Sunday, July 13, 2014

دارفور 2014: آن الأوان لإعادة صياغة الخطاب




في الثلاثين من يونيو الجاري مرت الذكرى الخامسة والعشرين على الانقلاب الذي أتى بعمر البشير "نظام الإنقاذ" إلى السلطة. وعوضاً عن إنقاذ دارفور التي رزحت تحت عقود من الإهمال والتهميش على يد الحكومات التي سبقت البشير في السلطة، فإن سجل النظام هناك يمتلئ بقتل السكان وتدمير وتخريب ممتلكاتهم. وحاليا تشهد دارفور في غضون العام 2014 تجدد أعمال عنف مماثلة لتلك التي حدثت في السنين الأولى للصراع مسفرة عن تشريد أكثر من 300000 فرد منذ يناير لينضموا إلى ما يفوق المليونين ممن أجبروا على اتخاذ المخيمات مأوى لهم منذ العام 2003. ومن الأسباب الجذرية للصراعات التي تمزق دارفور الآن السياسات الحكومية المحلية التي يتم تطبيقها بصرامة بواسطة النخبة الأسلاموية الحاكمة للتفريق بين مجتمعات الإقليم من أجل إحكام السيطرة على موارده الغنية. وقد أسفرت هذه السياسات بعد خمسة وعشرين عاماً عن تحقيق تحويل دارفور على أرض الواقع إلى ولايات ومحافظات ومحليات على أساس إثني وكذلك إلى وحدات زعامات قبلية. وتسود في معظم هذه الوحدات قبائل معينة يشغل زعماؤها التقليديين مناصب قيادية في الوحدات الإدارية وفي ذات الوقت يتولون قيادة المليشيات القبلية التي غالباً ما تكون مسلحة ومدربة من قبل الحكومة.

ويبدو أن نسخة السودان من الفدرالية حسبما تم تطبيقها في دارفور تهدف في المقام الأول إلى خدمة أغراض التعبئة السياسية والسيطرة الأمنية بينما لم تفلح رفاهية المواطن في احتلال موقع لها في قائمة أولويات النظام. والنتيجة التراكمية لهذه السياسة هي إقليم ينهار فيه الحكم كمفهموم مدني ويصبح القانون والنظام من ذكريات الماضي التليد ويغدو النسيج الاجتماعي في حالة يرثى لها.

في أواخر أبريل الماضي عقدت المجموعة السودانية للديمقراطية أولا جلسة إستشارية لخبراء دارفور لمناقشة وتحليل الديناميات الجديدة للصراع في دارفور وتأثيراتها على السكان المحليين وبقية السودان والإقليم على نطاق أوسع. وقد ركز المشاركون - وهم مجموعة مختارة من الباحثين والناشطين السودانيين والعالميين - على دارفور كما أنهم درسوا تأثير الديناميات المتحولة على جهود السلام الراهنة على المستويات المحلية والوطنية والعالمية. انبثق من هذا المنظور المتعمق خطاب حول الوضع في دارفور اليوم يتميز بجلاء عن المفهوم السائد لهذا الوضع. فللصراع في دارفور حالياً أبعاد وطبقات متعددة. ولاينبغي اختزال أي تعليل له على أنه صراع حول الموارد بين ما يسمى القبائل العربية والإفريقية. ويجب إعادة تحليل المحركات والديناميات الإقليمية والوطنية والمحلية وتفاعلاتها وبنفس القدر التأثيرات الإنسانية للصراع وتبعاتها على التركيبات الديموغرافية والاجتماعية والسياسية. وعلاوة على ذلك فإن دوافع وقدرات ومكونات العناصر المسلحة بحاجة إلى دراسة. ويعني عدم إدراك هذا الواقع المعقد والسياق المتغير والإقرار بهما أن السياسات المتبعة للاستجابة لهما، بما في ذلك اليوناميد ووثيقة الدوحة والحوار الوطني الذي
تضطلع به الحكومة، كلها لا تكفي لمعالجة المحركات السياسية الوطنية والاجتماعية والاقتصادية المحلية وتبعات الأزمة.



المحركات الأساسية: دينامياتها وتبعاتها في 2014

لايمكن فهم الأزمة باستخدام النهج الثنائي القديم على أن الصراع هو على الموارد (الأرض و الماشية والمحاصيل النقدية وثروتي الذهب والنفط المكتشفتين مؤخراً) بين القبائل (العربية وغير العربية). وباستثناء الصراع حول السيطرة على مناطق تعدين الذهب في شمال دارفور والذي شهد تدخل السلطات الولائية، فإن للأزمة دوافع سياسية مع تسييس مفهوم القبيلة على نحو كبير.

