني كلية الجغرافيا – جامعة الخرطوم.
) حقوق لديها قائمة بأسماء الطلاب الذين تم اعتقالهم وعلى استعداد لمشاركتها مع من يرغب بذلك عند الطلب)
في 13 ابريل، إعتقلت قوات جهاز الأمن في منطقة الرادوم بولاية جنوب دارفور أربعه طلاب نددوا علناً بالإستفتاء الإداري لإقليم دارفور و طالبوا الناس بالإنضمام إليهم.
(المصدر: راديو دبنقا(4))
في 13 ابريل أعتقل جهاز الأمن و المخابرات الوطني محمد أحمد فاضل رئيس قسم الأمراض النفسية في مستشفى فورو بارانقا من مكتبه بالمستشفى. وتم إتهامه برسم كاركاتير عن الإقبال الضعيف للمصوتين في إستفتاء دارفور، فاضل سخر أيضاً في الكاركاتير من إغلاق الحكومة للسوق في البلدة لجعل المصوتين يشاركون في التصويت.
(المصدر: راديو دبنقا(5))
في 12 ابريل 2016 و حوالي الساعه 10:40 صباحاً إعتقل أربعه ضباط من جهاز الأمن و المخابرات السوداني الأستاذ عبد القادر إسماعيل أحمد عضو الحزب الشيوعي السوداني و هو طالب دكتوراة و محاضر و باحث و قد قامت القوة بإعتقاله بواسطة عربة صغيرة رمادية اللون و دراجة نارية من المنزل، وقد طلبوا قبل ذلك من الأستاذ عبد القادر الحضور اليومي لمكاتب الأمن السياسي في الخرطوم بحري، و في صبيحة يوم الإعتقال تلقى مكالمة هاتفية من جهاز الأمن و المخابرات بعد تغيبه عن مواعيد حضوره اليومية وطالبه المتحدث بالحضور لمكاتب جهاز الأمن و لكنه أخطر المتصل بأنه لن يستطيع الحضور و ذلك لذهابه للمستشفى مع والدته المريضة إلى المستشفى لتقوم بعد ذلك القوة انفة الذكر بإعتقاله، هذا و قد كان و لطوال إسبوع يقوم عبد القادر بالذهاب بشكل يومي لمكاتب جهاز الأمن من الساعه 10:00 صباحاً حتى الساعه 6:00 مساءً، و لا يتم التحقيق معه أو أتهامه بأي شئ. تفيد أخر الأنباء عن إطلاق سراح استاذ عبدالقادر فى يوم السبت 16 ابريل.
(المصدر: ناشط في مجال حقوق الإنسان) شاهد النشرة السابقة لحقوق لمزيد من التفاصيل
في 11 ابريل 2016، و في اليوم الأول من بدء عملية التصويت في إستفتاء دارفور الإداري اعتقل جهاز الأمن و المخابرات السوداني ثلاث طلاب في جامعة الفاشر خلال تظاهرهم ضد الإستفتاء الإداري في دارفور، وهم: الطيب عبد الشفيع أحمد، طالب كلية الاداب ، عبد الله عيسى، طالب كلية الشريعة و القانون ، عز الدين إسماعيل طالب كلية العلوم الصحية.
(المصدر: محامي في قضايا حقوق الانسان مدينة الفاشر)
في 11 ابريل 2016 و حوالي الساعه 2:00 ظهراً إعتقل جهاز الأمن و المخابرات السوداني إثنان من المتظاهرين ضد إستفتاء دارفور، وهما سعدية الشيخ خريجة جامعة السودان للعلوم و التكنلوجيا و إكرام حمزه نصر الدين طالبة كلية القانون جامعة النيلين، وتم أعتقلهما من موقف جاكسون في الخرطوم أثناء توزيعهن لمنشورات رافضة لإستفتاء دارفور، وقامت القوات الأمنية بضربهن و أخذهن لمكتب تابعة لجهاز الأمن بالقرب من الموقف، قبل إعتقال إكرام حمزه لقرابة الثلاث ساعات في احد المكاتب في الخرطوم، حيث عصبت عيناها و تعرضت للضرب في الرأس بواسطة سلاح ناري، قبل إخذها لقسم شرطة الخرطوم شمال في حوالي الساعه 6:00 مساء حيث جرى التحقيق معها وأطلق سراحها بالضمانه حوالي الساعه 11:00 مساءً بعد إتهامها بالإزعاج العام تحت الماده 77 من القانون الجنائي 1991.
(المصدر: مقابلة مع إكرام و سعدية في 16 و 17 ابريل).


