Wednesday, October 12, 2016

إضراب الأطباء



الطبيب السوداني وضع سماعته المرهفة موضع الداء، جس النبض بحذقه المعهود الذي شهدت له به مستشفيات العالم قاطبة، ووصل إلى التشخيص السليم، وحرر وصفة الدواء الشافية. الإضراب السياسي كان هو الدواء لمشكلة هيكلية تطال النظام الحاكم برمته. مشكلة لا تقتصر على المرافق الصحية، إذ تمس التعليم، مثلما تمس الاقتصاد، والسياسة والمشاركة، بل وحتى الحياة الاجتماعية وكذلك الثقافة والآداب.. إنها مشكلة سوء إدارة من أبرز تجلياتها التمكين الحزبي المقيت الذي وضع جهال القوم موضع سيادة وقيادة وأبعد ذوي الكفاءة والقدرة خارج الوطن وتركهم نهباً للمطارات والموانئ ومحطات القطار. إنها الخلل في قيادة بلد متنوع الثقافات بفكر إقصائي وممارسة تفتقر إلى أبسط أسس الحكم الرشيد.
الطبيب السوداني كان يقتفي خطى أسلافه الذين مهدوا له الطريق من بروفسير عبدالحليم محمد إلى التيجاني الماحي وخالد ياجي وآلاف غيرهم، كما يقتفى خطى آخرين سبقوهم من أبقراط إلى الرازي وابن سينا. أولئك وهؤلاء كانوا قد أكدوا قدسية مهنة الطب، وضرورة أن يفعل الطبيب ما بوسعه لعلاج مرضاه، لا سيما الفقراء، ومحاربة كل أنواع الشعوذة في أية صورة ظهرت. لم تكن مطالب الطبيب تقتصر على نفسه وزملائه، بل اتجه إلى هموم المريض وضرورات توفير الحد الأدنى لقيام عملية طبية تليق ببني البشر في هذا القطر المترامي الأطراف. لقد دمرت الإنقاذ القطاع الصحي إلى درجة أن رئيس البلد يستنكف عن إجراء أصغر العمليات لنفسه في السودان. ورغم ذلك ظل الطبيب السوداني صخرة صلدة سواء بقي داخل السودان أو هاجر، وما أكثر محطات هجرة الأطباء.
إذاً يأتي إضراب الأطباء في وقت مناسب جداً. فقد اطمأنت الإنقاذ من جهة النقابات وانتفاء قدرتها على زعزعة الوضع الحالي مهما وصل إليه من سوء. ذلك أن العمل النقابي بات في أيادي الإخوان المسلمين ومن يثقون في ولائه وقابليته لتمرير أجندتهم السياسية ومؤامراتهم المصلحية الضيقة. استطاعت الإنقاذ أن تظل في الحكم كل هذا الوقت، ورغم التردي الذي شمل كل نواحي الحياة، لمهارتها الشيطانية في تدمير المجتمع المدني، ووضع العيون الأمنية لرصد كل خطوة يخطوها المواطن، وفتح السجون والمعتقلات وبيوت الأشباح على امتداد وطن كان آمناً مطمئنا، يفتح فيه الناس فيما بينهم النفاجات والقلوب الطيبة والنوايا الحسنة.
في هذا السياق، أن يقف الأطباء وقفة رجل واحد ليقولوا لا، فذلك أمر غير متوقع لقيادات الإنقاذ ومربك لتدابيرها الأمنية المعهودة. وهو أمر يذكرها بثورة أكتوبر ١٩٦٤م، عندما اضطلعت النقابات، وفي صدارتها نقابة الأطباء، بدور شجاع أحال الشارع إلى كتلة لهب حارق أودى بعهد الديكتاتورية والاستبداد. ولا غرو أن يصبح نقيب الأطباء وقتها، البروفسير عبد الحليم محمد، رحمه الله، عضوا في مجلس السيادة عقب نجاح الثورة.
تكرر ذلك المشهد في انتفاضة مارس أبريل ١٩٨٥م، التي أطاحت بنميري، وقد تقلد نقيب الأطباء الدكتور الجزولي دفع الله، منصب رئيس الوزراء تقديرا وعرفانا لهذا الدور الحيوي الذي قام به الأطباء، في إطار منظومة مجتمع مدني ناشط وفعال.
الآن، ولنكفل نجاح هذا الإضراب، ووصوله إلى مبتغاه من تصحيح لوضع مهترئ لا يليق بشعب السودان ولا يتفق مع تطلعات الطبيب والمعلم والقاضي والمحامي والمحاسب والموظف والجندي والسائق والعامل وربة البيت والزارع والراعي، ينبغي أن ندرك جميعا أن الأطباء، بعملهم هذا، إنما يعرضون أنفسهم لأقسى ضروب التنكيل وأشد أنواع العقاب، وكل ذلك من أجلنا ومن أجل سودان ظللنا نحلم به طويلاً. إنهم يقفون موقفاً شجاعاً في مواجهة نظام مدجج بالسلاح ويملك من الأحابيل الأمنية ما لا قبل لهم به. إنه نظام يملك آلة إعلامية كاملة العدة والعتاد، وقادرة على تشويه صور الملائكة وتأليه صور الشياطين.
لكن الأطباء سيجدون الشعب في صفهم، دعماً تاماً وتأييداً لا يتطرق إليه التخاذل أبدا. وبالفعل بدأت الكثير من النقابات المهنية الأخرى تتجه نحو التضامن مع الأطباء في وقفتهم الباسلة هذه. ونأمل أن تعمل الأحزاب المعارضة شيئاً مساندا وذا مغزى، فقد جاء دورها.