وبصورة عامة، فإن الصراع هو عملية هندسة اجتماعية بالقوة لتغيير التركيبة السكانية المحلية وبالتالي توزيع القوة السياسية داخل الإقليم، على الأخص من خلال استهداف وتهميش المجموعات غير العربية. والسيطرة على الأراضي مهم هنا لأن هذه هي الوسيلة التي من خلالها يتم تحقيق التمثيل السياسي والمناصب، والقوة السياسية هي الوسيلة التي من خلالها يتم الوصول إلى الثروة والموارد والخدمات. والقرار الذي تم اتخاذه بمنح الوالي صلاحية تعيين سلطان دارمساليت، وهي عملية محكومة بالممارسات التقليدية للمجموعة، لهي مثال على هذه السياسة بعيدة المدى. وعلى ذلك تبقى جذور الأزمة هي التهميش السياسي للهامش من السلطات والموارد الولائية.

وقد تم إضفاء الطابع المؤسسي عبر السنين على عملية استخدام الدولة للمليشيات التي يغلب عليها الطابع العربي للتأكيد على السيطرة على الإقليم ومحاربة المجموعات المتمردة، وأحدث تجسيد لذلك قوات الدعم السريع. وقد قوض استخدام المليشيات التي هي في الأساس تحت إمرة جهاز الأمن الوطني والمخابرات الوطني من سلطات القوات المسلحة السودانية والسلطات المحلية في آن معاً في دارفور. وقد خلقت تعبئة المليشيات دينامياتها الخاصة بحيث أنه إن لم يتم دفع رواتبها ومكافأتها بالتمكين السياسي، فإنها تصبج خارج سيطرة الحكومة، ومثال ذلك موسى هلال. وفي الواقع انعكس الصراع على السلطة بين الرئيس عمر البشير ونافع على نافع المستشار السابق للرئيس وعلى عثمان محمد طه النائب الأول السابق للرئيس على المواجهات بين هذه المجموعات داخل دارفور بينما أضافت الصراعات الداخلية على السلطة بين هذه المجموعات، صراع موسى هلال ووالي شمال دارفور عثمان كبر على سبيل المثال، بعداً جديداً للصراع. فهذه الديناميات، علاوة على الضغط الاقتصادي المتزايد على نظام الرعاية الذي تتبعه الحكومة باتت تحول المليشيات إلى عناصر عسكرية وسياسية أكثر استقلالية.

وقد كانت أعمال العنف وتهجير السكان على نطاق واسع في العام 2003 مدفوعا في المقام الأول بصراعات بين المجموعات العربية والمليشيات متعلقة في الغالب بتنافس محلي على أراضي أخلتها مجموعات أخرى في بداية النزاع. وقد كان النزاع والتشريد في النصف الأول من 2014 مزيجاً من استهداف المليشيات التي ترعاها الحكومة لمدنيين ترى أنهم موالين لمجموعة مني مناوي المتمردة ومواجهات بين هذه القوى ومليشيات أخرى موالية في السابق للحكومة. وكذلك فقد كان العنف في 2014 مدفوعاً بعودة مليشيات من مسرح العمليات في كردفان.
لقد تم احداث تغيير جذري في التركيبة السكانية والنسيج الاجتماعي على مدى السنين العشر الماضية من الصراع. فعلاوة على التشرذم والاستقطاب القبليين تم احتلال العديد من الأراضي التي أخلاها السكان الذين نزحوا داخلياً بواسطة مجموعات جديدة مما خلق مفهوماً جديداً لملكية الأراضي. فالوحدات الإدارية الجديدة القائمة على أساسي قبلي وإنشاء مناصب سياسية جديدة وتعيين مناصب أهلية كانت في السابق تقليدية كلها ديناميات اجتماعية وسياسية متغيرة بين وداخل المجتمعات. واصبح على المجموعات النازحة داخلياً ايجاد فرص جديدة لكسب العيش مساهمة بذلك في المزيد من التضخم الحضري. ويساهم الصراع والنزوح الداخلي طويل الأمد والتمييز ضدهم وإهمالهم من قبل الحكومة في تغيير هوية المجتمعات النازحة داخلياً واللاجئة مما يقوض معنى الهوية السودانية.