Thursday, March 31, 2016

ستمرار التمييز الديني وتأزيم قضية الهوية في السودان




خلفية
في وقت مبكر من يوم الجمعة 18 ديسمبر 2015، قامت قوات من جهاز الأمن والمخابرات السوداني باعتقال كل من القس حسن عبد الرحيم كودي والقس طلال إنقوسي من منزليهما واقتيادهم إلى جهة غير معلومة. ويعتبر القسين من كبار رجال الدين في كنيسة المسيح السودانية حيث يشغل القس حسن منصب الأمين العام لمجمع كنيسة المسيح. وظل القسين رهن الاعتقال منذ ذلك الوقت ولم يسمح لاسرهم بزيارتهم، كما لم يتم توجيه أي تهمة ضدهما حتى الآن، كما تم حرمانهم من تلقي العون القانوني عبر محاميهم.
ومنذ انقلاب الجبهة القومية الإسلامية في 1989، يشهد السودان تضييقا كبيراً على الحريات الدينية، بإستثناء الفترة بين 2005 وبداية 2011، وهي عمر الفترة الإنتقالية لإتفاق السلام الشامل. وكان ان كفلت المادة 38 من الدستور الانتقالي لعام 2005 الحريات الدينية، قائلة: ” لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة، وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة و أداء الشعائر و الاحتفالات، ولا يُكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية”.
وبالرغم من سريان دستور 2005 الانتقالي حتي اليوم، الا ان مساحات الحريات الدينية اخذت في التراجع منذ مرحلة الإستفتاء في جنوب السودان في يوليو 2011. حيث بدأ التراجع قبل إعلان إستقلال جنوب السودان بتصريحات الرئيس عمر البشير والذي كشف عن عدم نية حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الإبقاء على الحريات التي وفرتها اتفاقية السلام الشامل، قائلاً بان “الشمال سيغير الدستور في حالة انفصال الجنوب ولن يكون هناك مجال للحديث عن تنوع الثقافات والعرق … وأن الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الرئيس للدستور وسيكون الإسلام الدين الرسمي للدولة واللغة العربية هي اللغة الرسمية”.  وقد جاءت تلك التصريحات كمؤشر مبكر عن حالات التضييق التي شهدتها الحريات الدينية لاحقاً ضد المسيحيين السودانيين من قبل السلطات الحكومية. وبالفعل، إزداد التضييق على المسيحيين بعد اشتعال الحرب في منطقتيّ جبال النوبة/ جنوب كردفان والنيل الأزرق في منتصف العام 2011، خاصة تجاه مواطنيّ هاتين المنطقتين من المسيحيين. كما شهدت العاصمة الخرطوم إعتداءات متزايدة على الكنائس لما تمثله في نظر السلطات الامنية من مواقع لتجمعات غير مرغوبة فيها لأبناء المنطقتين.
الاعتداءات على القيادات الدينية وأماكن العبادة
في يونيو 2011، عقب تصريحات الرئيس البشير، قامت مجموعة إسلامية متشددة بإحراق مبنى تابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية بأم درمان، ولم يتم التحقيق في الحادث من قبل السلطات الرسمية. وفي مطلع العام 2012، قامت مجموعات من الأهالي بأحراق مجمع كنسي يتبع للكنيسة الإنجيلية المشيخية في منطقة الجريف غرب في الخرطوم بعد تحريض علني من قبل أحد شيوخ الجماعات السلفية، إلا أن الشرطة لم تحقق في الحادثة رغم تدوين بلاغات ضد المتسببين في الحادثة. وفي ذات الفترة، قامت سلطات محلية الخرطوم بإزالة مباني الكنيسة الأسقفية بالحاج يوسف بزعم أنها بنيت بصورة عشوائية ودون ترخيص من السلطات، وهي ذات الكنيسة التي أنشئت وتمارس فيها الشعائر الدينية منذ العام 1978.
في يوليو من العام 2014، تواصلت الهجمة على الكنائس حيث أزالت السلطات إحدى الكنائس التابعة لكنيسة المسيح السودانية بمنطقة طيبة الاحامدة شمال الخرطوم، كما نزعت السلطات الحكومية في ديسمبر  من نفس العام جزءاً كبيرا من أراضي الكنيسة الإنجيلية بالخرطوم بحري وتهديم بعض المباني التابعة لها بدعوى تخصيص الأرض للاستثمار، مما أدى عملياً إلى توقف النشاط الديني للكنيسة. وفي نوفمبر 2014 أغلقت السلطات الحكومية الكنيسة الخمسينية والتي تقع في شارع السيد عبد الرحمن وسط الخرطوم بدون أبداء أي أسباب، كما تمت إزالة وهدم مباني الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في غربي أم درمان (الحارة 29 الثورة) في اكتوبر من نفس العام من قبل السلطات المحلية بزعم التخطيط العشوائي بالرغم من وجود الكنيسة منذ العام 1995.
وعلى الرغم مما تنص عليه  المادة 6-أ من الدستور السوداني حول الحق في  “العبادة والتجمع وفقاً لشعائر أي دين أو معتقد، وإنشاء أماكن لتلك الأغراض والمحافظة عليها”. إلا أن عدة فتاوي من رجال الدين الإسلامي المتشددين والمقربين من السلطة الحاكمة اصدروا فتاوى تبيح هدم الكنائس وحرقها، وتحرم تشييد أي كنائس جديدة او إعادة تأهيل ما هو موجود من كنائس. وقد إستندت السلطات الحكومية على هذه الفتاوى في إمتناعها عن إصدار أي تصاريح لبناء كنائس جديدة أو تأهيل ما هو موجود.
بالإضافة الي الاعتداء على دور ممارسة الشعائر الدينية المسيحية في الكنائس، فقد تواصلت خلال ذات الحقبة مضايقات أجهزة الأمن السودانية لقيادات الدين المسيحي. فقد اعتقل جهاز الأمن القس الجنوب سوداني  يات مايكل في ديسمبر 2014 وتبع ذلك اعتقال القس  بيتر ين بعد أرساله لخطاب لمكتب الشئون الدينية يستفسر فيه أسباب اعتقال القس مايكل. ووجهت السلطات ضد القسيسين التابعين للمشيخة الإنجيلية تهم تتعلق بالتجسس وإثارة الحرب ضد الدولة. استمر اعتقال القسيسين حتى أغسطس من العام 2015  وأطلق سراحهما بعد أن قضت المحكمة ببراءتهم من التهم الموجهة إليهم، إلا إن الاجهزة الامنية قررت إعادة اعتقالهم ومحاكمتهم بعد إدعاء الأجهزة الأمنية عزمها على تقديم بينات جديدة. وفي يناير 2015 تم إعتقال القس  الجنوب سوداني ديفيد ين ريث،  في اعقاب تهديدات سابقة باعتقاله وأفراد أسرته ما لم يغادر السودان.
وفي أكتوبر 2013، قامت السلطات السودانية باعتقال الشماس زونجل ابراهام ميكائيل، شماس الكنيسة الإنجيلية وتم سحب جوازه سفره السوداني. وفي يوليو من نفس العام اعتقل جهاز الأمن خمسة من قساوسة الكنيسة المشيخية الإنجيلية (القس رأفت سعيد مسعد رئيس مجلس المشيخية الإنجيلية بالخرطوم، القس فاروق انجلو نائب الرئيس، القس نوح جيمس منزول سكرتير المشيخية، القس داوؤد فضل نائب السكرتير وجورج يوحنا أمين المال) وهم أعضاء اللجنة المنتخبة لإدارة المشيخية. وتم إحالتهم لاحقاً للشرطة التي أطلقت سراحهم بالضمان دون توجيه تهم، بينما قامت وزارة الإرشاد بحل لجنتهم المنتخبة وتعيين لجنة ادارية بديلة.
التضييق على مساحات التنوع الديني في المجتمع
بالإضافة الي الاستهداف المباشر للكنائس وقيادات الدين المسيحي، فقد شهدت المساحات الاجتماعية للمسيحين استهدافاً متواصلاً من قبل السلطات الحكومية، مما مثل إنتهاكاً مستمراً لحقوقهم. فقد اوقفت السلطات منذ العام 2011 الاحتفالات الرسمية باعياد الكريسماس، كما الغت العطلة الرسمية  ليوم الكريسماس في 25 ديسمبر من كل عام، هذا بالاضافة الى منع قيام مسيرات الاحتفالات الاجتماعية بأعياد الميلاد والتي درج عليها المسيحيين في السودان كل عام، وعدم الإحتفاء بالأعياد في وسائل الاعلام المملوكة للدولة.
إن مظاهر التمييز والهجوم على الحريات الدينية، والذي عاد مرة أخرى وبات ممنهجاً بصورة اكثر وضوحاً بعد اندلاع الحرب في جبال النوبة / جنوب كردفان والنيل الازرق، تكشف عن قيام الحزب الحاكم عبر آلياته القمعية بتعبئة وتوظيف التباينات الدينية والإثنية والإجتماعية ضمن الصراع السياسي العنيف الجاري حالياً. حيث تهدف السلطات الحاكمة عبر هذا المنهج الي استقطاب الدعم من الدوائر الإسلامية المتشددة، بالإضافة إلى تضليل الرأي العام السوداني وتحويل نظره بعيداً عن الأسباب الحقيقية للحروب، بما فيها أزمات الحكم، المظالم السياسية والاجتماعية والثقافية، والتنمية غير المتوازنة وغيرها من قضايا جوهرية تشكل الجذور الحقيقية للصراعات الجارية.
فالإنتهاكات الممنهجة للحريات الدينية التي يتعرض لها المسيحيون في السودان الأن  تعمق من حالة الإستقطاب والتشظيّ الحادث في النسيج الاجتماعي السوداني. حيث كان الإصرار على قوانين الشريعة و شن الحرب الجهادية ضد مواطني جنوب السودان فيما سبق من أهم الأسباب وراء إختيار سكان الجنوب لخيار الإستقلال والإنفصال عن السودان الموحد. لذا، فإنه من المهم التعامل والمعالجة العميقة للأسباب الجذرية لأوضاع التمييز هذه، ومترتباتها، وذلك إنطلاقة من أن إستمراره لن يؤدي سوى الى  المزيد من الإنقسام والتفكك.
إضافة لذلك، فإن أحد الأثار الخطيرة المترتبة عن الإستهداف والتمييز الديني الحالي ضد غير المسلمين، يتمثل في تهيئة الفضاء العام لنمو وتزايد الجماعات الاسلامية المتشددة وعملها ضد الإنسجام والتكامل القومي السوداني . فقد نما وترعرع تنظيم القاعدة سابقاً وبدعم الدولة السودانية وساهم في تفكك السودان، والأن ينشط وينمو تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش) وغيره من مليشيات وتنظيمات إسلامية متطرفة عبر تجنيد الشباب السوداني والدفع بهم في محارق الحروب. حيث أمسى السودان اليوم للجماعات الإسلامية المتشددة حقلاً للنمو والإتصال، وقاعدةً آمنة للتخطيط للجهاد، وذلك تحت مرأى ومسمع السلطات الحاكمة، هذا إن لم يكن متلقياً لدعمها وإشرافها.
دعم الحريات والحقوق الدينية لتحقيق التماسك القومي
إن المواطنة المتساوية دون تمييز هى أساس الإنتماء القومي للدولة السودانية، مسلمين ومسيحيين وأصحاب كريم معتقدات، وهي التي تكفل التمتع بكافة الحقوق والواجبات الدستورية.  فأي مستقبل للتماسك والتعايش القومي بين السودانيين، ولتحقيق السلام العادل والدائم،  يستند في جوهره على القبول والدعم الكامل للتنوع الثقافي والديني والعرقي.
وعلى الاحزاب السياسية، والقوى الديمقراطية بصورة خاصة، أن ترفع من اصواتها الداعمة لحقوق وحريات غير المسلمين من السودانيين، كما يجب عليها وعلى قادة العمل العام والإعلامي ان يطورا المبادرات التي تدافع عن الحريات والحقوق الدينية، والتاكد من تضمنينها في أي ترتيبات دستورية جديدة. كما ينبغي على اطراف الصراعات الجارية في السودان ضمان حماية الحريات والحقوق الدينية والثقافية بصورة واضحة، بما فيها آليات تنفيذها، ضمن أي اتفاق للسلام يتم الوصول اليه.
وعلى المجتمع المدني السوداني العريض ان يلعب أدوراً اكثر تأثيراً، وذلك بإبتكار والإنخراط في المشاريع والمبادرات التي تعزز من التماسك القومي، والتي تحتفي وتثري جميع عناصر التنوع السوداني.

