Thursday, February 9, 2017

مجلس الأمن يجدد بالإجماع ولاية فريق الخبراء المعني بلجنة العقوبات على السودان





تبنى مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء بالإجماع القرار رقم 2340، الذي مدد فيه ولاية فريق الخبراء المعني بتنفيذ العقوبات على النظام السودانى – الذي عين عملا بالقرار 1591 لعام 2005- لعام آخر. ودعا القرار حكومة السودان إلى ايقاف نقل الأسلحة الصغيرة وغير الشرعية إلى دارفور. كما أعرب أعضاء المجلس عن قلقهم إزاء عدم تمكن الفريق من الوصول إلى دارفور منذ بداية العام الماضي، وأكدوا حق فريق الخبراء فى الوصول إلى جميع مناطق دارفور حتى يتسنى له أداء ولايته. وطالبوا الحكومة بتسهيل تأشيرات دخول الفريق ، وإلغاء تصريح السفر لدارفور لأعضاء الفريق.
وأعرب المجلس عن قلقه بان قرارات حظر السفر وتجميد الأموال المفروضة على بعض المتورطين لم يتم تنفيذها من قبل بعض الدول الأعضاء ، وطالب بتفعيل هذه القرارات فوراً والتأكد من إلتزام الدول الأعضاء بها وتنفيذها . وطالب المجلس فريق الخبراء بمراقبة الدول التي لا تلتزم بالعقوبات وتقديم تقرير عنها للمجلس.
كما أعرب المجلس عن قلقه من توريد ونقل أسلحة صغيرة بواسطة حكومة السودان إلى دارفور ، ما يشكل إجراءا ضد الحظر الذي يفرضه المجلس في دارفور.
وأكد المجلس بان جهات أمنية وأفراد يتبعون للحكومة السودانية وبعض الجماعات المسلحة الأخرى لا تزال تواصل إستهداف المدنيين وتعيق عمليات إحلال السلام في الاقليم ، ملوحا بعقوبات ستصدر تجاههم وفقاً للقرار (1591) – 2005.
وأكد القرار بأن الوضع في السودان لا يزال يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين ، مشيرا إلى الانتهاكات التي ارتكبت ضد السكان المدنيين في دارفور وكذلك الهجمات التي تعرضت لها البعثة المختلطة.
ودعا المجلس حكومة السودان الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك رفع حالة الطوارئ والسماح بحرية التعبير وبذل جهود فعالة لضمان المساءلة عن الانتهاكات والتجاوزات في حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، أيا كان مرتكبوها.


Thursday, January 5, 2017

مليشيات نظام البشير والحرب بالوكالة


عُرف عن نظام المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، على مدى سنوات حكمه، اعتماده الواسع على المليشيات من خارج القوات المسلحة السودانية في إدارة حروبه المتعددة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة. حيث يعمل الحزب الحاكم على استغلال التعقيدات والتباينات القبلية القائمة في عملية تكوين المليشيات وتجنيد المقاتلين لها، مستنداً على تسييس وأدلجة العلاقات الإثنية، والاغراءات المادية في التجنيد لصفوفها. وتزايد اعتماد النظام على المليشيات القبلية وعمل على توليدها وتسليحها ودعمها، ليس فقط في داخل السودان، بل وفي دول الجوار لخدمة جملة من الأهداف المتنوعة حسب الجغرافيا والحالة. وجاء الاعتماد على المليشيات في تحقيق الأجندة الحربية لجملة من الأسباب، منها تناقص الانتماء والولاء للمؤتمر الوطني بين افراد القوات المسلحة السودانية، والتململ داخل أوساط الجنود والضباط النظاميين من الجرائم المرتكبة وممارسات المليشيات في مناطق الحروب المختلفة، هذا بالإضافة الي تطاول أمد النزاعات لفترات طويلة دون وجود إرادة سياسية واضحة من قبل الحكومة السودانية للتوصل الي حل سياسي شامل يوقف هذه الحروب.
في هذه السلسلة (مليشيات نظام البشير والحرب بالوكالة) نتتبع أدوار المليشيات في حروب السودان المتعددة، واستعراض التعقيدات السياسية والأمنية والاجتماعية نتيجة نشأتها وأنشطتها.
يختص الجزء الأول من هذه السلسلة باستعراض دور المليشيات الاجنبية، او المستوردة، من مقاطعة المابان بدولة جنوب السودان، التي انشأتها ودعمتها حكومة الخرطوم للقتال بالوكالة ضمن حربها القائمة في اقليم النيل الأزرق. وكما يتطرق هذا الجزء من سلسلة حروب الوكالة الي لمحة وتذكير بدور المليشيات المحلية او الداخلية ممن وظفهم النظام الحاكم في حربه.
تجييش المليشيات المحلية في حرب النيل الأزرق:
فشلت خطة الحزب الحاكم في تعبئة وتجييش المليشيات المحلية من داخل الإقليم. حيث بنىّ المؤتمر الوطني تجربته السابقة بمحاولة اللعب على وتر التعدد الذي يمتاز به النيل الأزرق، باستغلال التباينات الاثنية والثقافية لتحقيق أهدافه السياسية والعسكرية والتلاعب على وتمزيق أواصر السلام الاجتماعي. وبالرغم من توفير الأجهزة الامنية لموارد هائلة لهذا المشروع التدميري للسلم الاجتماعي القائم، إلا ان تلك الخطة لم تفلح سوى في تفريخ مجموعات محدودة من المنبوذين مجتمعياً، بلا قدرات عسكرية، أقرب ما يكونوا لتكوينات العصابات، تخصصت في السرقة والنهب والاغتصاب. وجاء فشل النظام الحاكم في توليد المليشيات المحلية في النيل الأزرق بسبب علاقات المواطنين التي نمت عبر سنوات طويلة من التعايش المشترك، تطورت خلالها حزم من التداخلات الاجتماعية والثقافية والمصالح الاقتصادية المشتركة، مثلت كلها سداً قوياً أمام مصالح ورغبات الحزب الحاكم في التخريب الاجتماعي، هذا اضافة الى المواقف الشجاعة من قيادات الادارة الاهلية، والتي رفضت الخضوع لمشروع التعبئة والتجييش القبلي، بل وقاومته صراحة من داخل اجتماعات الحزب الحاكم وداخل مقار الاجهزة الامنية بالإقليم.
بعد الفشل في توليد المليشيات المحلية داخل النيل الأزرق، لجأ النظام في منتصف العام الماضي، مايو- يونيو 2016، إلى استجلاب ميلشياته النشطة من مناطق السودان الأخرى -استيراد مليشيات قوات الدعم السريع ذات المنشأ والتكوين في منطقة دارفور- الي إقليم النيل الازرق. وستفرد المجموعة السودانية  للديمقراطية أولاً ضمن هذه السلسلة (مليشيات نظام البشير والحرب بالوكالة) جزء خاص عن مليشيات قوات الدعم السريع. جاءت محاولة إقحام مليشيات الدعم السريع، المعروفة باسم قائدها حميدتي، في حرب النيل الأزرق بهدف إنتاج نموذج جديد يستنسخ تجربة دارفور في الإبادات الجماعية، لكي تخوض الحروب بالوكالة وتسهم في تصفية المجموعات السكانية الاصلية وطردها خارج الإقليم، ومن ثم المصادرة والاستحواذ على الأراضي والموارد الطبيعية الغنية بالنيل الأزرق.
وبالفعل، ومنذ وصول مليشيات الدعم السريع الي النيل الأزرق في نهاية شهر مايو 2016، بدأت في ممارسة سلوكها الإجرامي ضد المواطنين حتى قبل مشاركتها في العمليات العسكرية. حيث قامت بالتعدي علي المدنيين، وممارسة الفوضى الشاملة في مدن وقرى الإقليم من نهب الأسواق والسرقة والتحرش  بالنساء والاغتصاب وإرهاب المواطنين ونعتهم بالسباب والشتيمة العنصرية لإذلالهم وإهانتهم. وعلى الرغم من أن استيراد مليشيات الدعم السريع جاء لتعزيز حملة النظام الحاكم الحربية في النيل الأزرق، ولفك عزلته الناتجة عن فشله في توليد مليشيات محلية من الإقليم كما ورد أعلاه، إلا ان تجربة الدعم السريع قد فشلت في تحقيق أهداف النظام الاستراتيجية، مما عجل برحيلها من النيل الأزرق بعد انتصار عسكري وحيد على قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان شمال، المسيطرة على مساحات معتبرة من أراضي الإقليم.
هنالك عدة أسباب لفشل مليشيات حميدتي في النيل الأزرق وسحبها السريع من المنطقة: من أهمها الأزمة المتفجرة بين القوات النظامية والجيش السوداني من ناحية ومليشيات قوات الدعم السريع، بسبب تباهيها بتحقيق نصر عسكري، في الوقت الذي فشلت فيه القوات المسلحة الرسمية في تحقيق أي انتصار لعدة أعوام، في إشارة وضح منها الإساءة للقوات المسلحة وتوصيفها بالجبن والتشكيك في كفاءتها وقدراتها على القتال. والعامل الآخر القوى في فشل وسحب الدعم السريع يعود إلى غضب المواطنين وسخطهم على ممارسات هذه المليشيات، ومطالبة الأحزاب السياسية الاخرى وقادة المجتمع المدني بالولاية بسحبها. وقد تلخصت هذه المواقف في الرفض المباشر لقيادات الإدارة الاهلية لوجود الدعم السريع بالنيل الأزرق خلال اجتماعها بالوالي حسين يس بسبب الجرائم والفوضى التي عاستها في مدن وقرى المنطقة ضد المدنيين الأبرياء، واستندت القيادات الاهلية في رفضها لوجود المليشيات على تجربة ولاية شمال كردفان وقيام واليها  احمد محمد هارون بطرد مليشيات الدعم السريع من حدود الولاية في فبراير 2014 بسبب الجرائم التي اقترفتها ضد المواطنين، مما  مثل سابقة قريبة يمكن تكرارها.
استيراد الحرب وتصدير المليشيات في أزمة النيل الأزرق
مقاطعة المابان- جنوب السودان- والحرب في النيل الأزرق:

تبلغ مساحة مقاطعة المابان حوالي 11,817 كلم مربع، وتقع في الحدود الشمالية لولاية شرق النيل (أعالي النيل سابقاً) بدولة جنوب السودان، وعلى الحدود مع مناطق الحرب الاهلية في ولاية النيل الأزرق في السودان.
 منذ اندلاع الحرب الاهلية في إقليميّ النيل الأزرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة في العام 2011، شهدت مقاطعة المابان تدفقاً كبيراً للاجئين السودانيين من ولاية النيل الازرق المجاورة، هرباً من المعارك العسكرية وهجمات القصف الجوي العشوائي التي ظلت تشنها قوات الجيش السوداني على مناطق النازحين في النيل الأزرق. كما ساهم الحظر الذي تفرضه الحكومة السودانية على وصول المساعدات الإنسانية لمناطق النازحين الي دفع اعداد كبيرة منهم للجوء الي دول الجوار.
رحبت السلطات المحلية بمقاطعة المابان حينها بتدفق اللاجئين الي المنطقة، بل ونافست مناطق أخرى بدولة جنوب السودان، قريبة من الحدود مع النيل الأزرق على استضافة اللاجئين. وتم تقديم دفوعات مقنعة لإقامة معسكرات اللجوء بالمابان نسبة لعوامل التداخل الاجتماعي- الثقافي على الحدود بين المابان والنيل الأزرق، وضعف الكثافة السكانية في المقاطعة (15 نسمة لكل كلم مربع)، بالإضافة الى الإسهام المتوقع من قدوم النازحين كلاجئين الي المابان على النشاط الاقتصادي والتنموي المصاحب لإنشاء المعسكرات، وفي تنمية المنطقة عموماً.
وبالفعل تم إنشاء اربعة معسكرات للاجئين الفارين من الحرب بالنيل الأزرق في المقاطعة. ووفقاً لتقديرات المفوضية السامية لشئون اللاجئين تضم المقاطعة حالياً حوالي (136,741) من اللاجئين السودانيين، حيث تتغير الإحصائيات زيادة ونقصان وفقاً للأوضاع الأمنية بالمعسكرات. وقد تم توزيع اللاجئين على أربعة معسكرات رئيسية، تشمل: معسكر دورو (52,741 نسمة)، معسكر يوسف باتل (41,280 نسمة)، معسكر كايا (جمام سابقا): (25,000 نسمة) ومعسكر قندراسا: (17,584 نسمة).
هجوم جديد على معسكرات اللاجئين:
قبل أيام فقط من انطلاقة العام الجديد، 2017، شنت مليشيات قبلية من جنوب السودان بمقاطعة المابان، في ولاية شرق النيل (أعالي النيل سابقاً) هجوماً مروعاً على معسكر دورو للاجئين الفارين من الحرب في إقليم النيل الأزرق بالسودان، في 25 ديسمبر 2016.  وأدى الهجوم الذي استخدمت فيه مختلف انواع الأسلحة، النارية والبيضاء، الي مقتل سبعين من اللاجئين من سكان معسكر دورو، ضمنهم عدد من الاطفال، حيث تم دفن الضحايا في مقابر جماعية ومثل بجثث عدد منهم(ن)، وفقدان نحو خمسين من اللاجئين لا يعرف مكانهم حتى الان، هذا بالإضافة الى مقتل عدد من المواطنين المحليين من سكان مقاطعة المابان. كما أدى الهجوم على معسكر دورو إلى دفع أكثر من خمسة عشر ألف من اللاجئين الي مغادرة معسكرات اللجوء والعودة كنازحين من جديد الي مناطق الحرب المشتعلة في النيل الأزرق، ليجدوا أنفسهم في وضع معاناة مستمرة بحثا عن الامان والماء والغذاء والدواء والمأوى، وتحت ظل مخاطر القصف الجوي العشوائي الذي يشنه طيران الحكومة السودانية.
هجوم المليشيات من مقاطعة المابان في جنوب السودان على معسكرات اللاجئين من ضحايا الحرب بالنيل الازرق يمثل امتدادا للجرائم التي ظل يواجهها ضحايا الحرب بالنيل الأزرق على مدى أكثر من خمسة سنوات، بما فيها التصفيات الجسدية، والاختفاءات القسرية، والتعذيب الممنهج، وتدمير ونهب الممتلكات الشخصية والعامة، إضافة الى التشريد والاقتلاع من الجذور لعشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء.