Monday, October 10, 2016

الأزمة منظومة!!




يَصر كَثيرون على اختزال الأزمة في الشخوص، كمن يُطالب بعضهم باستقالة وزير الصحة بولاية الخرطوم مامون حمّيدة على خلفية إضراب الأطباء الذي يتمدد يوماً بعد يوم. أو أن يُطالب بعض البرلمانيين وزير المالية بالاستقالة على خلفية انهيار العُملة الوطنية.

إذا استقال وزير الصحة بالولاية أو حتى الاتحادي مثلاً، فهل حُلت أزمة القطاع الصحي التي تشمل كل السودان، وهل تتبدّل ميزانية الصحة بذهاب أبو قردة أو سمية أُكُد؟ وهل يتعافى الجنيه السوداني بذهاب وزير المالية دون مُخاطبة أُس الأزمة؟
أزمة الصحة والاقتصاد والتعليم وغيرها أكبر من وزير اتحادي أو ولائي، فما المنصب إلاّ تنفيذٌ لسياسات وضعتها المنظومة التي تحكم، وليس معقولاً أن ينفذ التنفيذي سياسات تخصه وإن حدث ذلك فبعلم الذي أتى به وزيراً.. بعضهم يعيب على وزراء بعينهم أنّ لهم أعمالاً خَاصّة يُديرونها من مكاتب الدولة، وكأن الدولة لا تعلم أو لا تسمح بذلك، بل أنّ بعضهم تمّ اختيارهم لهذه المناصب لأجل هذه المَنفعة، هكذا تعمل المَنظومة.
التغيير المطلوب ينبغي أن يبدأ من أعلى القمة حتى أدناها، لأنّ الأزمة شاملة تتجاوز الشخوص، وحلها لا يُمكن أن يتم بهذه البَسَاطة عبر تبديل الوجوه وتقديم وتأخير أخرى، وزيادة مَنَاصب.

القضية لا تنحصر في وجوهٍ بعينها، هي منظومة كَاملة تمدّدت في كل شِبرٍ، فماذا ينفع لو ذهب فلان وظلّ النظام وسياسته ومنهجه باقياً، وهل بالإمكان أن يحدث تغييرٌ حقيقيٌّ إذا ذهب شخصٌ واحدٌ أو اثنان أو مائة وبقيت المنظومة كاملةً، ينبغي أن لا تُربط الحُلول بذهاب الأشخاص فقط، تغيير المنظومة بأكملها هو التغيير الحقيقي، أزمات السُّودان المُركّبة تَجَاوزت حُلولها الوقت الذي يَنبغي، وسَوف تَستغرق المَزيد إذا ما استمر اختزال الأزمة في أشخاصٍ أو تبرئة وإدانة أشخاصٍ بعيداً عن المنظومة التي يعملون تحت تغطيتها.. والمُؤكّد أنّ كَثيراً من الذين يجعلون أُس الأزمة في شخصٍ ما تحركهم الصراعات أكثر من الإرادة القوية للتغيير الحقيقي.