Wednesday, March 16, 2016

السودان التمييز الديني والسعي للتكامل الوطني







في الصباح الباكر من يوم 18 ديسمبر 2015 الجمعة، اعتقلت قوات من المخابرات والأمن الوطني (جهاز الأمن والمخابرات) اثنين من القساوسة حسن عبد الرحيم كودي وتلال 
نقوسي في منازلهم واقتادتهم إلى جهة مجهولة. رعاة اثنين من كبار رجال الدين في كنيسة يسوع المسيح السودان. القس حسن هو الأمين العام للكنيسة. ومنذ ذلك الحين وهما محتجزان رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي: تم منع عائلاتهم من زيارتهم والاتصال بالمحامين والمساعدة القانونية إنكاره. حتى الآن، لم توجه له أي اتهامات ضدهم.
منذ انقلاب 1989 الجبهة الإسلامية الوطنية (الجبهة القومية الإسلامية)، وشهد السودان حملة كبير على الحريات الدينية. إلا أن فترة اتفاقية السلام الشامل (CPA) لم حماية بهامش معين من الحرية للمادة 38 من الدستور الانتقالي لسنة 2005 الذي ينص على أنه: "لكل شخص الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة، وتعلن له / لها الدين أو العقيدة، وإظهار نفسه، عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو أداء الشعائر أو الاحتفالات، وتخضع لمتطلبات القانون والنظام العام؛ لا يجوز إكراه أي شخص على اتخاذ مثل هذا الإيمان، أنه / أنها لا يؤمنون، ولا ممارسة الشعائر أو الخدمات التي هو / هي لا توافق طوعا ".
على الرغم من أن الدستور المؤقت لا يزال ساري المفعول، مع استقلال جنوب السودان في يوليو 2011 كان هناك تآكل مستمر من الفضاء التي أنشأتها اتفاقية السلام الشامل. حتى قبل الاستقلال، أدلى ببيانات الرئيس السوداني عمر البشير من الواضح أن هناك القليل نية للحفاظ على الحريات تنشيطها من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة. وأعلن: "إذا انفصل جنوب السودان، سوف نقوم بتغيير الدستور وفي ذلك الوقت لن يكون هناك وقت للحديث عن تنوع الثقافات والعرق ... الشريعة (القانون الإسلامي) والإسلام سيكون المصدر الرئيسي للتشريع، والإسلام المسؤول الدين واللغة العربية هي اللغة الرسمية ". وكان بيان البشير دلالة واضحة على أن الحملة ضد الحرية الدينية كانت في التحضير لفترة ما بعد الانفصال، وعلى وجه الخصوص ضد المسيحيين. هذا وكشفت نفسها مباشرة بعد اندلاع الحرب في منطقتين (جبال النوبة / جنوب كردفان والنيل الأزرق) في منتصف عام 2011 عندما شهدت الخرطوم عددا متزايدا من الهجمات على الكنائس. وبدا السلطات ينظر الكنائس كما المساحات حيث الجماعات غير المرغوب فيها من الناس من منطقتين، حيث يمارس-يمكن أن المسيحية يتجمعون.
الهجمات على الزعماء الدينيين وأماكن العبادة
في يونيو 2011، أحرقت مجموعة متطرفة مبنى تابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في السودان في أم درمان، واستغرق أي تحقيق مكان في الحادث. في بداية عام 2012، قامت مجموعة من المواطنين المحليين أحرقت مرة أخرى مركب المسيحي للكنيسة الإنجيلية المشيخية في منطقة الجريف الغربية في الخرطوم. حيث اتهم أحد السلفية الشيخ تعبئة علانية أتباعه للقيام بهذا العمل، ولكن الشرطة لم تحقق والسلطات لم يحقق أي اتهامات رسمية ضد الجناة المزعومين. وفي العام نفسه، هدمت السلطات المحلية في ولاية الخرطوم مقر الكنيسة الأسقفية الحاج يوسف بحجة أنها قد بنيت من دون تخطيط إذن من السلطات، على الرغم من كنيسة قيد الإنشاء هناك منذ 1970.
في عام 2014، واستمرت الهجمات على الكنائس. في تموز من ذلك العام، هدمت السلطات إحدى الكنائس في كنيسة يسوع المسيح السودان في منطقة الطيبة الاحامدةفي شمال الخرطوم. في ديسمبر كانون الاول عام 2014، جردت السلطات الكنيسة الانجيلية في الخرطوم شمال لجزء كبير من أرضه ودمرت بعض مبانيها بحجة تخصيص الأراضي للاستثمار. هذا توقفت بالفعل أنشطة الكنيسة. أغلقت السلطات أيضا إلى أسفل كنيسة العنصرة، وتقع في شارع سعيد عبد الرحمن في وسط الخرطوم دون إبداء أية أسباب. في أكتوبر عام 2015، هدمت السلطات المحلية مباني الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في غرب أم درمان مرة أخرى تحت غطاء "عدم وجود إذن التخطيط" على الرغم من الكنيسة بعد أن كان هناك منذ1990.
بالإضافة إلى الهجوم على الكنائس، واستمرت المضايقات ضد رجال الدين المسيحي في نفس الفترة. في أكتوبر 2013، اعتقلت السلطات السودانية زنجالإبراهيم ميخائيل شماس في الكنيسة الإنجيلية وسحبت جواز سفره السوداني. في يوليو من نفس العام، اعتقل جهاز الأمن والمخابرات خمسة قساوسة الكنيسة الإنجيلية المشيخية. رأفت سعيد مسعد، فاروق انجيلو، نوح جيمس، داود فاضل وجورج يوحنا، وأعضاء لجنة الإدارة المنتخبة للكنيسة. واتهم كل الكهنة اعتقل من الإخلال بالنظام العام والسلم الاجتماعي. وأفرج عنهم في وقت لاحق الضمان دون توجيه اتهامات لهم - ولكن فقط بعد حل وزارة الإرشاد والشؤون الدينية جنة وتعيين هيئة جديدة لإدارة الكنيسة. اعتقل جهاز الأمن والمخابرات أيضا الأنبا إيليا، أسقف كنيسة الخرطوم، قبل ساعات من الاحتفال بعيد الميلاد في أواخر عام 2013.
في ديسمبر كانون الاول عام 2014، اعتقل جهاز الأمن والمخابرات الزائر الكهنة جنوب السودان يات مايكل وبيتر الين على أساس مجرد أنهم قد بعث برسالة إلى مكتب الشؤون الدينية في وزارة الشؤون الإرشاد والدينية، تستفسر عن أسباب اعتقال بعض الزعماء الدينيين. واتهم كل من الكهنة الإنجيلية بالتجسس والتحريض على الحرب ضد الدولة. استمر احتجاز الكهنة يات مايكل وبيتر الين حتى أغسطس 2015 عندما أمرت محكمة بالإفراج عنهم. في نوفمبر 2015 جهاز الأمن والمخابرات أعيد اعتقاله لهم وناشد حكم المحكمة، مدعيا أن أدلة جديدة قد تم الحصول عليها.
الحرمان من التنوع الديني في المجال العام
بالإضافة إلى استهداف الأفراد من رجال الدين المسيحي، وكانت هناك ممارسات حكومية أوسع مما زاد من تقويض الحقوق الدينية للمسيحيين السودانيين.منذ عام 2011، على سبيل المثال، قد توقف الحكومة الاحتفال بعيد الميلاد باعتباره عطلة رسمية، إلى جانب المناسبات الدينية الأخرى غير المسلمة، بما في ذلك رفض بث هذه الاحتفالات من خلال وسائل الإعلام الخاصة للدولة.
التمييز والهجمات ضد الحريات الدينية الديني الأكثر منهجية ويحركها الحكومة، ومع ذلك، فقد تم يعاني منها شعب جبال النوبة / جنوب كردفان والنيل الأزرق. ويبدو أن أجهزة الأمن للنظر في كنائسهم في الخرطوم كمراكز للتجمعات غير المرغوب فيها وقادتهم كما قادة الرأي الذين يتم تصنيفها على أنها تهديدات أمنية معينة نفوذهم في رعاياهم. وقد أصبح هذا المزيج من استهداف والتمييز ضد المواطنين السودانيين من جبال النوبة / جنوب كردفان والنيل الأزرق الأصل العرقي والديني أداة رئيسية للصراع السياسي في المنطقتين. مثل هذه الأعمال من قبل النظام تهدف إلى توليد الدعم من الأوساط الإسلامية المتطرفة وتضليل الرأي العام السوداني بحيث يتم فهمها على الأسباب الفعلية للحروب في المنطقتين. ونتيجة لهذا التمييز الديني المنظم ليست فقط من تعرض المواطنين من جبال النوبة / جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى ظلم مزدوج (الاستهداف العرقي والديني)، ولكن أيضا لإخفاء الإخفاقات التاريخية للحكم، والمظالم السياسية والاجتماعية، والتنمية غير المتوازنة التي هي أساس الصراع.
خطورة التمييز الديني وانتهاكات منهجية للحرية الدينية التي يعيشها المسيحيون السوداني عمقت بالفعل تفتيت النسيج الاجتماعي السوداني. الإصرار على قوانين الشريعة والحرب المقدسة (الجهاد) من قبل النظام نفسه متابعتها خلال 1990 ضد مواطنيها في جنوب السودان، إلى حد كبير، وأدى إلى انفصال جزء كبير من البلاد (جمهورية جنوب السودان) . دون فهم ومعالجة الأسباب الجذرية والنتائج المترتبة على التمييز الديني، واستمرار هذا التمييز، وذلك بالتعاون مع طبقات أخرى من التمييز (العرقي أو الجنس أو الجغرافية والطبقية)، ومن المرجح أن تؤدي إلى مزيد من الانقسام.
واحد خطرا كبيرا من هذا الاستهداف الديني هو خلق مساحة لنمو الجماعات المتطرفة الراديكالية. القاعدة والشركات التابعة لها، والآن داعش ، كانت معروفة لتجنيد الشباب من السودان. ويعتبر السودان على نحو متزايد كمكان للدراسة، والاتصال مع ومنطلقا ل، الحركة الجهادية العالمية. تشجيع الحكومة الرسمي من الاستهداف والتمييز ضد المسيحيين والديانات الأخرى هو توفير رحم آمنة لتعزيز نمو التطرف.
أهمية الحرية الدينية في الاندماج الوطني
المسيحيين السودانيين، وغيرها من غير المسلمين والمسلمين الذين يعبرون عن إيمانهم من خلال التقاليد المتنوعة مواطنون الكامل الذي يجب أن يحظى المواطنة الكاملة والحقوق الدستورية دون التعرض للتمييز.
يجب أن القوى الديمقراطية في السودان رفع أصواتهم في دعم هذه المجموعات على أن يكون مفهوما أن مستقبل سلمي ومستقر الوحيد للسودان يستند واحد على القبول الكلي للتنوع الثقافي والديني والعرقي الغنية من النسيج الاجتماعي السوداني.
على المجتمع المدني أن تلعب أيضا دورا رئيسيا والانخراط في المشاريع الوطنية التي تعكس على، وتعزيز والتنوع الديني والثقافي التاريخي السودان.
يجب أن الأحزاب السياسية وقادة أولويات الحفاظ على الحريات الدينية والثقافية والمبادئ الأساسية في أي تنقيح للدستور وترتيبات دستورية جديدة. ينبغي للأطراف الصراعات السودان ضمان حماية الحريات والحقوق الدينية والثقافية هي جزء أساسي من أي اتفاق سلام يتم التفاوض في سياق الصراعات المختلفة.
يجب أن تكون الحكومة السودانية عقلاني ومسؤول والبحث عن الخير أفضل لشعبها من خلال احترام الحقوق الطبيعية والمكتسبة للمواطنين سودانيين. رغم عدم وجود أمل في هذا العمل من حكومة السودان، وSDFG الحفاظ يدعو جميع الأطراف إلى احترام حقوق المواطنين السودانيين على أسس متساوية.