عمليات السلام الجارية غير المجدية

يستمر الكثير من المراقبين في التشكيك كثيراً في جدوى وأداء اليوناميد. حيث لم تظهر الاحداث مؤخراً أن اليوناميد غير قادرة على الوفاء بولايتها في حماية المدنيين وتوفيرالحماية للجهات الفاعلة الإنسانية فحسب، بل إنها أصبحت متواطئة في تقويض ذات الأهداف. فعلى الرغم من محاولاتها المبدئية لإشراك المجموعات المسلحة غير الموقعة فإن فعالية المبعوث المشترك الخاص محمد بن شمباس لتسهيل حل للنزاع قد تم الحد منها على نحو خطير بولايته وموقف الحكومة. وعلاوة على ذلك فإن أفعال وأداء اليوناميد يقوضان من سلطة بن شمباس.

وبالمثل، فقد تم اعتبار وثيقة الدوحة للسلام في دارفور أداة غير فعالة وتأتي في الواقع بنائج عكسية تماماً وإن تنفيذها لا يكاد يذكر. ولم تحقق الترتيبات الأمنية سوى القليل من التقدم وذلك بسبب التضخم في عدد قوات حركة العدل والمساواة وعدم رغبة الحكومة في نزع سلاح المليشيات التي لا تزال تستخدمها ضد المتمردين في جنوب كردفان ودارفور. ولم تحقق المفوضيات التي تديرها سلطة دارفور الإقليمية بما في ذلك مفوضية الأراضي والعودة، التي تم إنشاءها بموجب وثيقة الدوحة، أي تقدم وقد شلت خطط التنمية بعدم قدرة الحكومة وعدم رغبتها في توفير تمويله لها. فالسلطة الإقليمية ضعيفة ولاتعترف بها معظم الجهات الفاعلة، بما في ذلك معظم الولاة في دارفور ولا يبدو أن الحكومة ستحترم الاستفتاء على الوضع الإداري للإقليم. فضعف وثيقة الدوحة لايعود بالضرورة إلى الوثيقة في حد ذاتها بل إلى الضعف الداخلي للسلطة الإقليمية وحركة التحرير والعدالة نفسها وعدم التزام الحكومة والفشل في ضم المجموعات المسلحة الرئيسية. وقد اصبح إصرار الحكومة والجهات الفاعلة الدولية على أن وثيقة الدوحة هي الآلية الوحيدة لحل الأزمة حجر عثرة كبير في طريق معالجة الأزمة في دارفور وفي طريق جهود بناء السلام الأخرى (التفاوض مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال، على سبيل المثال).

يقف الخطاب حول ما يسمى "الحوار الوطني" الذي يضطلع به ويرعاه حزب المؤتمر الوطني في تناقض صارخ مع العنف والواقع في دارفور. يبين العنف المستمر في دارفور عدم التزام الحكومة بعملية حوار وطني شاملة وقابلة للمراجعة والمحاسبة تقود إلى تغيير سياسي ذو مغزى، ويبين كذلك انعدام البيئة التي يمكن أن تحدث فيها مثل هذه العملية.

تعكس مشاركة الأحزاب السياسية في العملية عدم ارتباطهم بالمجتمعات الأكثر تضرراً بالنزاع وبعدهم عنها. وأكثر الأحزاب الخاسرة من عدم الحساسية الوطنية لمعاناة سكان دارفور هو حزب الأمة القومي الذي يستمد معظم دعمه تاريخياً من دعم قواعده في دارفور. ولربما يساعد شجب واستنكار زعيم حزب الأمة العلني للسلوك الإجرامي لقوات الدعم السريع، واحتجازه التحفظي المطول نتيجة لذلك في أن يستعيد الحزب بعضا من الدعم الكبير الذي فقده في الإقليم.



آن أوان تغيير المسار

لكي يتوقف التدهور المريع للاوضاع في لدارفور، فإن على صناع السياسات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي أن يتبنوا ً استراتيجية مختلفة تماماً عن التي ظلوا يتبعونها دون تبصر حتى الآن. وبينما يصعب تصور تغيير نظام الإنقاذ لسلوكه، فإنه بحاجة إلى تغيير السياسات المدمرة التي يمارسها وإلا فإن عليه توقع تفكك المزيد من السودان الذي ورثه.

على الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي علاوة على "أصدقاء السودان" إدراك أن صنع السلام المحلي له ذات الأهمية التي لأي تسوية سياسية. وذلك يتطب منهم دعم المجتمع المدني المحلي المستقل من أجل تعزيز الأصوات الرافضة للعنف في القضايا المتصلة بتحول الصراع على الصعيدين الوطني والمحلي ودعم القادة التقليديين المحليين الأقرب لمجتمعاتهم، باستحداث لقاءات قيادات تقليدية محلية سنوياً عوضأ عن تعزيز هياكل قيادية قبلية مسيسة جديدة، وإعادة إحياء تفهم واحترام الأدارة التقليدية للأراضي وآليات حل النزاعات.
أما على المستوى الوطني، فإن حل شاملاً لصراعات السودان يظل أمراً لازماً. بما في ذلك التحرك في اتجاه منبر تفاوض واحد يربط وقف الأعمال العدائية في كل أنحاء السودان بحوار وطني حقيقي وشامل وقابل للمراجعة والمحاسبة يدرك ويعترف بأن أي عملية حوار وطنية حقيقية شاملة ومشتملة لا يمكن أن تحدث من غير مشاركة كل الجهات الفاعلة المفصلية، بما في ذلك الجبهة الثورية السودانية، ومجتمع دارفور المدني والجمهور، وكذلك لايمكن لمثل هذه العملية أن تتم بدون وقف الأعمال العدائية ومعايير أخرى مثل حرية الصحافة.

وأما على المستوى الدولي، فإنه يجب على الجهات الفاعلة الدولية مراجعة ولاية وأهداف وثيقة الدوحة والمبعوث المشترك الخاص من خلق مزيد من التنسيق في المحادثات المسهلة بواسطة لجنة الاتحاد الإفريقي رفيعة المستوى للتنفيذ بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال للتحرك تجاه منبر مفاوضات شامل وتطوير خطة طريق عامة مشتركة من أجل نهج شامل لكل نزاعات السودان بواسطة المبعوث المشترك الخاص ولجنة الإتحاد الإفريقي رفيعة المستوى ومبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى جنوب السودان، وكذلك إجراء مراجعة شاملة لولاية وتكوين وموظفي اليوناميد لضمان قدرتها على القيام بمهمتها بفعالية.



التقرير من اعداد المجموعة السودانية للديموقراطية اولا  

و دمتم سالمين 

Thursday, June 19, 2014

مأزق الحريات الدينية في #السودان





في 15 مايو حكمت محكمة في الخرطوم على مريم يحيى إبراهيم إسحق البالغة من العمر 27 عاماً بالإعدام بتهمة الردة بسبب إفتراض إرتكابها جريمة التحول إلى المسيحية. وقد صدرت العقوبة بعد أن رفضت السيدة مريم يحيى – التي كانت وقتها حاملاً ثم وضعت جنينها في السجن – التراجع عن عقيدتها. والمحزن أن قضية مريم تعبر عن نمط من الإنتهاكات للحريات الدينية الأساسية في السودان، الذي أقرّ عقوبة اعدام بسبب الردة في 1991. وهذا هو الحال في ثلاثة بلدان أفريقية أخرى فحسب هي نيجيريا (في بعض الولايات الشمالية)، وموريتانيا والصومال.
إن عدم التسامح الديني في السودان هو الجمع بين متناقضين ، حيث يظل البلد، حتى بعد أن خسر جنوب السودان، أحد أكثر البلدان تنوعاً في أفريقيا. فالسودان يحتضن أقليات مقدرة ذات ثقافات ولغات متمايزة؛ وكذلك أقليات دينية، بما في ذلك مسيحيين من مختف الطوائف، وأتباع ديانات أفريقية تقليدية. لكن الحكومة تعاملت مع الإسلام بوصفه الدين الرسمي للدولة منذ 1989 عقب الإنقلاب الذي قاده الرئيس عمر البشير ورعاه الإسلاميون، حيث قامت بأسلمة قوانين ومؤسسات وسياسات البلاد تدريجياً. ومن حينها ذاق الآلاف من غير المسلمين التمييز على يد الدولة. وقد وثقت مجموعات حقوق الإنسان العديد من حالات التمييز الذي تم برعاية الدولة، بما في ذلك تدمير أو مصادرة الكنائس. كما أجبر الآلاف من غير المسلمين على إعتناق الإسلام، واضطّهد القساوسة والكنائس، وعوقب الآلاف من المسيحيين طبقاً لقانون الشريعة.