مليشيات جنوب سودانية أم مليشيات البشير ؟
بذات الطريقة التي عمل بها حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم في سياق حملاته الحربية بتوليد مليشيات محلية، و استيراد أخرى من خارج الإقليم مثل مليشيات الدعم السريع ، لجأ الحزب الحاكم الى منهج ثالث في توظيف المليشيات القبلية في حروبه، هذه المرة عبر المليشيات الأجنبية من دولة جنوب  السودان، مستهدفاً بصورة خاصة اللاجئين السودانيين من ضحايا الحرب الأهلية بالنيل الأزرق، بالإضافة الى اقحام هذه المليشيات في العمليات العسكرية داخل حدود النيل الأزرق دعما للقوات الحكومية السودانية في حربها ضد الجيش الشعبي لتحرير السودان شمال.
ظل اللاجئون السودانيون في مقاطعة المابان يعانون باستمرار من الأوضاع الأمنية غير المستقرة على مدى سنوات لجوئهم بسبب الهجمات والعنف المتواتر للمليشيات المكونة من مقاطعة المابان، والمعروفة بمليشيات أبطال المابان ومليشيات قوات دفاع المابان (الجيش الأبيض)، والتي جاء تكوينها وتدريبها وتواصل دعمها العسكري عبر الدوائر الأمنية والحزبية للنظام الحاكم في السودان، توسيعاً لدائرة حروب الوكالة في النيل الأزرق وغيرها من مناطق الحرب في السودان.
ما هي مليشيات أبطال المابان؟
في العام 2011، وبعد استقلال جنوب السودان، قام جهاز الاستخبارات العسكرية في الجيش السوداني باختيار الرقيب في الفرقة 23 مشاة بالقوات المسلحة السودانية حينها كمال لوما، والذي تنحدر اصوله الإثنية من منطقة المابان، لتتم ترقيته الي رتبة العميد العسكرية، وتكليفه بتكوين مليشيا أبطال المابان، وكما تم إنشاء عدد من المعسكرات التدريبية لقواته داخل ولاية النيل الأزرق.
جاء تكوين وبداية دعم مليشيات أبطال المابان تحت الإشراف المباشر للفريق الركن بالجيش السوداني يحي محمد خير، والذي كان حينها قائد الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين، والحاكم العسكري المعين للنيل الأزرق بعد نشوب الحرب في سبتمبر 2011، والذي تم تعينه لاحقاً وزيراً للدولة بوزارة الدفاع. تم انشاء اول معسكرلمليشيات أبطال المابان بالقرب من مدينة بوط عاصمة محلية التضامن بولاية النيل الأزرق، وتبع ذلك انشاء معسكرات تدريبية اخرى بالقرب من مشروع التييبلاب الزراعي، ومعسكر للقيادة في مدينة الدمازين عاصمة النيل الأزرق في السودان. وبالفعل تم تدشين مليشيات أبطال المابان في احتفال معلن في ساحة المحلج بمدينة الدمازين، حضرته عدد من قيادات الجيش السوداني، على راسهم اللواء -حينها- يحي محمد خير، حاكم ولاية النيل الأزرق.
ومنذ تأسيسها، ظلت مليشيات أبطال المابان تتلقى تدريبها وتسليحها العسكري الكامل، وتموينها بصورة مباشرة عبر قيادة الجيش السوداني في عاصمة النيل الأزرق الدمازين. وتعتمد هذه المليشيات على التجنيد القسري بشكل موسمي من القبائل الحدودية بين السودان وجنوب السودان، الا ان غالبية المقاتلين الملتزمين بها ينحدرون من المابان، حيث يعود ذلك للنفوذ القبلي الذي يتمتع به قائدها العميد كمال لوما، والذي يشكل مع شقيقه عوض لوما والهادي إبراهيم قيادة مليشيات أبطال المابان.
أما عن الأهداف التي تنشط عسكرياً من اجلها مليشيات أبطال المابان، فهي متحركة ومتغيرة وفقاً لرغبات وأهداف حزب المؤتمر الوطني الحاكم. فهي تزعم مرةً بانها تهدف الي تحرير ارض المابان من الوجود الأجنبي، مستهدفة في ذلك مجتمعات اللاجئين السودانيين بالمقاطعة. وتارة أخرى تعمل ضمن أجندة الحزب الحاكم في الخرطوم على خلق حالة من عدم الاستقرار والضغط على دولة جنوب السودان بإثارة النزاعات القبلية في المنطقة خدمة لمصالح الخرطوم في الصراع بين الدولتين. ومنذ إندلاع الحرب في النيل الأزرق بدأت مليشيات أبطال المابان في العمل المباشر كمليشيات مقاتلة في حرب الوكالة لصالح النظام السوداني، حيث ظلت تخوض المعارك العسكرية لأكثر من خمسة سنوات هي عمر الحرب في النيل الأزرق، وشاركت وقادت العديد من المعارك في بوط والروم ومفو، أخرها هجومها على منطقة الروم في يناير 2017، وقد ظل القصف الجوي للقوات السودانية مصاحباً لمعظم عملياتها القتالية داخل النيل الأزرق.
مليشيات قوات دفاع المابان (الجيش الأبيض):
تكونت مليشيات قوات دفاع المابان، والمعروفة في المقاطعة بالجيش الأبيض، مع بداية إندلاع الحرب الأهلية داخل دولة جنوب السودان في ديسمبر 2013. وظلت تتنقل في تحالفاتها وأهدافها داعمة مرة للجيش الرسمي للدولة في جنوب السودان، ومساندة في مرات أخرى لقوات وأهداف الحركة الشعبية المعارضة في الجنوب بقيادة الدكتور رياك مشار. أما هدفها الثابت منذ تأسيسها، والذي تشترك فيه مع مليشيات أبطال المابان بقيادة كمال لوما فهو زعمها العمل من أجل تحرير ارض المابان من الوجود الأجنبي، مستفزةً للقلاقل ومثيرة للنزاعات بين مجتمع المابان ومجتمع اللاجئين، ومستهدفة لمجتمعات اللاجئين السودانيين من النيل الأزرق كهدف رئيسي. كما تعتبر مليشيات قوات دفاع المابان- الجيش الأبيض- امتدادا عضوياً لمليشيات كمال لوما. وتشترك الميليشيتان في تبنيهما لنفس الشعارات والاهداف العنصرية.  وتضم مليشيات قوات الدفاع المابان (الجيش الأبيض) عدد كبير من المقاتلين الذين كانوا في صفوف مليشيا كمال لوما. وامتدت الجسور والصلات التنظيمية والتنسيق المحكم بين الميليشيتين، يجمعهما العداء والهجوم المتكرر على معسكرات اللاجئين السودانيين، وتبادل المقاتلين بشكل منظم. وقد لعبت مليشيات الجيش الأبيض -قوات دفاع المابان- الدور الرئيسي والمنفذ لجملة من الهجمات والاعتداءات على اللاجئين وعلى معسكراتهم في المقاطعة.