Thursday, March 3, 2016

منظمة SUDOUK: انتهاكات الحكومة السودانية ومليشياتها

كشفت منظمة سودو بالمملكة المتحدة فى  تقريرها الحقوقى الدورى عن السودان بان شهر فبراير 2016 شهد حدوث (52) انتهاكاً موثقاً لحقوق الانسان.
وأكدت المنظمة فى تقريرها الصادر 31 مارس ان الحكومة السودانية والمليشيات التابعة لها مسؤولة عن (50) من الانتهاكات التى وثقتها فى شهر واحد.
وأضافت ان الانتهاكات شملت قتل (37) من المدنيين ، واصابة (46) آخرين بجروح خطيرة ، اضافة الى (36) هجمة على القرى ومعسكرات النازحين ، وعدة وقائع قصف استخدمت (117) قنبلة على الاقل ، و(17) واقعة تشريد ، و(6) حوادث عنف جنسى ، (6) منها كانت ضحاياها طفلات تتراوح اعمارهن ما بين (11 – 14) عاماً ، وكذلك (51) واقعة اعتقال ، شملت واحدة منها تعذيب المعتقل / نور عبد الفاضل حتى الموت بالنيل الازرق.

Monday, February 8, 2016

الاتجار و تهريب البشر: السياق والآثار المترتبة على الحكومة السودانية في هذه الجرائم