و دمتم سالمين

Wednesday, May 21, 2014

Freedom of Information Act - حرية تداول المعلومات





في الأسابيع الأخيرة تم كشف النقاب عن عدة قضايا فساد مالي في قطاعات مختلفة من الدولة
كقضية التزير و الاختلاس و استغلال النفوذ من قبل والي الخرطوم و طاقم مكتبه و تكسب مساعد وزير العدل من صلاحيات منصبه السابق كمدير لمصلحة الاراضي و ما قضايا شركة الأقطان و سودانير ببعيد , اضافة لأتهام مدير جهاز الامن و المخابرات السابق للجهاز بتبديد الاموال بعد ان شيد الجهاز مباني بقيمة 2,5 مليار دولار و هو ضعف عجز الموازنة العامة للدولة "و الرقم على عهدة قوش طبعا"

و لطالما ارتبط الفساد في عقليتنا بالفساد المالي على وجه الخصوص ربما لتضرر المواطن المباشر بسبب هذا النوع من الفساد, لكن للفساد وجوه كثيرة تتفق كلها في القبح و في جعل حياة المواطن تعيسة و بائسة.
و لها السبب بعد الخوض في غمار المحتوى الرئيسي لهذا المقال سنحاول تطبيقه على قضية فساد سياسي و قضائي شهيرة.


كبداية لنٌعرف و نٌوضح ما هو قانون حرية الوصول للمعلومات و ماذا سيستفيد المواطن من وجود هكذا قانون

قانون حرية الوصول للمعلومات يعطي الحق للمواطنين في الوصول إلى المعلومات و السجلات التابعة لأي مؤسسة حكومية, لكن هذا الحق في الوصول لهذه المعلومات يكون منظما و تحت اشراف جهات و لجان مستقلة عن الدولة هي المسئولة عن تمكين المواطن من الوصول للمعلومات التي يريدها 

تم اقتراح تشريع هذا القانون لأول مرة في عام 1982 بواسطة عدة دول اروبية بالاضافة لكندا و الولايات المتحدة, لكن كندا كانت الرائدة في تطبيق هذا القانون مباشرة في العام 1983
يمكن الاطلاع على نص القانون الكندي هنا

كما تنص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية على أن حرية الحصول على المعلومات تعد حقا من حقوق الانسان و تسميها "اوكسجين الديموقراطية"

للإستزادة في الموضوع اقرأ هنا بالعربية او هنا بالأنجليزية

لا نريد الخوض في تاريخ القانون كثيرا و دعنا نرى كيف يعمل هذا القانون و كيف يمكن ان يستفيد منه المواطن

بالنسبة لأي مواطن فان الحكومة تقوم بتسييرأعمال الدولة بشكل سري غامض و من رواء جُدر و لا يرى المواطن إلا القرار او المنتج النهائي الذي تريد الحكومة ان تطلعه عليه. لكن ماذا يحدث فعليا خلف هذه الجدران و كيف يتم طبخ هذه القرارات و الاجراءات فلا احد يعلم كيف يتم ذلك و لكن من الواضح ان المكونات المستخدمة في الطبخ منتهية الصلاحية بدليل قضايا الفساد التي يتم كشفها كل فترة و هي غيض من فيض مما يحدث فعليا وراء ذلك الجدار طالما كانت السرية هي غطاء لاي عمل او تحرك حكومي.



بوجود قانون حرية الوصول للمعلومات سيعرف اي موظف حكومي من كبار المسئولين الى صغار العاملين ان هناك حوالي 30 مليون شخص (عدد مواطني السودان تقريبا) موجود ليراقب عملهم و يقيم ادائهم.
يستطيع المواطن بوجود هذا القانون التوجه للجان المستقلة المسئولة عن تطبيق القانون ليستفسر عن اي معلومة حكومة كاجراءات عطاء انشاء طريق معين او مكافاءات و حوافز مدير شركة حكومية, نتائج لجنة المعاينات و التوظيف في وزارة ما و اكثر من ذلك كثير لكن له تحت الاجراءات التنظيمية التي تقرها و تحددها اللجنة المستقلة و غير الحكومية المسئولة عن ذلك. كما ان محاولة اخفاء او تزوير اي معلومة اقرت هذه الجان وجوب تمكين المواطن منها يعد جريمة جنائية.