 تعود الهجمات والاعتداءات المنظمة على معسكرات اللاجئين من قبل قوات دفاع المابان الي اقتحام معسكر يوسف باتل في مارس و أغسطس 2014، تلاه هجوم مسلح أخر على معسكر قندراسا في فبراير 2015 راح ضحيته عدد من اللاجئين ما بين القتلى والجرحى، هذا خلاف الاعتداءات اليومية والنهب الذي طال اللاجئين في معسكرات كايا ودورو وفي سوق مدينة البونج، التي تمثل عاصمة مقاطعة المابان. وقد أدت هذه الهجمات مجتمعة الي مقتل عشرات اللاجئين من سكان المعسكرات وعدد من المواطنين من المابان. كما أدت هذه الهجمات المتكررة بشكل مباشر الي هروب وإعادة تشريد أكثر من 40,000 من اللاجئين وعودتهم الي مناطق الحرب داخل النيل الأزرق، فيما مضى من سنوات، معرضين أنفسهم لمخاطر القصف الجوي العشوائي الذي تشنه الحكومة السودانية على مناطق النزوح الداخلي الواقعة تحت سيطرة قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال.
أما أحدث وأكبر هجوم قامت به قوات دفاع المابان- الجيش الأبيض- هو ما ورد أعلاه في هذا التقرير من هجوم مروع في الأسبوع الأخير من العام المنصرم، 2016، وفي صبيحة الاحتفال بأعياد الميلاد (25 ديسمبر). حيث قامت هذه المليشيات بشن هجوم مكثف استمر لمعظم ساعات النهار على معسكر دورو للاجئين في المابان، وعلى سوق مدينة البونج. وقد أسفر الهجوم عن مقتل سبعين من اللاجئين من سكان معسكر دورو، بالإضافة إلى عدد من  المواطنين من سكان مدينة البونج والمناطق المحيطة بها.  كما قامت مليشيات الجيش الأبيض بتنفيذ مجزرة بالأسلحة البيضاء في قلب سوق مدينة البونج، حيث قامت عناصر المليشيات بذبح 14 طفل بين سن التاسعة والرابعة عشر، من أطفال اللاجئين.
ومن الملاحظات الهامة والجديرة بالذكر، أن معظم هجمات مليشيات قوات دفاع المابان، خلال دورها في حرب الوكالة لمصلحة النظام الحاكم في الخرطوم، عادة ما تتم على معسكرات اللاجئين بالتزامن مع بداية واشتداد الحملات العسكرية للحكومة السودانية، الأمر الذي يرجح الغرض العسكري المزدوج من ذلك بخلق حالة عامة من الفوضى داخل معسكرات اللاجئين ومن ثم احداث حالة من الارباك وسط قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، داخل الحدود السودانية تجاه ما يحدث في معسكرات اللاجئين، من أجل اضعافها عسكريا لمصلحة القوات الحكومية والمليشيات التابعة لها.
خاتمة وتوصيات:
كشفت حادثة الهجوم المروعة على معسكر دورو للاجئين عن ضعف الحماية التي توفرها القوات الأممية التابعة للمفوضية السامية لشئون اللاجئين، خصوصا في ظل المخاطر الأمنية المضاعفة التي تواجه المعسكرات باعتبار قربها من مناطق الحرب في جنوب السودان والنيل الأزرق. ويشير حجم القوة المخصصة لحماية المعسكرات (120 جندي فقط لأربع معسكرات) الى عدم قدرتها على توفير الحماية الكافية للمدنيين في المعسكرات عند تعرضها لأي هجوم. هذا الوضع يضع على عاتق الهيئات الأممية على المستوى القيادي مهمة إيجاد الوسائل المناسبة لدعم قوات حماية المعسكرات لتصبح قادرة على أداء دورها بشكل أكثر فعالية، يحول دون تكرار هذه الجرائم والهجمات.
كما يضع الهجوم على معسكر دورو على عاتق المفوضية السامية لشئون اللاجئين وضع قضية المحاسبة ضمن اهتماماتها، والإسراع بإجراء تحقيق شامل وشفاف وعلني عن الهجمات المتكررة التي ظلت تتعرض لها معسكرات اللاجئين بالمابان، واستعمال نتائج هذا التحقيق في الكشف والإعلان عن الاطراف الضالعة فيها، داخلياً وخارجيا، ومن ثم وضع التدابير اللازمة لإيقافها ولإعمال أدوات المحاسبة وتحقيق العدالة.
وأكدت أحداث معسكر دورو عن قسوة الأوضاع الإنسانية التي يعيشها النازحون داخلياً وخطورة عودة اللاجئين الى النيل الأزرق عند تعرضهم الى المخاطر الأمنية بمعسكرات اللجوء، خاصة في ظل الحظر الذي تفرضه الحكومة السودانية بمنع إيصال المساعدات الانسانية للمحتاجين منذ أكثر من خمس سنوات، وربطها لإيصال المساعدات الانسانية بالشروط والترتيبات السياسية والأمنية. الأمر الذي يحتم ممارسة الضغوط الكافية على الحكومة السودانية للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط، وبما يتفق مع القانون الدولي الإنساني.
كما فضحت أحداث الهجوم على معسكر دورو مشاريع الحكومة السودانية في مواصلة استغلالها للتعقيدات الإثنية في تكوين المليشيات القبلية للقتال بالوكالة عنها في حروبها الأهلية. وكشف الهجوم عن ان اللاجئين في مقاطعة المابان يتم التعامل معهم ضمن المناورات العسكرية والسياسية للحكومة السودانية. هذا إضافة الى ان تجييش المليشيات الاجنبية من دول الجوار في الحروب الداخلية يعد مهدداً خطيراً للاستقرار والأمن في دول الجوار وفي المنطقة عموما، كما هو الحال في توليد ودعم المليشيات القبلية داخل دولة جنوب السودان للمشاركة في حروب الوكالة المتعددة. ان توظيف المليشيات المحلية والأجنبية العابرة للحدود يتطلب تطوير معالجات جذرية ضمن برنامج اصلاح القطاع الأمني، ومشاريع للمصالحة والعدالة الانتقالية لضمان مستقبل السلام العادل والدائم في السودان.
أخيراً، يشير الهجوم على اللاجئين السودانيين في دورو الى اهمية انتباه المجتمع المدني السوداني والقوى السياسية الوطنية، الي المآسي التي يعيشها هولاء اللاجئون جراء الحروب الأهلية في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة، خاصة أولئك المنتشرون في معسكرات اللجوء في دول الجوار (أثيوبيا، جنوب السودان، تشاد)، واهمية القيام بحملات واسعة للتضامن معهم. كما يجب على القوى السودانية الوطنية وضع قضية النازحين واللاجئين ضمن أولويات الحلول الشاملة والدائمة لأزمات السودان المتعددة.