بسبب حدودها مفتوحة طويلة مع اثنين من جيرانها - إثيوبيا وإريتريا - وموقعها الاستراتيجي في شمال أفريقيا، وأصبح السودان مركزا للاتجار بالبشر والتهريب. وقد ازدهرت هذه الظاهرة مع عدد متزايد من اللاجئين وجود جماعات إجرامية منظمة على أهبة الاستعداد لاستغلال الوضع وممارسة الاتجار بالبشر. للأسف، هذه الجماعات الإجرامية وتتكاثر بسرعة. شكر إلى حد كبير إلى الرضا الحكومة والفساد. تورط جهات حكومية وكلاء في هذا الاتجار بالبشر هو واضح من خلال المشاركة، والتيسير، وحماية بعض عناصر هذه الوكالات في هذه الجريمة.
وعلى الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة حول ضحايا الاتجار بالبشر عبر الحدود الشرقية للسودان والمعلومات الضئيلة على المهربين، ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والمراقبين لاحظت وجود زيادة في عدد الضحايا وأنشطة المهربين. ويمكن أن تعزى هذه الزيادة إلى أسباب عديدة من بينها عوامل الدفع والجذب في كل من بلدان المنشأ وبلدان الاستقبال. ومن أهم عوامل الجذب التي يطالب الضحايا إلى المخاطرة بحياتهم عند القيام بهذه الرحلات، هو أن السودان يشكل نقطة انطلاق والطريق إلى عملية أخرى الاتجار بالبشر التي تأخذ الضحايا الى مصر وليبيا ثم إلى أوروبا. عدم الاستقرار السياسي وغياب الرقابة على الحدود في ليبيا، والاتجار بالبشر مزدهرة بين ليبيا والسودان، وشجع أيضا ضحايا للمقامرة على احتمال نجاح مثل هذا الاستثمار.
توافر فرص العمل في السودان لضحايا الاتجار، على الرغم من تدني الأجور وظروف العمل غير المواتية، والتقارب بين الثقافات والتقاليد بين منزل الضحايا والسودان، هي أيضا عوامل الجذب الهامة. وبالإضافة إلى هذه العوامل السحب، وغالبا ما تدفع الضحايا من وطنهم بسبب النزاعات الذراع وأدى انعدام الأمن لأنفسهم وأسرهم. عوامل الدفع الأخرى التي تشجع الهجرة عبر الحدود وانتشار البطالة وغياب الأمل في المستقبل بين الضحايا وأسرهم.
هجرة الإثيوبيين والإريتريين في السودان، إما بهدف اتخاذ الإقامة أو العبور إلى جهات أخرى، وقد تم في الممارسة لسنوات عديدة. ومع ذلك، والاهتمام الدولي الأخير للاتجار بالبشر ووضع اللاجئين، دفعت حكومة السودان (السودان) لتشريع قانون مكافحة الاتجار بالبشر عام 2013 الذي أقره البرلمان مارس 2014. وفي حين أن هذه خطوة إيجابية، وتمشيا مع الاتفاقيات الدولية، حالات حديثة لمشاركة القوات المسلحة السودانية (SAF)، والخدمات الوطنية الاستخبارات والأمن (جهاز الأمن والمخابرات) والشرطة في الاتجار بالبشر، يثير تساؤلات خطيرة حول مصداقية والتزام حكومة السودان في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، و تهريب. وسيتم تسليط الضوء حالات محددة من هذه الانتهاكات احقا في هذه المقالة.
قانون مكافحة الاتجار بالبشر من مارس 2014، يعرف جريمة الاتجار بالبشر على النحو التالي:
"جريمة الاتجار بالبشر سيتم الموجهة ضد أي طرف السحر، يختطف ووسائل النقل، والملاجئ، تعتقل أو يستعد الناس العاديين بقصد استغلال، أو استخدامها لتحقيق مكاسب غير مشروعة في مقابل وعد 1. تحقيق مكاسب مالية غير قانونية أو وعد بذلك، 2. مكاسب أو امتيازات غير مادي، أو وعد بذلك، 3. كسب أي نوع من الامتياز ".
وينص القانون أيضا على عقوبات شديدة، بعد إدانتهم، ضد هؤلاء المجرمين. قانون يعاقب المدانين بجريمة من هذه الجرائم بالحبس مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد عن عشرين عاما عندما ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية، أو إذا كان المجني عليه أنثى أو طفلا أو شخص معاق. وينطبق الشيء نفسه إذا كان الشخص المدان هو موظف حكومي الذي يساء استخدامها له أو لها سلطة لارتكاب الجريمة. وينص القانون أيضا على أنه إذا مات المجني عليه نتيجة للجريمة، والشخص المدان يواجه عقوبة الإعدام.
التعريف القانوني ضمن قانون يحدد بشكل واضح في عمليات تهريب البشر عبر، أو من، الحدود الشرقية من السودان إلى المدن والبلدات السودانية كما الاتجار بالبشر. على هذا النحو، المتاجرين بالبشر تشكل انتهاكا واضحا للقانون 2014 فضلا عن قوانين الهجرة واللاجئين السودانيين.
ودفعت الرغبة المتزايدة من الإثيوبيين والإريتريين إلى الهجرة إلى السودان رغبة متساوية بين الأفراد والجماعات الاجرامية المنظمة وأفراد القوات المسلحة والأمن في السودان للمشاركة في الاتجار بالبشر. تورط هذا الأخير غالبا ما يأخذ شكل المشاركة المباشرة في الاتجار أو بشكل غير مباشر من خلال تسهيل هذه العمليات وتأمين ممر آمن لتجار لنقل الضحايا من مخيمات اللاجئين و / أو نقاط التجمع على الحدود إلى الخرطوم أو غيرها من المدن داخل السودان.
تقرير نشر يوم 18 مايو 2013 من قبل مركز السودان سائل الإعلام (SMC)، وكالة الأنباء الموالية للحكومة، يزعم أنه وفقا لشهادات شهود عيان، وتهريب الاثيوبيين والاريتريين في السودان هو عملية متعددة الطبقات التي تنطوي على الاتجار بالبشر السماسرة على جانبي الحدود. السماسرة داخل إثيوبيا وإريتريا، وذلك بالتنسيق مع المتاجرين بالبشر داخل السودان، يكدسون عدد متفق عليه من دفع الضحايا في مكان محدد في اليوم / وقت محدد. من خلال الاتصالات مع مهربي البشر تلقي عند حدود السودان، وتلك في إثيوبيا وإريتريا النقل وتسليم الضحايا إلى نظرائهم السودانيين الذين في نقل بدوره منهم على الطريق الخلفي إلى الخرطوم أو غيرها من المدن بمساعدة المرشدين المحليين الذين يعرفون هذه المسارات . التقرير، نقلا عن شهود عيان، وأشار أيضا إلى أن هؤلاء الضحايا الذين لا تكون قادرة على دفع المستحقات كاملة للمهربين على جانبي الحدود وعادة ما ترك على الحدود، في حين يتم أخذ أولئك الذين يدفعون بالكامل، تحت غطاء الظلام، من خلال التضاريس النائية والوعرة من البطانة، لمحلة النيل الشرقي من ولاية الخرطوم. وهناك مجموعة ثالثة من تجار تأخذ الضحايا من مدينة إلى الخرطوم حيث يتم توفير المأوى والطعام لهم في البيوت الآمنة.