اول ما قد يتبادر لذهن المواطن سيكون بعض العبارات المطاطة و الفضفاضة التي تستخدمها الانظمة الفاسدة و القمعية لتغطية عوراتها مثل الامن القومي و السلم الاجتماعي و الاستقرار الوطني و غيرها. تصنيف المعلومات حسب سريتها و خطورة نشرها و اطلاع الجمهور عليها هو ايضا مسئولية ذات اللجنان و الهيئات المستقلة المنظة لوصول المواطن للمعلومة

لكن لكي لا تستخدم الحكومة هذه العبارات الفضفاضة لاعاقة وصول المواطن لمعلومة محددة دعنا نضرب مثلا صغيرة بمشروع لم تحم حوله شبهات فسادة كبيرة و تم تنفيذه في زمنه المحدد , كمشروع انشاء كبري المك نمر بالعاصمة. دعنا نتسال قليلا ماذا سيضر الامن القومي لو عرف المواطنون ان الحكومة رصدت ميزانية مقدارها س لهذا المشروع ؟ و ما هو التهديد على استقرار الوطن الذي سيشكله معرفة المواطنين لعدد شركات المقاولات التي تقدمت بعروض لتنفيذ المشروع و سبب فوز الشركة ص بالعطاء في نهاية الامر ؟ و هل شعور المواطن بالأمان سيتزعزع لمجرد متابعتهم لاتزام الشركة المنفذة بتسليم المشروع في وفق جدوله الزمني المحدد و بالجودة المتفق عليها في العقد الموقع مع الحكومة ؟

نحن هنا لا نتحدث عن صفقات اسلحة مع العلم ان صفقات هذه في بعض الدول تتم تحت اعين المواطنين و برلماناتهم. و لا نتحدث عن محاضر اجتماعات قيادات القوات المسلحة و لكن نتحدث عن مراقبة سير دولاب عمل الدولة و اسلوبها في ادارة موارد الوطن و المواطن.

اليس من حقك كمواطن ان تعرف كم مسئول حكومي بتقاضي راتبا مختلفا عن سلم و هيكل رواتب مسئولي الدولة مثل ذلك الراتب الملياري الذي كان يتقاضاه مدير سوق الخرطوم للأوراق المالية

اليس من حقك ان تعرف اذا كانت عطاءات المشاريع الإنشائية تعطي لمن يستحقها بالشكل الذي يضمن تقديم جودة عالية للمواطن بسعر يحفظ موارده و امواله ام ان العلاقات و العمولات هي التي تحدد من يرسى عليه العطاء

اليس من حقك ان تحمي حياة اخوانك المواطنين و تقليل عدد الحوادث المتكررة على الطرق السفرية باطلاعك على مشاريع و تقارير صيانة الطرق و الجسور و كذلك كيفة تعامل الحكومة مع شركات النقل و المركبات المسافرة في مسألة اتباع قوانين السلامة المرورية

اليس من حقك ان تتبنى الحكومة مشروع هكذا قانون اذا كان لديها اي جدية في حديثها عن محاربة الفساد و الشفافية المطلقة في ادارة شئون الدولة

الم يصرح برلمانيون و مسئولون ان نسب الفساد في السودان ضئيلة لا تكاد ترى بالعين المجردة !!! اذا لماذا الخوف من سن هكذا قانون اذا كانت محاربة الفساد هي سياسة دولة

بتطبيق مثل هذا القانون في اوغندا الجارة قام مواطن بكشف عن فساد ادى الى اهدار 80% من ميزانية كانت مخصصة لانشاء و اعادة تأهيل 8500 مدرسة

في المكسيك كشف محاسب في مصلحة حكومية عن اهدار و اختلاس تراكمي لمبلغ 30 مليون دولار في الجهة التي يعمل بها

و في الهند و بواسطة هذا القانون اكتشفت اسرة بسيطة عن عملية سرقة و تلاعب في توزيع وجبات مجانية للاسر المحتاجة و الفقيرة

الثلاث دول اعلاه ليست من دول العالم الاول و فيها من الفساد ما فيها, و لكن جدية حكوماتها في محاربة الفساد جعلتها تطبق و تقر هذا القانون لتجد عونا و مساعدة من المواطنين في عملية محاربة الفساد

في فبراير الماضي اتجهت الحكومة اللبنانية لمنح الصحفيين و العاملين في المجال الأعلامي الحق في الوصول للمعلومات الحكومية.