ما يمر به السُّودان الآن ليس في من يكون الرئيس أو الوزير، وإنّما في كيف يكون، وكيف هذه هي التي تُحدِّد ما سيكون عليه الوضع مُستقبلاً، إنْ كَانَ تَغييراً قليل التكلفة، أو تغييراً باهظ الثمن يَعصف بما تبقى.
في وقتٍ مَضى، نَقلَ أحد قيادات الشعبي حينما قابل حزبه الرئيس البشير، حينما كان الحوار الوطني في بداياته، نَقلَ عن الرئيس أنّه يخشى إن لم يتغيّر الوضع بالحوار، أن يتغيّر بطُرق أُخرى.
في هذه الأثناء تبدو الفرصة وكأنّها تتبدّد وتلحق بالسابقات. المَنظُومة التي تحكم الآن استحقت بامتياز أن تُمنح جائزة عالمية في تبديد الفُرص، لن يفيدها منصب أو اتفاق سلام وهمي يُعزِّز اشتعال الحرب من جديد.


Thursday, August 25, 2016

الأجهزة الأمنية تواصل إعتداءتها على الصحافة


اعتدت السلطات الأمنية يوم (الاثنين 22 أغسطس 2016) على الصحفية السودانية بصحيفة (الصيحة) مياه النيل المبارك.
ومكان الاعتداء المستشفى التركي بالعاصمة السودانية الخرطوم.
وكانت (مياه النيل) في مهمة صحفية لتغطية حادث مروري تم نقل ضحاياه إلى المستشفى التركي.
وصادرت القوة الأمنية بطاقتها الصحفية، واقتيدت إلى مكتب أمني بالمستشفى.
وتم التحقيق معها لمدة ثلاث ساعات، منذ حوالي (الثانية) ظهراً، حتى حوالي (الخامسة) مساء.
وأُجبرت (مياه النيل) على كتابة إقرار كتابي، بعدم دخول المستشفى مجدداً لأي غرض مهني.
ويقع المستشفى التركي بالعاصمة السودانية الخرطوم، حي (الكلاكلة).
واعتدت قوة أمنية يوم (الثلاثاء 23 أغسطس 2016) على الصحفي السوداني (عبد القادر العشاري).
وكانت قوة أمنية تعتدي بالقوة على نساء عاملات في مجال بيع الشاي.
وتكون القوة الأمنية من (الشرطة، أفراد بالمحلية، وجهاز الأمن).
حينها، ومن موقع الحدث، التقط (العشاري) بعض الصور المهمة التي تُوثِّق لاعتداءات القوة الأمنية على النساء العاملات.
فور ذلك، وبطريقة مفاجأة، صادرت القوة الأمنية هاتفه المحمول، واقتيد إلى قسم الشرطة.
وكان ذلك حوالي السابعة مساء.
وبحسب (العشاري): طلب منه أفراد من الشرطة رشوة مالية، غير أنه رفض.
وتم التحقيق معه في القسم بواسطة ضابط شرطة.
وأزال ضابط الشرطة الصور التي توثِّق للانتهاك.
بعدها، أعيد إليه هاتفه، ومن ثم أطلق سراحه في حوالي الواحدة من فجر اليوم التالي، (الأربعاء 24 أغسطس 2016)
ويقع قسم الشرطة الذي أقيد إليه (العشاري)، القسم الشرقي، بحي (أركويت)، بالعاصمة السودانية الخرطوم.
وسبق واعتدت الشرطة السودانية بالضرب يوم (الأربعاء 10 أغسطس 2016) على الصحفية السودانية بصحيفة (الجريدة) حواء رحمة. وكانت (حواء) في مهمة صحفية رسمية، تغطية عملية إزالة السلطات السودانية لحي (التكامل)، بحي (الشجرة)، بالعاصمة السودانية الخرطوم.