وقال وزير الداخلية، الفريق الركن عصمت عبد الرحمن في حين تناول مؤتمر حول الاتجار بالبشر في القرن الأفريقي التي عقدت في سبتمبر 2014 في الخرطوم أن 70٪ من المهاجرين الإثيوبيين والإريتريين قد تأتي من مخيمات اللاجئين لاتخاذ الإقامة في المدن ومدن السودان. ها هم عرضة للاستغلال وسوء المعاملة. وطالب تحسينات كبيرة في الأوضاع المعيشية في مخيمات اللاجئين لثني هؤلاء اللاجئين من الفرار منهم.
دور أفراد القوات السودانية في الاتجار بالبشر وتهريب
ومن غير الممكن والمعقول أن عمليات الاتجار بالبشر معقدة، سواء كانت تبدأ من داخل مخيمات اللاجئين في الدول شرق السودان أو عبر الحدود الدولية مع إثيوبيا وإريتريا، ويمكن أن يتحقق من دون حماية من بعض عناصر القوات السودانية التي تحرس الحدود واللاجئين معسكرات ونقاط التفتيش على طول 24/7 جميع الطرق الرئيسية داخل السودان. وروى شهود عيان العديد من القصص حيث تتعاون بعض عناصر هذه القوات، وتوفير الحماية لل، المتاجرين بالبشر، وفي بعض الحالات ممارسة الاتجار بالبشر أنفسهم.
وأحد الأمثلة الواضحة لأحد أعضاء القوات السودانية التي أفيد متواطئة في الاتجار بالبشر وسائل الاعلام المحلية في عام 2014، عندما ألقي القبض على الرائد في القوات المسلحة السودانية من قبل المخابرات العسكرية (MI) أفراد على حاجز الخياري تقع على الحدود بين AlGadarif والجزيرة. كانت القوات المسلحة السودانية الرائد في سيارة خاصة، في الزي العسكري الكامل، عندما حاول تهريب أربع إناث الاثيوبية عبر نقطة التفتيش. بعد مناوشات مع ضباط MI عندما تواجه مع الادعاء الاتجار بالبشر، وقال انه ادى الى مركز الشرطة مدينة الفاو ووجهت إليه تهمة انتهاك قوانين الهجرة والاتجار بالبشر.وكان قد أدين في وقت لاحق وحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر وغرامة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه سوداني (SDG).
وفي حادث آخر مماثل، تم إلقاء القبض على مواطن سوداني يقود مسجل سرا سيارة ستيشن، يرافقه القوات المسلحة السودانية الكابتن في الزي العسكري، في حين أن تهريب مجموعة من الإثيوبيين الإناث. وفقا لمذكرات رسمية وتصريحات شهود العيان، ان الرجلين المهربين العادية للاجئين وجود القوات المسلحة السودانية الكابتن يرتدون الزي العسكري داخل السيارة، وكان يهدف إلى توفير الحماية وضمان ممر آمن عبر نقاط التفتيش. لحسن الحظ، تلقى MI الاستخبارات حول تورط الكابتن ورفيقه في عمليات الاتجار بالبشر السابقة وفقا لذلك توقفت والقبض على المشتبه بهم عند نقطة تفتيش. ومع ذلك، ونظرا للتأثير واتصال من النقيب، وأفرج عنه في وقت لاحق بحجة أنه لم يكن صاحب السيارة المستخدمة في ارتكاب الجريمة، لا يعرف أي من الإناث الاثيوبية في السيارة، وأنه لا يمكن أن يكون ثبت أنه كان في السيارة لتوفير الحماية.
شهادات من ضحايا الاتجار بالبشر
لم يكن الأمر سهلا لجمع المعلومات حول الاتجار بالبشر وتهريب في السودان بسبب خوف الضحايا من الانتقام من المتورطين في العمليات، وخاصة قوات الأمن. أيضا نتيجة لصدمة من ذوي الخبرة، بعض الضحايا يفضلون عدم إعادة فرز الأصوات قصصهم. ومع ذلك، فمن المهم أن نفهم من الضحايا والتحديات التي تواجهها خلال رحلاتهم، والتكلفة المالية والأطراف المعنية. من هذه الشهادات، تم مضيئة بعض الزوايا المظلمة من الاتجار بالبشر. أصبح من الواضح أيضا أن الضحايا غالبا ما يواجهون حالات وتحديات مماثلة، كما هو موضح من قبل اثنين من القصص المفصلة أدناه.
وقال الضحية الإريترية الاتجار بالبشر، الذي يبيع الشاي حاليا على زاوية شارع في بلدة السودانية أنها كانت تخطط لفترة طويلة على الهجرة إلى إيطاليا عن طريق السودان وليبيا. مع مساعدة من العائلة والأصدقاء، وقالت انها تمكنت من جمع ما يعادل 1000 دولار أمريكي $ لتغطية تكلفة المتاجرين بالبشر الإثيوبية والسودانية والنقل والمواد الغذائية. دفعت USD $ 300 إلى المهربين الاريتري لنقلها مع الضحايا الآخرين من الحدود السودانية ومن هناك، وهي تسير عبر الحدود إلى Shajarab مخيم - تقع إلى الجنوب من بلدة سودانية من كسلا. مرة واحدة داخل المخيم، وقالت انها قدمت طلبا لتأمين مركز لاجئ، لكنها لم تتلق ردا لمدة شهرين. عندما أصبح الوضع لا يطاق في المخيم، وقالت انها اتصلت أحد معارفه الإريتريين الذين كانت لهم صلات جيدة مع تجار السودانية، لترتيب لرحلتها إلى الخرطوم. بعد التفاوض، وقالت انها دفعت 500 جنيه إلى الوسيط الاريتري و1،500 جنيه لمهربي البشر السودانية.
بدأت الرحلة إلى الخرطوم عند الغسق، في الجزء الخلفي من شاحنة تويوتا جنبا إلى جنب مع تسع ضحايا آخرين (ثلاث إناث وستة ذكور). سافر السيارة بسرعة عالية عبر طريق ترابي وعر حتى توقفت عند منتصف الليل في منزل من الطين في قرية نائية ليست بعيدة عن الخرطوم. قيل للضحايا البقاء داخل المنزل في جميع الأوقات وأبدا على المغامرة خارج. عند غروب الشمس في اليوم التالي، جاء السودانية والإثيوبية إلى المنزل في حافلة صغيرة واقتادتهم إلى حي AJiraif في ولاية الخرطوم، حيث وزعت عبر عدد من بيوت آمنة لتوفير المأوى مع غيرها من ضحايا تهريب سابقا من إثيوبيا و إريتريا. وطلب من ضحايا جدد لدفع 250 جنيه (أي ما يعادل 60 $) لتغطية تكاليف النقل من المحطة الأخيرة ولتغطية السكن والطعام لليوم الأول في منزل آمن. لأنها لم يكن لديها ما يكفي من المال للإيجار، وقالت انها طردت من منزل آمن في غضون أسابيع قليلة. ثم انتقلت إلى جزء آخر من الخرطوم، حيث تمكنت من العثور على عمل كخادمة الى بائع الشاي. وهي الآن استقر ونسبيا أفضل حالا لأنها تمكنت من تعلم اللغة العربية، والذي ساعدها على العثور على وظيفة أفضل، لكنها تخلت عن حلم السفر إلى أوروبا بسبب التكلفة العالية التي يطلبها تجار البشر.