و في فلسطين و خلال مايو الحالي تقدم مدير هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة بمشروع قرار حرية الوصول للمعلومة للحكومة في الضفة الغربية. يحدث هذا في بلد ما زال يقبع تحت وطئة الاحتلال و يقاتل من اجل الحصول باعتراف دولي لكيانه و دولته  

في عام 1990 كان لدى 13 دولة فقط قوانين تنص على ذلك الحق المجتمعي في الوصول الى المعلومة واليوم هناك أكثر من 95 بلداً (يزيد سكانها عن 5 مليارات شخص) لديها قوانين تعطي حقاً عاماً في الوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة. كما تبنت الهيئات الدولية كذلك مثل البنك الدولي وبنوك التنمية الإقليمية سياسات تنص على الكشف عن المعلومات.

كانت و مازالت القرارات المصيرية تتم داخل الغرف المغلقة، وما زالت سياسات إقصاء وتضليل الوعي العام أحد أبرز أدوات النظام المستبد و هذا الامرلم يعد مقبولا أو مسموحا به في إطار بناء دولة القانون والمؤسسات، و ليتم ذلك لابد من ضمان وحماية حرية الوصول للمعلومات لأهمية هذا القانون على أكثر من مستوى، فهو من ناحية مهم في حد ذاته حيث أنه يوفر بيئة تمكينية عامة لجميع الحقوق الأخرى من خلال تعزيز مبدأ الإتاحة، فإتاحة المعلومات ضمانة أساسية لتمكين المواطن والمجتمع من مراقبة أوضاع الحقوق الأخرى وأهم إشكاليات تأديتها على الوجه الأكمل ومن ثم محاسبة ومسائلة السياسات و واضعيها و القائمين عليها في حال تأثيرها سلبا على تلك الحقوق، ومن ناحية ثانية فإن تعزيز مبدأ حرية تداول المعلومات أحد أهم مبادئ ومعايير خلق مجتمع منفتح وديمقراطي يتمتع فيه المواطن بكافة أنواع المشاركة السياسية والمدنية والتي لا تقتصر وفقط على حق الانتخاب وإنما حق النقد والتفنيد للسياسات بشكل مستمر والتعبير عن رأيه فيها

الحكومات التي تعمل في ظل السرية في الأغلب هي غير كفء لإدارة وتحمل مسئوليتها في حماية الحقوق والحريات لمواطنيها، لأن حرية تدفق المعلومات وسهولة الوصول إليها هي الركيزة الأساسية لتحديد المشاكل والمخاطر وطرح الحلول المناسبة

البلد هي ملك للمواطنين و ليست تركة خاصة لعشرات الاشخاص في الحكومة ليستنفعوا و يقضوا وطرهم منها

فمن حقك ايه المواطن معرفة كيف تدار بلدك بالنيابة عنك و كيف يتم تمكينك من خيرات ارضك و موارده و كيف تعمل الحكومة في سبيل راحتك و كرامتك و انسانيتك

اختم التدوينة بمطالبة لتطبيق هذا القانون تحديدا او مبدأ الشفافية عموما على قضية فساد سياسي و قضائي استمرت لعدة اعوام الا هو هي قضية د. الحاج ادم يوسف الذي تقلد مناصب حكومية عدة اخرها نائب لرئيس الجمهورية و كان سابقا واليا على جنوب دارفور و الشمالية و وزيرا للزراعة و حاليا هو أمين القطاع السياسي و عضو المكتب القيادي او التنفيذي لحزب المؤتمر الوطني بالاضافة لعمله في هيئة تدريس قسم الهندسة الزراعية بجامعة الخرطوم.

لكي لا اطيل الدكتور آدم كان شغل مناصب دستورية عدة حتى عام 1999 عندما حصل المفاصلة الشهيرة فسلك الحاج ادم (مع حفظ لقب دكتور) سلك الحاج مسلك الترابي و سار في ركبه و معيته. في العام 2004 تم اتهام حزب المؤتمر الشعبي بالقيام بمحاولة انقلابية و ادخال و تخزين كمية كبيرة من السلاح داخل العاصمة , و لمن يتذكر كانت هناك حملات تفتيش داخل المنازل في بعض الاحياء على الاسلحة.