Wednesday, August 24, 2016

الحد الأدنى للأجور يعادل 10 بالمئة فقط من كلفة المعيشة


أقر اتحاد العمال الحكومى بان الحد الأدنى للأجور الآن يعادل 10 بالمئة فقط من كلفة المعيشة
وجدد أمين علاقات العمل بالاتحاد خيري النور علي في تصريح نقلته وكالة الأنباء الحكومية (سونا) مطالبته وزارة المالية بتطبيق وإنفاذ توصيات المجلس الأعلى للأجور المتعلقة بتحسين وزيادة المرتبات ، وقال إن المجلس الأعلى للأجور أوصى بمنح العاملين منحة للعيدين بواقع راتب شهر، وتعميم بدل اللبس بواقع راتب شهرين سنوياً، إلى جانب المصادقة على تعديل بدل طبيعة العمل لأكثر من 27 وحدة وتوحيد وتعديل فئات بدل الوجبة
وفيما تعجز السلطة عن توفير أهم مقومات الحياة للمواطنين ، يزداد الانفاق الحكومى البذخى أو يبقى على حاله ، ويدفع المواطنون فاتورة تراجع اداء الاقتصاد الطفيلى بازدياد الاعباء الضربيبة عليهم . وأقر وزير الزراعة بروفيسور إبراهيم الدخيرى فى تقريره نيابة عن القطاع الاقتصادى أمام المجلس بزيادة الاعباء الضريبية ، حيث حققت الإيرادات الضريبية خلال الربع الأول للعام 2016 مبلغ (10.3) مليار جنيه مقارنة بمبلغ (9.2) مليار جنيه بنسبة زيادة (12%) لنفس الفترة من العام الماضي

خصصت وزارة المالية وبأمر من رئاسة الجمهورية مبلغ (18) مليار و(240) مليون جنيه لشراء (80) عربة لأعضاء بالمجلس الوطني
وتسلمت لجنة شؤون الأعضاء بالمجلس موافقة وزارة المالية على تخصيص المبلغ وخاطبت بموجبها شركة (جياد) لصناعة السيارات لتسليم عدد (80) عربة هيونداي ماركة (آي تن ) ، بواقع (228) مليون جنيه – بالقديم – للعربة الواحدة
وقال عضو باللجنة في تصريحات نشرتها صحف الخرطوم ، ان العربات ليست هبة من الحكومة وإنما سيتم خصم قيمتها من الأعضاء ، بواقع (4750) جنيهاً شهريا
وقال مصدر مطلع لـ (حريات) ان شراء العربات الجديدة ، حتى ولو كان الهدف تمليكها النواب بالاقساط ، يعبر عن خلل اولويات السلطة . وسخر المصدر من مبلغ القسط الشهري الذي أعلنته اللجنة قائلاً : ( هم أغبياء حتى في صناعة الكذب ..  فالراتب الشهري المُعلن لعضو المجلس هو (3700) جنيهاً ، فكيف يتم إستقطاع (4750) من (3700) ؟) 

وفيما يتناقض الصرف على السيارات مع أولويات الشعب السودانى ، الا انه يعكس خطاً ثابتاً فى نمط الصرف الحكومى الذى يركز على الصرف الأمنى والبذخى وعلى الرشاوى والدعاية


وكانت الأمم المتحدة أعلنت بان (4.2) مليون سودانى يعانون من نقص الغذاء وسوء التغذية ، فيما يعانى (550) الف طفل من سوء التغذية الحاد 

 ان ميزانية 2016 خصصت 16.9 مليار جنيه (جديد) للأمن والدفاع، من بينها (3) مليار و(356) مليون و(600) الف جنيه لجهاز الامن . وخصصت لمصروفات الاجهزة السيادية (3) مليار و(321) مليون و(595.620) الف جنيه ، ولمصروفات وزارة رئاسة الجمهورية مليار و (020) مليون و(311.200) الف جنيه . بينما خصصت لتأهيل مشروع الجزيرة مبلغ 20 مليون جنيه فقط ، و571 مليون جنيه للصحة
وخصصت ميزانية 2015 ، (2.7)مليار جنيه (جديد) لجهاز الامن وخصصت للقطاع السيادى (2.52)مليار جنيه ، هذا بينما خصصت للصحة (4. 779) مليون جنيه . وخصصت للقصر الجمهورى 711 مليون جنيه ، بينما خصصت لدعم جميع المستشفيات الحكومية 349 مليون جنيه ولدعم الادوية المنقذة للحياة 245 مليون جنيه ولدعم العمليات بالمستشفيات فقط 24 مليون جنيه . بمايعنى ان مصروفات القصر تعادل أكثر من ضعف المخصص لدعم جميع المستشفيات ! وأكثر من ثلاث مرات المخصص لدعم الادوية المنقذة للحياة !!
وأورد تقرير صحفى بالشرق الاوسط مايو 2015 ان سيارة عمر البشير المايباخ تكلف (2.3) مليون دولار ، وكشفت صحيفة التيار 2 نوفمبر 2011 عن شراء القصر الجمهوري لعربتين جديدتين من طراز (مايباخ ) تضافان الى أسطول عرباته من المرسيدس والبي أم دبليو. وقالت ان القصر الجمهوري تعاقد مع مهندس ألماني بغرض صيانة العربتين