يأتي الحساب الآخر من ضحية الاثيوبية التي كان يعمل كحارس أمن لرجل الأعمال السوداني في إثيوبيا. وقال زميل في العمل السوداني عن رغبته ونيته للسفر إلى السودان، وفي نهاية المطاف، إلى أوروبا. عرض العامل المشترك له مهربا الإثيوبي، الذين طالبوا USD 400 $ لترتيب رحلته من مدينة الإثيوبية شهيدي إلى الخرطوم، دون المرور عبر أي من مخيمات اللاجئين. عندما وصل أبو Ghamul، على الحدود الإثيوبية السودانية، كان في استقباله من قبل اثنين من المسؤولين الحكوميين السودانيين من مراقبة الحدود. وضعوه في سيارة، مع ضحايا آخرين، لنقلها مباشرة إلى الخرطوم. انتهت رحلة في مزرعة للدواجن في ضواحي الخرطوم، والذي وجد في وقت لاحق من ينتمي إلى نفس الاعمال التي كان يعمل عليها في إثيوبيا. يعمل الضحية حاليا في مزرعة ولكن ليست سعيدة مع الأجر الشهري، والقيود المفروضة على العمل ووضع الهجرة غير معروف. وقد زاد هذا الوضع عزمه على توفير ما يكفي من المال لمواصلة رحلته إلى أوروبا عبر ليبيا.
هذه الشهادات، والعديد من حسابات أخرى مماثلة، من ضحايا الاتجار عبر الحدود السودانية الشرقية، والكشف عن الصعوبات والتحديات التي يواجهونها في رحلتهم إلى الخرطوم ومدن أخرى في السودان كبيرة. اشتكى معظم الضحايا حول سلوك المتاجرين بالبشر على جانبي الحدود. وأفاد الضحايا تعرضه للسرقة وترك في المناطق النائية من قبل المهربين بعد خلافات مع وسطاء أو السائقين. ذريعة استخدامها من قبل تجار البشر للتخلي عن الضحايا هو وجود دوريات أو نقاط التفتيش. عندما لا يحصل توقف من قبل دورية، وطالب المزيد من المال من الضحايا قبل أن يتم السماح لهم بمواصلة رحلتهم إلى الخرطوم.إذا رفضت أي ضحية لإلزام، يتعرضون لعقوبات مثل العمل بدون أجر. المهاجرات عرضة بشكل خاص للتحرش الجنسي والاعتداء وحتى الاغتصاب.
بالإضافة إلى معاناة لا توصف على أيدي المتاجرين بالبشر والدور الواضح الذي لعبته مسؤولين سودانيين والقوات النظامية، وشهادات تكشف أيضا عن اثنين من أنواع أخرى من النشاط الإجرامي، وهي العمل والاستغلال الجنسي.
·         استغلال العمل
وقد أدت الزيادة في حجم الاتجار بالبشر وتهريب إلى زيادة حادة في عدد من الاثيوبيين والاريتريين في السودان وارتفاع المعروض من العمالة الرخيصة في سوق العمل. لقد استغل العديد من أرباب العمل هذا العرض عالية بطرق متعددة. وبصرف النظر عن انخفاض الأجور، ولم يتح ضحايا ملزمة قانونا عقود العمل، والتأمين الصحي، والعطلات والإجازات المرضية. وغالبا ما يتعرضون لمعاملة مهينة وقاسية، وساعات العمل الطويلة، وإنهاء الخدمة دون إشعار والتعويض. في حالة عدم وجود حماية حكومة السودان، تدرك الضحايا أنه ليس لديهم خيار سوى تحمل هذه الظروف من أجل البقاء على قيد الحياة ودفع فواتيرهم.
·         الاستغلال الجنسي
الاستغلال الجنسي، وغالبا من النساء والفتيات، هو واحد من أسوأ وأخطر النتائج المترتبة على الاتجار بالبشر والتهريب. هذه الضحايا من النساء، وخاصة أولئك العاملات في المنازل، وعادة ما تعتمد على أرباب العمل من الرجال للحماية من قوانين الهجرة. ومع ذلك، فإن مثل هذه الحاجة إلى حماية يضعها تحت رحمة أصحاب العمل الذين جدا اعتداء يمكن جنسيا، لفظيا وجسديا منهم. وزاد من ضعفها من خلال كونها في مجتمع أبوي التي تميز ضدهم لمجرد كونها أنثى وإثيوبيا أو إريتريا. الحالات التي يتعرض لها هؤلاء النساء، في بعض الحالات يدفعهم للعمل في الدعارة - وخاصة عندما يكون من الصعب العثور على عمل لائق لكسب لقمة العيش. وهذا يؤدي إلى مزيد من سوء المعاملة، وفي بعض حالات الاصابة والمرض والوفاة.
ومع ذلك، قال العديد من اللاجئين الذين قابلتهم أنه على الرغم من المخاطر التي تواجهها، واستغلال مروا بها على أيدي المهربين وأصحاب العمل، وتكلفة مالية عالية والمصاعب الجسدية والنفسية، والهجرة إلى السودان، وكانت أوروبا بالتأكيد يستحق التضحية. لهم، وصوله الى الخرطوم كأول وجهتهم في طريقها إلى أوروبا، يعني حلمهم هو مجرد بداية ليصبح حقيقة.
التدابير الرئيسية لمكافحة الاتجار بالبشر
السودان كبلد مضيف لضحايا الاتجار بالبشر، تقع عليها مسؤوليات معينة، يأتي في مقدمة تلك التي تتمثل في اعتقال ومحاكمة الأفراد والجماعات المتورطة في هذه الجرائم. عندما الجناة والمسؤولين الحكوميين أو أفراد القوات المسلحة والشرطة وجهاز الأمن والمخابرات، يجب أن تكون العقوبة أشد قسوة لردع مثل هذه الممارسات.
حماية واستضافة ومساعدة ضحايا الاتجار بالبشر وتهريب لا يمكن إلا أن أيدت عندما تدمج الاتفاقيات والقوانين الدولية والإقليمية لمكافحة الاتجار بالبشر تماما في الدستور وقانون الأرض وتنفيذها. السودان يجب أن تلتزم اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الأمم المتحدة ، التي صادقت عليها حكومة السودان في 10 ديسمبر 2004، و بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لمكافحة الجريمة المنظمة اتفاقية مناهضة عبر الوطنية الأمم المتحدة ، صدقت من جانب حكومة السودان في ديسمبر 2014. وأكد على أهمية هذه المسؤوليات والالتزامات الدولية في مؤتمر حولالاتجار بالبشر في القرن الأفريقي الذي نظمه الاتحاد الأفريقي (AU) بالتعاون مع حكومة السودان والأمم المتحدة مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) والمنظمة الدولية للهجرة (IOM) والذي عقد في الخرطوم في سبتمبر 2014. وكونها الأولى من نوعها، اجتذب المؤتمر سلسلة واسعة من المساهمات الغربية والأفريقية. إعلان الخرطوم يطلب من حكومة السودان لمراقبة صارمة على التوصيات والاستراتيجيات وخطط العمل للمؤتمر والتي تشمل ما يلي؛
1- الدعوة إلى جميع البلدان المشاركة على التصديق على الاتفاقيات الدولية والإقليمية حول الاتجار بالبشر والتهريب.
2- الدعوة إلى إقامة تعاون وثيق وتنسيق بين كافة الأطراف الإقليمية والدولية لتنفيذ توصيات المؤتمر.
3- الدعوة إلى الحكومة المشاركين لدمج القواعد والتنظيم تهدف إلى مكافحة الاتجار بالبشر، في سياساتها التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والبرامج.
استنتاج
ورفع ينذر بالخطر في الاتجار بالبشر والتهريب، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، إلى جانب أدوار واضحة من المسؤولين الحكوميين وأعضاء من القوات المسلحة السودانية والشرطة وجهاز الأمن والمخابرات، يتطلب خطاب صادق ومناقشة هذه الجريمة. نهج أكثر شمولا في التصدي لهذه الظاهرة وتداعيات منه هو إشراك الضحايا وعائلاتهم ومنظمات المجتمع المدني والجمهور بشكل عام. هذا ينطبق بشكل خاص في ضوء تقرير مشكوك فيه من حكومة السودان في مكافحة هذه الجريمة هذه.