Thursday, December 1, 2016

اعظم نتائج العصيان المدني…الثقة بقدرات الشعب


لاستمرار حكم الاسلام السياسي لاكثر من ربع القرن، ظن بعضنا ان الشعب هزمته تدابير المشروع الحضاري. و هذا المشروع لو تعلمون، هدفه الغاء الآخر و سيادة اهل الاسلام السياسي ، الغاء الآخر بالعوز و المسغبة تارة، و تهجير امثالي الي اقصي بقاع الارض تارة اخري، اما ذاك النوع المارد الجبار المصادم فيلغي بالاعدام و كان الشهيد الدكتور علي فضل قائد هذه الفصيلة. و عندما طال الامد اعلن الكثيرون عن يأسهم في هذا الشعب، و اعلنوها بوقاحة (شعب مافيه فايدة، شعب يستاهل حكم الانقاذ ,,الخ). هذه التدابيركانت للاجيال المعاصرة اما جيل الغد فقد اعدوا له خطة اخري اعتقدوا انها ناجعة، ان يقدموا لهم تعليما ناقصا يعوقهم و يجعلهم رهن اشارتهم. و لكن يمكرون و الله خير الماكرين.

هذا الجيل الذي ارادوا له الجهل ثم التبعية و الانقياد، هم الآن ابطال ملحمة العصيان المدني الذي خططوا له و نفذوه باقتدار اثار اعجاب العالم و دهشته. قدموا علما ناقصا لابنائنا في المدارس و الجامعات، و لم يعلموا ان الله سخر لهم تكنولوجيا العصر ووجدوا العلم الذي حجب عنهم متاحا، بل وجدوه سلاحا لهزيمة الطغاة الجهلة.

الشعب ايها الاحباب ليس حسن و حسين و ست النفر و نفرين، نعم يتكون من جموع الافراد، و لكنه قوة تتكون من الافراد و من ثقافاتهم و فنونهم و ابداعاتهم و معتقداتهم، و لذلك ذاكرتها الجمعية قوة عظيمة، و لانها كذلك فهو ذاك الشعب الذي يعرف “لا لا مكانه وين و مكان نعم ، و هو الجفير الما بيخش جواه سيفا بينكسر، ابو الحسب ابو النسب يا شعبي يا قاسي الغضب.”
العصيان المدني كان ناجحا مليون في المائة ، و اعظم نتائجه ان خبرنا بالدليل القاطع ان هذا الشعب قادر علي هزيمة الطغيان ، و مباراة التمرين كما ترون، هزت عروش الطغاة و اقلقت مضاجعهم. لكن الاهم من ذلك ان ترتفع ثقتنا بالشعب لمليون في المائة!!
كان الناس يتساءلون : من البديل؟ و جاءتكم الاجابة اليوم من الشعب: ان البديل موجود في رحم هذه الامة و سيولد خلال المعركة، و ستظهر قيادات من صفوف الشباب، و سيتقدم القادة في احزابنا التقليدية، كما هي العادة، يوم النصر. و انا واثق ان الاجيال الحديثة ستعرف كيف تمازج بين القيادتين او تنشئ قيادة حديثة و بمعايير جديدة.

و لا شك اننا نخشي علي ثورتنا الثالثة من ان تسرق من جديد، و لكن ابناءنا يعلمون انه لا يلدغ المؤمن من جحر ثلاثة مرات. في ساحات الديمقراطية، لا يمكن ان تحجر العمل الساسي علي احد، فلتات جبهة الميثاق من جديد، و يحكم عليه هذا الشعب و نصب عينيه تجربة اعوام حكم الانقاذ. سمعت الشيخ ابراهيم السنوسي يتحدث و يبشرنا بانه نذر ما تبقي من عمره لاسقاظ النظام!!! يا سسسسلام (كما يقولها احمد زكي في الفيلم)!!! باقي عمرك لموا عليك، فنحن يهمنا ما مضي من عمرك فيما انفقته، و نبشرك ان قضاءنا العادل بقيادة مولانا سيف الدولة و رفاقة سيحاسبك علي ما مضي من عمرك حسابا عادلا.

التهنئة لشعبي بنجاح العصيان المدني، و الآن قوموا لثورتكم يرحمكم الله.

Friday, November 18, 2016

المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً: إستخدام و ملكية الأراضي و تخصيصها في السودان: تحديات الفساد و غياب الشفافية