ودشن عمر البشير 26 يناير 2015 مقره الرئاسى الجديد المهيب المكون من ثلاثة طوابق على مساحة 18 ألفا و600 متر مربع منه 15 ألف متر مربع حدائق وتقدر تكلفته بملايين الدولارات

واشترى القصر الجمهوري (يخت رئاسي) بحوالي (5) مليون دولار ، وكلفت الفلل الرئاسية (28) مليون دولار

وفي ميزانية عام 2005 وبناءً على مراجعة ديوان المراجعة العامة رصد للقطاع المطري التقليدي 300 مليون دينار للتنمية ولكن عند التنفيذ صرف على هذا القطاع 100 مليون دينار فقط، ولكن كهرباء الفيلل الرئاسية اعتمد لها 659 مليون دينار وعند التنفيذ صرف عليها ضعف ذلك المبلغ.!! بما يعني أن الصرف على كهرباء الفلل الرئاسية يفوق الصرف على تنمية القطاع التقليدي حيث يعيش أكثر من 50% من السودانيين

وكان متوسط الصرف على رئاسة الجمهورية طيلة عشرة سنوات حوالى (11) % من جملة المنصرفات الحكومية

Friday, July 22, 2016

تقرير الخارجية البريطانية عن أوضاع حقوق الانسان بالسودان


عموماً لم يطرأ تحسن كبير على أوضاع حقوق الإنسان في السودان خلال العام 2015 وإن كانت عمليات وقف اطلاق النار في وقت لاحق من العام قد أدت إلى تقليل حدة القتال مقارنة بالأعوام السابقة. بيد أن النزاعات المستمرة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق قد تواصلت مع انتهاكات لحقوق الإنسان وخروقات للقانون الدولي الإنساني من جانب الأطراف كافة – معظمها من جانب الحكومة السودانية التي جعلت من العسير جداً إيصال المساعدات الإنسانية مع مواصلة قواتها للقصف الجوي. وبنهاية عام 2015 كان هناك نحو مائة الف نازح جديد في دافور بالإضافة الى ثلاثة ملايين ومائتي الف نازح تطاول عليهم أمد النزوح في كافة أنحاء البلاد. على الرغم من ازديادة هامش حرية التعبير نوعاً ما مع بداية إنطلاقة الحوار الوطني إلا أن هذا الأمر قد جاء في أعقاب إعتقالات وسط المعارضة السياسية ومصادرات للصحف بلغت مستوى قياسياً. جاء تصنيف السودان الدولة الرابعة والسبعين بعد المائة من مجموع مائة وثمانون دولة في مؤشر الحريات الصحفية العالمي التابع لمنظمة “مراسلون بلا حدود” كما أن حرية الدين والإعتقاد والعنف الجنسي والسلطات المخولة والحصانات الممنوحة للأجهزة الأمنية تظل من الأمور المثيرة للقلق مع عدم اعتراف الحكومة بالعديد من هذه التحديات ولم تُظهر سوى القليل من الإلتزام فيما يتعلق بالإصلاح.
وتظل عملية خفاض الإناث من الأمور المثيرة للقلق حقاً إذ ورد في دراسة أجريت حديثاً أن 87% من النساء اللائي تتراوح أعمارهن ما بين الخامسة عشرة والتاسعة والأربعين أشرن إلى أنهن قد خضعن لشكل ما من أشكال الخفاض. غير أن الاستراتيجية القومية للتخلي عن الخفاض في الفترة ما بين 2008 إلى 2018 تُمثل خطوة إيجابية.
ركزت المملكة المتحدة أهدافها الرئيسية للعام 2015 على حل النزاع ومنع العنف الجنسي في مناطق النزاعات وإيصال المساعدات الإنسانية وتوسعة الفضاء السياسي والمحافظة على حرية الدين والإعتقاد. كما أننا نواصل دعمنا لمحادثات السلام التي يقودها الإتحاد الأفريقي ونضغط بوتيرة منتظمة على كافة الأطراف من أجل السماح الكامل لبعثة الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي لحفظ السلام بحرية الحركة في دارفور وكذلك الجهات التي تقدم الدعم في كافة أنحاء البلاد.
في الأول من يونيو، أشار وزير شؤون أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية السيد جيمس دودريدج إلى قلقنا فيما يتعلق بالوضع في النيل الأزرق داعياً لوضع حد للتهجير القسري والسماح بدخول المساعدات الإنسانية. كما عبرنا، إلى جانب شركائنا في الترويكا (الولايات المتحدة والنرويج) عن رأينا في شهر أبريل عن أسفنا لعدم توفر البئية الملائمة للإنتخابات داعين إلى أن يكون الحوار الوطني شاملاً ويستوعب الجميع. ولكي تحارب العنف الجنسي في دارفور، قدمت المشاريع التي مولتها المملكة المتحدة دعماً قانونياً وطبياً وإجتماعياً ونفسياً لأكثر من مائة وخمسين من الناجين من الإغتصاب كما ساهمت في إنجاح محاكمات أفراد من الشرطة والقوات المسلحة. يُعد السودان أيضاً من أكبر الدول التي تحصل على العون البريطاني الذي يستهدف التخلي عن عادة خفاض الإناث. ودعماً لتعزيز الحريات المدنية والسياسية، سجلنا حضوراً في أربع محاكمات وقد أثرنا مع الحكومة بعض القضايا التي تُثير مخاوفنا. أما على المستوى الدولي فقد دعمنا تجديد تفويض خبير الأمم المتحدة المستقل بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وقد ظللنا نحث الحكومة على تسهيل عمله خاصة فيما يتعلق بالسماح له بالوصول إلى النيل الأزرق وجنوب كردفان.
وتبقى أولوياتنا في مجال حقوق الإنسان لعام 2016 هي حل النزاعات وإيصال المساعدات الإنسانية والضغط من أجل إتاحة قدر أكبر من الحريات المدنية والسياسية ومعالجة العنف القائم على النوع. كما سنسعى لإنتهاز سانحة الإستراتيجية القومية المقبلة في السودان لإنهاء عادة زواج القاصرات وندعم التحسن الذي يطرأ على حقوق الطفل وسنواصل العمل على إنهاء عادة خفاض الإناث والتي تُعد من العادات الضارة.