Monday, December 28, 2015

إستمرار المقاومة السلمية المدنية هو الطريق لإنتزاع الحقوق

تحتفل المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً باليوم العالمي لحقوق الانسان ( العاشر من ديسمبر كل عام). وياتي احتفال هذا العام تحت شعار (حقوقنا وحرياتنا دائما) كما جاء في بيان الامين العام للامم المتحدة، متزامنا مع الذكري السنوية الخمسين للعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الانسان (العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، والذين يكونا الي جانب الاعلان الدولي لحقوق الانسان، الصادر في العاشر من ديسمبر 1948، الشرعية الدولية لحقوق الانسان.


ياتي احتفال هذا العام والسودان يشهد تدهورا مستمرا ومريعا في اوضاع حقوق الانسان خلال العام المنتهي من انتهاكات للحريات والحقوق الاساسية وارتكاب للجرائم الجسيمة من قبل مختلف مؤسسات الدولة السودانية، رصدتها ووثقت لها تقارير المنظمات الوطنية والدولية المستقلة العاملة في مجالات حقوق الانسان المختلفة. حيث كشفت تلك التقارير عن واقع ومشاهد مروعة لحقوق الانسان، نوجز اهم ملامحها في التالي:

استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان، بما في ذلك التهجير القسري والقصف الجوي والهجمات العشوائية علي المدنيين وتدمير المساكن والمستشفيات والمدارس والاسواق ودور العبادة، بالاضافة الى تزايد اعداد النازحين واللاجئين هربا من استهداف القوات الحكومية ومليشياتها، وبحثا عن الآمان في معسكرات اللجؤ والنزوح.


الاستمرار في منع ايصال المساعدات الانسانية لمئات الآلاف من النازحين وضحايا الحروب في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة، ووضع القيود علي عمل المنظمات الانسانية، وسيطرة الاجهزة الامنية علي مجمل العمل الانساني، واستخدام الغذاء كوسيلة للابتزاز السياسي وكسلاح لتحقيق مكاسب عسكرية.

الاستمرار في ممارسة التعذيب والضرب والمعاملة المهينة والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والقتل خارج القانون، واحكام الاعدامات عبر المحاكات الايجازية ضد أسرى الحرب، وارتكاب جرائم الاغتصاب الجماعي والجرائم الجنسية من قبل الاجهزة الحكومية ومليشياتها.


الاستمرار في حرمان السودانيين من الحقوق المدنية والسياسية وازدياد القيود المفروضة علي حرية التعبير والصحافة والحصول على المعلومات ونشرها، والقيود على حرية التجمع السلمي والاجتماع والتنقل والسفر، ومحاصرة العمل الطوعي بمنع النشاط الحر لمنظمات المجتمع المدني واغلاق بعضها، والحد من حرية ونشاط الاحزاب والقوى السياسية من العمل السلمي المعارض، وغيرها من قيود ادت الى تضاؤل الحيز السياسي والمدني، بما فيها ممارسة الارهاب والابتزاز السياسي على القوى الفاعلة.


استمرار التمييز الممنهج ضد الاقليات الدينية ووضع المزيد من القيود علي الحرية الدينية وحرية العقيدة، ونزع ملكية الكنائس واغلاقها واعتقال المسيحيين وحرمانهم من ممارسة الشعائر الدينية.


استمرار الاستهداف من قبل الاجهزة الامنية للمواطنين علي الاساس الجهوي والإثني، والايغال في العنصرية الممنهجة وإشاعة خطاب الكراهية والإنقسام العرقي، مستهدفة بصورة خاصة الطلاب المنحدرين من اقاليم دارفور ومن مناطق الحروب الاخرى.


ازدياد معدلات الفقر والحرمان من الحقوق الاقتصادية حيث يجد اكثر من ستة مليون سوداني صعوبة في الحصول علي الغذاء، بالاضافة الى الانهيار المستمر في مجالات التعليم والصحة والمياه النظيفة.


استمرار التمييز والقهر المنظم ضد النساء، وارتكاب جرائم العنف الجنسي واستخدام الاغتصاب كسلاح للحط من كرامة وانسانية النساء السودانيات.


استمرار سياسة الافلات من العقاب والتستر علي مرتكبيّ الانتهاكات الجسيمة من المسؤولين الحكوميين، بما فيها عدم تنفيذ ما ينصف ضحايا الجرائم الجسيمة من قرارات دولية وإقليمية.


وتدعو المجموعة السودانية للديمقراطية اولاً في احتفالها باليوم العالمي لحقوق الانسان هذا العام، تدعو القوى المدنية والسياسية السودانية من احزاب وتنظيمات سياسية واتحادات وروابط ونقابات وهيئات المجتمع مدني المستقل للاستمرار في تصعيد العمل من اجل انتزاع الحقوق عبر المقاومة السلمية المدنية، وان تعلي بان لا مساومة في قضية حقوق الانسان، بتعزيز جهود حمايتها والدفاع عنها ونشر ثقافتها.


كما تدعو المجتمع الدولي والإقليمي في هذا اليوم، خاصة الهيئات والمؤسسات المعنية بحماية واحترام حقوق الانسان، تدعوها الى عدم التسوية بقضايا حقوق الانسان في مقابل تحقيق المصالح السياسية لها مع منتهكيّ تلك الحقوق، وبما يشعر ضحايا الانتهاكات في السودان بان العالم ومؤسساته المعنية بحقوق الانسان تشعر بمعاناتهم وتقف الي جانبهم، وليس الى جانب جلاديهم.


ان المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً اذ تحتفل باليوم العالمي لحقوق الانسان تجدد التزامها بالعمل من اجل اطلاق الحريات والغاء كافة القوانين المقيدة لحقوق الانسان، ورفع القيود المفروضة علي العمل الانساني بإيصال الإغاثات، والسعي من اجل تحقيق العدالة وانصاف ضحايا القمع والحروب، تمهيدا لطريق بلوغ السلام العادل والتغيير الديمقراطي في السودان.


AddThis