تعلن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً عن صدور تقريرها حول تحديات الفساد وانعدام الشفافية في إستخدام و ملكية و توزيع الأراضي في السودان. ويعتبر التقرير الثاني من نوعه مما تصدره الديمقراطية أولاً في سلسلة تقاريرها و أبحاثها ضمن مبادرة الشفافية السودانية، حيث أصدرت المنظمة في مارس الماضي تقرير تحقيق الشفافية في صناعة النفط في السودان.
وقد جاءت مبادرة الشفافية السودانية إستجابة لانعدام معالم الشفافية وتفشي الفساد بصورة واسعة في كل القطاعات الحكومية و الخاصة فى السودان. حيث رشحت الكثير من قصص الفساد في وسائط الإعلام المختلفة داخليآ وخارجيآ ، مما يدلل على إتساع حجم وتغلغل و تفشي هذه الظواهر بقدر عميق وواسع. ومع صدور ونشر العديد من قصص الفساد، إلا أنها لم تنجح فى تعبئة الجماهير السودانية وحثهم على المطالبة بالمحاسبة ومساءلة المتورطين فى جرائم الفساد، حيث انتهى مصير قصص الفساد المنشورة هذه إلى مجرد أحاديث للاستهلاك في المناسبات الإجتماعية. بهذه الخلفية، أطلقت المجموعة السودانية للديمقراطية أولا” مشروعها الطموح، مبادرة الشفافية السودانية (STI) في مارس 2015 ، وهي تعنى بالدراسة العميقة والتوثيق والنشر الواسع لكل أوجه الفساد وانعدام الشفافية في السودان، بغرض تمليك المعلومات لكافة أفراد الشعب السوداني و المهتمين بقضايا السودان من غير السودانيين و التعبئة للمطالبة بحقوقهم فى المساءلة و المحاسبة و العدالة.
و يأتي تقرير تحديات الفساد وانعدام الشفافية في استخدام و ملكية و توزيع الأراضي في السودان ضمن مبادرة المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً، حيث يخلص التقرير إلى مجموعة من السياسات المحددة والتوصيات المتعلقة بالإصلاح المؤسسي والتي من شأنها، بالتكامل مع المبادرات المشابهة، الدفع بالسياسات وإنشاء آليات مكافحة الفساد والشفافية، بالإضافة إلى دورها كرافعة للتعبئة والحشد وإطلاق حملات مكافحة الفساد في السودان . ويخلص التقرير إلى أن من الأسباب الرئيسية للفساد في قطاع الأراضي غياب الشفافية في النظم والقواعد والقوانين والممارسات التي تحكم استخدام وتوزيع الأراضي في السودان، إضافة إلى الإهمال وعدم وضع الإعتبار للتقاليد و آراء وإشكالات المجتمعات المحلية وعلاقات ملكية الأرض عندها. كما يناقش التقرير ضمن العوامل الرئيسية للفساد في قطاع الأراضي في السودان قضايا الاستثمارات الزراعية الكبيرة القائمة على نزع الأراضي ومن ثم تولد الصراعات بين الرعاة والمزارعين من ناحية، وبينهم وبين مستثمريّ شركات الزراعية الآلية الكبرى ممن منحتهم السلطات الحكومية أراضي مهولة دون موافقة أصحابها الأصليين. أدى أيضا إكتشاف و إستغلال النفط إلى زيادة التنافس في الاستيلاء ونزع الأراضي بدءا من المستوى الاتحادي وصولاً إلى نزع أراضي القبائل والمجتمعات المحلية، الأمر الذي جعل إستغلال ونزع الأراضي من أجل استكشافات النفط عاملاً رئيسياً إضافيا للصراع في المناطق الريفية في السودان.
وتوصل تقرير تحديات الفساد وانعدام الشفافية في إستخدام و ملكية و توزيع الأراضي في السودان، الصادر عن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً، إلى مجموعة من الحقائق والتوصيات، منها:
1- في منطقة أبو جبيهة بجبال النوبة في جنوب كردفان ، 93٪ من القضايا التي وردت إلى المحكمة ، كانت حول الصراعات على الموارد الطبيعية بين الرعاة والمزارعين.
2-  قانون الأراضي غير المسجلة للعام 1970 و التشريعات التي تلت ذلك ، وخاصة قانون الاستثمار للعام 1990، ونسخته المعدلة للأعوام 2007 و 2012 و 2013 ، نجدها قد جاءت خصماً على أصحاب الحيازات الصغيرة وقادت تدريجيا إلى نزع أراضيهم.
3- في ولاية شمال كردفان، نجد أن كل الصراعات التي سجلت رسميآ فى عام 2002 وعددها 23 قضية قد، قد جاءت متعلقة بالصراع حول الموارد الطبيعية.
4- سوف يؤدي مشروع سد كجبار إلى تهجير أكثر من عشرة آلاف شخص من أراضيهم وإلى إغراق حوالي 5000 من المواقع الأثرية.
5- تقلصت مساحة الأراضي الرعوية في ولاية القضارف من 28250 كيلومتر مربع (78.5٪ من المساحة الإجمالية للولاية) في عام 1941 إلى 6700 كيلومتر مربع (18.6٪ من المساحة الإجمالية للولاية ) في عام 2002 بسبب نزع الأراضي لمصلحة الزراعة الآلية.
6- فى عام 1990 تم تخصيص مائتي مزرعة للزراعة الآلية بمنطقة هبيلا بدارفور، جاء توزيعها كالآتى: أربعة مزارع إلى التعاونيات المحلية ، مزرعة كبيرة إلى تحالف من التجار المحليين ، أربع مزارع إلى عدد من التجار المحليين، بالإضافة إلى 191 مزرعة إلى عدد من الملاك من غير أبناء المنطقة من التجار والمسؤولين الحكوميين، وضباط الجيش.
يوضح الجدول أدناه عدد من مشاريع الزراعية الآلية الكبيرة ومساحات الأراضي الممنوحة للمستثمرين من خارج السودان. حيث تشير الأرقام الواردة في الجدول الإنتهاكات التي تمت للقوانين والتقاليد المعروفة في مجال إستخدام وملكية وتوزيع الأراضي في السودان.




وتود المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً أن تنوه إلى أن تقريرها حول تحديات الفساد وانعدام الشفافية في قطاع الأراضي لا يدعي تغطيته لكافة جوانب القضايا و الإشكالات التي تواجه عملية إستخدام وملكية وتوزيع الأراضي في السودان، إنما هدف التقرير بصورة رئيسية إلى تقديم الخطوط العريضة وفتح النقاشات حول القضية، ومن ثم فتح الطريق للقيام بالمزيد من الدراسات والبحوث المتخصصة حول جوانب الفساد وانعدام الشفافية المتعلقة بالأراضي في السودان.