https://www.gov.uk/government/publications/sudan-human-rights-priority-country

Monday, July 11, 2016

معتمد محلية الخرطوم شخص واحد يمتلك 1000 محل تجاري بوسط الخرطوم






على خلفية تناقص ايرادات سلطات ولاية الخرطوم بعد بيع اغلب اراضيها وصراعات مراكز القوى ، كشف الفريق / أحمد على ابوشنب ، معتمد محلية الخرطوم ، بان اليسع عثمان أبوالقاسم يحوز على (814) دكان بسوق موقف كركر وسط الخرطوم وكافتيريات شاطئ النيل.
واليسع عثمان ابولقاسم – الرئيس السابق للاتحاد الوطنى للشباب (الحكومى) ومالك شركة ملينيوم – معروف بالفساد وعلاقاته التجارية مع اسلاميين متنفذين وضباط بجهاز الأمن.
واوضح معتمد الخرطوم في مؤتمر صحفي عقده بمقر رئاسة المحلية بالخرطوم  ، أمس الأول ، انه تفاجأ بتجاوزات كبيرة في الكثير من العقودات بالمحلية حدثت قبل تسلمه المنصب ، في إشارة  لعهد المعتمد السابق / عمر نمر اللواء بجهاز الأمن.
وأقرّ المعتمد بالفوضى وبتدهور الأحوال الصحية في أسواق العاصمة الخرطوم ، قائلاً بان أحد الأسواق تم تشييده على مجاري الصرف الصحي لمستشفى الخرطوم ، ومع ذلك يضم عدداً كبيراً من المطاعم ومحلات الأغذية.
وأصدر اليسع بياناً أمس أقر فيه باتهامات المعتمد لكنه حاول تبريرها بالقول انها تمت وفق (الاجراءات) وبمتابعة واشراف نائب الوالى والوالى السابقين ! وأقر خجولاً بحيازة شركته لكافتيريات شارع النيل . وعن الدكاكين ، زعم ان شركته تملك (ترابيز) وليس (دكاكين) فى حين قال ان سبب التصديق (تطوير) العاصمة والتخلص من ظاهرة الفراشة.
وسبق واعترف عبد الرحيم محمد حسين والي ولاية الخرطوم لدى لقائه بالصحفيين أول يوليو 2015 قائلاً (المورد الوحيد كان وزارة التخطيط والتنمية العمرانية ولكن الحتات كلها باعوها).
ان الفساد في الانقاذ فساد بنيوى وشامل يرتبط بكونها سلطة أقلية ، تحكم بمصادرة الديمقراطية وحقوق الانسان ، وتحطم بالتالي النظم والآليات والمؤسسات الكفيلة بمكافحة الفساد ، كحرية التعبير ، واستقلال القضاء ، وحيدة اجهزة الدولة ، ورقابة البرلمان المنتخب انتخاباً حراً ونزيهاً . كما يرتبط بآيدولوجيتها التي ترى في الدولة غنيمة ، علاقتها بها وبمقدراتها بل وبمواطنيها علاقة ( امتلاك) وليس علاقة خدمة . وبكونها ترى في نفسها بدءاً جديداً للتاريخ ، فتستهين بالتجربة الانسانية وحكمتها المتراكمة ، بما في ذلك الاسس التي طورتها لمكافحة الفساد.
ويجد فساد الانقاذ الحماية من رئيس النظام الذى يشكل مع اسرته اهم مراكز الفساد ، كما يتغطى بالشعارات الاسلامية ، ولذا خلاف ارتباطه بالمؤسسات ذات الصبغة الاسلامية كالاوقاف والزكاة والحج والعمرة ، فانه كذلك فاق فساد جميع الانظمة في تاريخ السودان الحديث ، وذلك ما تؤكده تقارير منظمة الشفافية العالمية – السودان رقم (173)من(176) دولة ، وتؤكده شهادات اسلاميين مختلفين.
وحين تنعدم الديمقراطية ، لفترة طويلة ، كما الحال في ظل الانقاذ ، يسود أناس بعقلية العصابات ، ويتحول الفساد الى منظومة تعيد صياغة الافراد على صورتها ، فتحول حتى الابرار الى فجار ، واما أدعياء (الملائكية) فانهم يتحولون الى ما أسوأ من الشياطين.