Thursday, October 27, 2016

الزيارة السرية للسعودية





كانت نِية رأس الإنقاذ ،المشير البشير، القيام بزيارة سِّرية للمملكة العربية السعودية أمس وهو ما كشفتهُ تضارُب أقوال مسؤولين في قمة الهرم التنفيذي لحكومة الإنقاذ. ماهي الأسباب التى تدعو رأس دولة الإنقاذ القيام بزيارة كهذه بالطريقة هذه؟ كيف تعاملت الجهات المسؤولة في البلدين مع زيارة البشير وماهي الدلائل علي ذلك؟
دعونا نبدأ من فرضية واقعية مفادها أنه كان هناك موعدٌ مضروبا متفقٌ عليه هو يوم الإثنين الموافق 24 أكتوبر الساعة الثانية ظهرا بين خادم الحرمين وبين رأس الإنقاذ في الرياض. البديهي جدا أن يتم الإعلان عن هذه الزيارة عن طريق وسائل الإعلام الحكومية المملوكة لها والمسيطرة عليها. لم يسمعِ المواطن السودانى في أي من المواقع الإعلامية أن هناك زيارة لرأس الإنقاذ للسعودية. خلى موقع وكالة الأنباء السعودية، الموقع الرسمي للحكومة السعودية، من إي إشارة لزيارة مرتقبة لها حتى بعد أن حطت طائرة رأس الإنقاذ في مطار الرياض. تعامل السعودية مع هذه الزيارة يعنى أن مبادرة الزيارة جاءت من السودان وأن الأمر عاجل جدا ولا يستحمل تأخيره مما حدا برأس الإنقاذ إلغاء واحدا من أهم الإجتماعات لتغيير تسمية حكومة الإنقاذ وإضافة لاعبين جدد من أحزاب الفكة.
إنكشف خبر زيارة رأس الإنقاذ للسعودية بعد تغيُبهِ من رئاسة إجتماع 7+7 وتصريح وزير الإعلام أن غياب الرئيس كان بسبب وعكة صحية ألمت به منعته من المشاركة في واحد من أهم إجتماعات حوار الوثبة الفاشل. كان هذا التصريح بمثابة القشة التى قصمت ظهر سَّرية الزيارة. لم يأتى تصريح وزير الإعلام في وسائل الإعلام التى يمتلكها، بل في الهواء الطلق في تطبيق الواتساب والذي سرعان ما إنتشر في أوساط السودانيين وتساؤلات حول حالة رأس الإنقاذ الصحية. لتلافي الضرر الذي أحدثته تصريحات وزير الإعلام قام مدير مكتب الرئيس بتحرير رسالة سريعة في تطبيق الواتساب مفادها أن رأس الإنقاذ بخير وقد كان مشغولاً في عزاء لإحدي قريباته وأنه سيتوجه غداً للسعودية. أضاف مدير المكتب كذبة للتستر علي الاسباب الداعية للزيارة حينما أدعي أنها بدعوة من جلالة خادم الحرمين الشريفين وأصلا لم تكن الزيارة مدرجة في جدول الحكومة السعودية حسب موقع وكالة الأنباء السعودية.
لم يكن هناك ما يشير إلي هذه الزيارة في مواقع الإنقاذ الإعلامية . حتى العاشرة مساء الأحد لم يكن هناك خبرا رسميا عن زيارة السعودية.
في العاشرة صباح يوم الزيارة 24 أكتوبر نشرت وكالة الأنباء السودانية (سونا) خبرا في صيغة الماضي تقول فيه توجه المشير البشير إلي السعودية. حاليا حُذِف الخبر ولا يوجد في موقع وكالة سونا للأنباء وهو الخبر الذي نقلته العديد من المواقع الأخري عنها.
صفحة وزارة الخارجية السودانية علي الإنترنت نشرت الخبر علي موقعها (بعد) وصول رأس الإنقاذ للرياض وبصحبته وزير الخارجية. وكان وزير الخارجية قد صرح لوكالة سونا أعلاه أن الرئيس لا يشكو من أي مشكلة والدليل قيام الزيارة في مواعيدها. كان غندور يحاول أن يقول أن الزيارة مبرمجة لكن خذلته طريقة الإستدلال عن طريق الإستشهاد بتمام صحة الرئيس.
تفاجأت السعودية بوجود رأس الإنقاذ في أجوائها وأراضيها فالزيارة لم تكن معلنة في المواقع الرسمية للدولة. لكن الكرم الحاتمي العربي السعودي يستوجب إكرام الضيف في أي وقت وحين. فقدمت له موائد الثريد من أصناف المندِي والكبسة السعودية الماخمج في وجبة غداء ملكية. ثم أصدرت السعودية بيانا قصيرا يبرئ زمتها من (سِّرية) الزيارة بذكر أسماء الذين حضورا الإجتماع من الجانب السعودي والسودانى وتذيله بكلمة (إنتهي). من بيان السعودية عرِف المواطن منْ كان في معِّية رأس الإنقاذ في هذه الزيارة. الغريبة من بينهم مدير الإدارة السياسية والإعلام.
ترك خادم الحرمين ضيفه (الثقيل) وغادر لدولة قطر للمشاركة في تشييع جثمان أميرها السابق خليفة بن حمد آل ثانى عليه رحمة الله. وعلي الرغم من أن رأس الإنقاذ، المشير البشير، أصر قبلها علي التواجد في عزاء زوج بنت أخته مُعطيا هذه المشاركة (أولوية قصوي) تغييب بسببها عن إجتماع رسمي لآلية 7+7، إلا أنه فضل (عدم المشاركة) في مراسم دفن أمير قطر السابق وفضل البقاء في السعودية لحين عودة خادم الحرمين علي الرغم من أن مشاركته في العزاء هي بإسم السودان كدولة. وحتى تبدو علي رأس الإنقاذ صفات التعبد والتدين قام بزيارة المدينة المنورة لغسل ما ولغت يداه من دماء الشعب السودانى عسي ولعل أن يغفر الله له كل هذا الإجرام والفساد.
لماذا فعل رأس الأنقاذ كل ذلك؟
لن نجد إجابة رسمية علي السؤال وحتى إن وُجدت فلن تقول الحقيقة كاملة. خلال عام ونصف قام رأس الإنقاذ بتسعة زيارات للسعودية في حين لم يزور ملك السعودية السودان ولا مرة واحدة طيلة هذه المدة. لن تنقذ ريالات المملكة السعودية، التى يعود بها راس الانقاذ كل مرة يزور فيها الرياض، من تدهور أسعار الجنيه السودانى وتدهور الأوضاع الأقتصادية. ولن تنقذه من الجماهير الغاضبة في الجريف ونيالا والدمازين ولن تنقذه من دعوات الفقراء وأمهات الشهداء والمهمشون الذين ينتظرون عدالة قادمة لا محالة.