Wednesday, June 29, 2016

تواصل قتل الطلاب







قتل الطالب الجامعى / هاشم السنوسى إثر إصابته بعيار ناري من الجيش الحكومي الذى أمطر سماء زالنجي بالرصاص العشوائى إحتفالاً بعودة بعض قواته من مناطق العمليات ، بحسب ما أوضح المؤتمر السودانى فى بيان أمس .
والشهيد / هاشم السنوسى عضو مؤتمر الطلاب المستقلين بجامعة الجنينة.
وادان حزب المؤتمر السوداني فى بيانه قتل هاشم السنوسي ودعا لتحقيق عادل وشفاف مؤكداً أن هذه الجريمة إمتداد لسياسة الحريق الشامل التي إتبعها النظام في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.
ودعا الحزب الديمقراطي لإبعاد ثكنات الجيش عن المدن وناشد جماهير الشعب للتكاتف لمواجهة هذا النظام الذي اصبح ينشر الرعب والموت في مختلف مدن السودان وقراه وبواديه.

أقام مؤتمر الطلاب المستقلين مخاطبة جماهيرية تنديداً بجريمة اغتيال عضو التنظيم ورئيس رابطة طلاب زالنجي بجامعة الجنينة هاشم السنوسي الذي قتل نهار الاثنين اثر إطلاق نار مكثف في الهواء لجنود الجيش الحكومي العائدين من معارك بجبل مرة ، بالسوق الكبير بمدينة زالنجي بدارفور أمس الثلاثاء 28 يونيو ، وسط تجاوب كبير من المواطنين.
وتناول المتحدث الوضع السياسي والأمني بإقليم دارفور وظاهرة انتشار السلاح وإستخدامه بصورة فوضوية وسط المدنيين، دون أي إعتبار لحياة المواطنين ، وركز في حديثه علي إغتيال الشهيد هاشم السنوسي مؤكداً ان حالة هاشم ليست الاولي ولن تكون الأخيرة في ظل حكم هذا النظام الفوضوي ومليشياته .
ودعا المتحدث إلي ضرورة إطلاق سراح الطلاب المعتقلين عاصم عمر وصباح الزين ومحمد بقاري ، وتعهد بأن دماء الشهيد لن تذهب هباءاً وانهم  سيجسدون روحه النقية في مسيرتهم النضالية لبناء وطن ديمقراطي حر.


AddThis