Wednesday, October 12, 2016

إضراب الأطباء



الطبيب السوداني وضع سماعته المرهفة موضع الداء، جس النبض بحذقه المعهود الذي شهدت له به مستشفيات العالم قاطبة، ووصل إلى التشخيص السليم، وحرر وصفة الدواء الشافية. الإضراب السياسي كان هو الدواء لمشكلة هيكلية تطال النظام الحاكم برمته. مشكلة لا تقتصر على المرافق الصحية، إذ تمس التعليم، مثلما تمس الاقتصاد، والسياسة والمشاركة، بل وحتى الحياة الاجتماعية وكذلك الثقافة والآداب.. إنها مشكلة سوء إدارة من أبرز تجلياتها التمكين الحزبي المقيت الذي وضع جهال القوم موضع سيادة وقيادة وأبعد ذوي الكفاءة والقدرة خارج الوطن وتركهم نهباً للمطارات والموانئ ومحطات القطار. إنها الخلل في قيادة بلد متنوع الثقافات بفكر إقصائي وممارسة تفتقر إلى أبسط أسس الحكم الرشيد.
الطبيب السوداني كان يقتفي خطى أسلافه الذين مهدوا له الطريق من بروفسير عبدالحليم محمد إلى التيجاني الماحي وخالد ياجي وآلاف غيرهم، كما يقتفى خطى آخرين سبقوهم من أبقراط إلى الرازي وابن سينا. أولئك وهؤلاء كانوا قد أكدوا قدسية مهنة الطب، وضرورة أن يفعل الطبيب ما بوسعه لعلاج مرضاه، لا سيما الفقراء، ومحاربة كل أنواع الشعوذة في أية صورة ظهرت. لم تكن مطالب الطبيب تقتصر على نفسه وزملائه، بل اتجه إلى هموم المريض وضرورات توفير الحد الأدنى لقيام عملية طبية تليق ببني البشر في هذا القطر المترامي الأطراف. لقد دمرت الإنقاذ القطاع الصحي إلى درجة أن رئيس البلد يستنكف عن إجراء أصغر العمليات لنفسه في السودان. ورغم ذلك ظل الطبيب السوداني صخرة صلدة سواء بقي داخل السودان أو هاجر، وما أكثر محطات هجرة الأطباء.
إذاً يأتي إضراب الأطباء في وقت مناسب جداً. فقد اطمأنت الإنقاذ من جهة النقابات وانتفاء قدرتها على زعزعة الوضع الحالي مهما وصل إليه من سوء. ذلك أن العمل النقابي بات في أيادي الإخوان المسلمين ومن يثقون في ولائه وقابليته لتمرير أجندتهم السياسية ومؤامراتهم المصلحية الضيقة. استطاعت الإنقاذ أن تظل في الحكم كل هذا الوقت، ورغم التردي الذي شمل كل نواحي الحياة، لمهارتها الشيطانية في تدمير المجتمع المدني، ووضع العيون الأمنية لرصد كل خطوة يخطوها المواطن، وفتح السجون والمعتقلات وبيوت الأشباح على امتداد وطن كان آمناً مطمئنا، يفتح فيه الناس فيما بينهم النفاجات والقلوب الطيبة والنوايا الحسنة.
في هذا السياق، أن يقف الأطباء وقفة رجل واحد ليقولوا لا، فذلك أمر غير متوقع لقيادات الإنقاذ ومربك لتدابيرها الأمنية المعهودة. وهو أمر يذكرها بثورة أكتوبر ١٩٦٤م، عندما اضطلعت النقابات، وفي صدارتها نقابة الأطباء، بدور شجاع أحال الشارع إلى كتلة لهب حارق أودى بعهد الديكتاتورية والاستبداد. ولا غرو أن يصبح نقيب الأطباء وقتها، البروفسير عبد الحليم محمد، رحمه الله، عضوا في مجلس السيادة عقب نجاح الثورة.
تكرر ذلك المشهد في انتفاضة مارس أبريل ١٩٨٥م، التي أطاحت بنميري، وقد تقلد نقيب الأطباء الدكتور الجزولي دفع الله، منصب رئيس الوزراء تقديرا وعرفانا لهذا الدور الحيوي الذي قام به الأطباء، في إطار منظومة مجتمع مدني ناشط وفعال.
الآن، ولنكفل نجاح هذا الإضراب، ووصوله إلى مبتغاه من تصحيح لوضع مهترئ لا يليق بشعب السودان ولا يتفق مع تطلعات الطبيب والمعلم والقاضي والمحامي والمحاسب والموظف والجندي والسائق والعامل وربة البيت والزارع والراعي، ينبغي أن ندرك جميعا أن الأطباء، بعملهم هذا، إنما يعرضون أنفسهم لأقسى ضروب التنكيل وأشد أنواع العقاب، وكل ذلك من أجلنا ومن أجل سودان ظللنا نحلم به طويلاً. إنهم يقفون موقفاً شجاعاً في مواجهة نظام مدجج بالسلاح ويملك من الأحابيل الأمنية ما لا قبل لهم به. إنه نظام يملك آلة إعلامية كاملة العدة والعتاد، وقادرة على تشويه صور الملائكة وتأليه صور الشياطين.
لكن الأطباء سيجدون الشعب في صفهم، دعماً تاماً وتأييداً لا يتطرق إليه التخاذل أبدا. وبالفعل بدأت الكثير من النقابات المهنية الأخرى تتجه نحو التضامن مع الأطباء في وقفتهم الباسلة هذه. ونأمل أن تعمل الأحزاب المعارضة شيئاً مساندا وذا مغزى، فقد جاء دورها.


Monday, October 10, 2016

الأزمة منظومة!!




يَصر كَثيرون على اختزال الأزمة في الشخوص، كمن يُطالب بعضهم باستقالة وزير الصحة بولاية الخرطوم مامون حمّيدة على خلفية إضراب الأطباء الذي يتمدد يوماً بعد يوم. أو أن يُطالب بعض البرلمانيين وزير المالية بالاستقالة على خلفية انهيار العُملة الوطنية.

إذا استقال وزير الصحة بالولاية أو حتى الاتحادي مثلاً، فهل حُلت أزمة القطاع الصحي التي تشمل كل السودان، وهل تتبدّل ميزانية الصحة بذهاب أبو قردة أو سمية أُكُد؟ وهل يتعافى الجنيه السوداني بذهاب وزير المالية دون مُخاطبة أُس الأزمة؟
أزمة الصحة والاقتصاد والتعليم وغيرها أكبر من وزير اتحادي أو ولائي، فما المنصب إلاّ تنفيذٌ لسياسات وضعتها المنظومة التي تحكم، وليس معقولاً أن ينفذ التنفيذي سياسات تخصه وإن حدث ذلك فبعلم الذي أتى به وزيراً.. بعضهم يعيب على وزراء بعينهم أنّ لهم أعمالاً خَاصّة يُديرونها من مكاتب الدولة، وكأن الدولة لا تعلم أو لا تسمح بذلك، بل أنّ بعضهم تمّ اختيارهم لهذه المناصب لأجل هذه المَنفعة، هكذا تعمل المَنظومة.
التغيير المطلوب ينبغي أن يبدأ من أعلى القمة حتى أدناها، لأنّ الأزمة شاملة تتجاوز الشخوص، وحلها لا يُمكن أن يتم بهذه البَسَاطة عبر تبديل الوجوه وتقديم وتأخير أخرى، وزيادة مَنَاصب.

القضية لا تنحصر في وجوهٍ بعينها، هي منظومة كَاملة تمدّدت في كل شِبرٍ، فماذا ينفع لو ذهب فلان وظلّ النظام وسياسته ومنهجه باقياً، وهل بالإمكان أن يحدث تغييرٌ حقيقيٌّ إذا ذهب شخصٌ واحدٌ أو اثنان أو مائة وبقيت المنظومة كاملةً، ينبغي أن لا تُربط الحُلول بذهاب الأشخاص فقط، تغيير المنظومة بأكملها هو التغيير الحقيقي، أزمات السُّودان المُركّبة تَجَاوزت حُلولها الوقت الذي يَنبغي، وسَوف تَستغرق المَزيد إذا ما استمر اختزال الأزمة في أشخاصٍ أو تبرئة وإدانة أشخاصٍ بعيداً عن المنظومة التي يعملون تحت تغطيتها.. والمُؤكّد أنّ كَثيراً من الذين يجعلون أُس الأزمة في شخصٍ ما تحركهم الصراعات أكثر من الإرادة القوية للتغيير الحقيقي.

ما يمر به السُّودان الآن ليس في من يكون الرئيس أو الوزير، وإنّما في كيف يكون، وكيف هذه هي التي تُحدِّد ما سيكون عليه الوضع مُستقبلاً، إنْ كَانَ تَغييراً قليل التكلفة، أو تغييراً باهظ الثمن يَعصف بما تبقى.
في وقتٍ مَضى، نَقلَ أحد قيادات الشعبي حينما قابل حزبه الرئيس البشير، حينما كان الحوار الوطني في بداياته، نَقلَ عن الرئيس أنّه يخشى إن لم يتغيّر الوضع بالحوار، أن يتغيّر بطُرق أُخرى.
في هذه الأثناء تبدو الفرصة وكأنّها تتبدّد وتلحق بالسابقات. المَنظُومة التي تحكم الآن استحقت بامتياز أن تُمنح جائزة عالمية في تبديد الفُرص، لن يفيدها منصب أو اتفاق سلام وهمي يُعزِّز اشتعال الحرب من جديد.


AddThis