تم القبض على الترابي و اغلاق مقار حزبه  و هرب الحاج ادم و قيل انه سافر الى المانيا. ما يهمنا و تشاهدونه في الصورة المرفقة اخر التدوينة انه في النصف الاخير من عام 2004 قام وكيل النائب العام بتوجيه بلاغات للحاج ادم تحت 11 مادة من ثلاث قوانين مختلفة و اعلن عنها في وسائل الاعلام الرسمية و طالب المتهم بتسليم نفسه.

بلاغات تودي الى نفي صاحبها الى ما وراء الشمس لكن و بعد 6 سنوات وجدنا الحاج ادم داخل القصر الجمهوري نائبا لرئيس الجمهورية !!! كيف يتحول من هدد امني و استقراري كمواطن و قوض النظام الدستوري و عمل على ضرب وحدة المجتمع و زعزع امنه القومي (بحسب البلاغات المقدمة ضده و بحسب تصريحات عبد الرحيم محمد حسين وزير الداخلية في وقتها) كيف يمكن ان يتحول هكذا شخص بين عشية و ضحاها الى قائد يحكمني و يدير شئوني و شئون بلدي !

السؤال هنا للنائب العام و نيابة الجرائم الموجة ضد الدولة و الى المحكمة المختصة في نظر هذا الجرائم
هل تمت محاكمة الحاج ادم و ظهرت برائته !!! و اذا كان ذلك فلماذا حصل هذا في السر و ليس العلن
اام هل تم ادانة الحاج ادم و محاكمته و من ثم بعد ان ادى محكوميتة كان ذلك الحكم لا يؤثرعلى تقلده منصب دستوريا
(اعتبرني عندي قنبور و ان ال11 بلاغ الفوق ديل محكميتهم كانت خلال 6 سنوات فقط او اقل)

هذه القضية اراها من اكبر قضايا الفساد لانها توضح التزاوج الغير شرعي بين السلطة الحاكمة و السلطة القضائية التي يجب ان تكون سلطة مستقلة يلجأ لها المواطن لتنصفه و تقيم العدل في بلده و لكنها الان تفسد و تشرع للحكام ما يشاء ليستبد و يتجبر و يتفرعن بلا رقيب او حسيب


فلنطالب بحقنا و حريتنا في الوصول و الحصول على معلومات الاجهزة التنفيذية  

و دمتم سالمين


Friday, May 2, 2014

قراءة في تقرير هيومن رايتس وتش عن إنتهاكات حقوق الأنسان خلال إحتجاجات سبتمبر





أثناء الأسبوع الأخير من سبتمبر/أيلول ٢٠١٣ اندلعت موجة من الاحتجاجات الشعبية في ود مدني، والخرطوم، وأمدرمان وبلدات أخرى في شتى أنحاء السودان، بعد أن أعلن الرئيس عمر البشير عن إيقاف دعم الوقود وبدء إجراءات تقشف أخرى. ردت قوات
 الأمن الحكومية على الاحتجاجات باستخدام القوة، بما في ذلك القوة المميتة، على ھيئة الذخيرة الحية. تناقلت التقارير مقتل أكثر من ١٧٠ شخصاً بينھم أطفال، أثناء تعامل الحكومة مع الاحتجاجات، مع إصابة المئات غيرھم واعتقالھم واحتجازھم، والبعضلأسابيع وشھور، دون اتھامات أو إتاحة مقابلتھم لمحامين أو إتاحة الزيارات العائلية. ولقد تعرضالمحتجزين، لا سيما من ينحدرون من دارفور، للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
وبعد أكثر من ستة أشھر، لم تفتح الحكومة السودانية التحقيق بعد مع المسؤولين عن أعمال القتل وغير ذلك من الانتھاكات ذات الصلة، أو ھي حاسبتھم. تشير البحوث التي أجرتھا ھيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات، عن عمد، لقمع وإسكات التغطية المستقلة للأحداث، ولمنع أھالي الضحايا من اللجوء للعدالة. تستمر الحكومة في احتجاز نشطاء على صلة بالاحتجاجات في مواقع مجھولة، وما زالت العديد من أسر المحتجزين لا تعرف أماكن أقاربھم المحتجزين أو أي شيء عن أحوالھم.
ولقد كان رد الحكومة السودانية على الأدلة المشيرة إلى مسؤولية قوات الأمن عن أعمال القتل غير القانوني والاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من الانتھاكات ذات الصلة ھو الإنكار أو التقليل من التقديرات حجم العنف وانتھاكات حقوق الإنسان. ورغم أن السلطات قد وعدت بالتحقيق في المزاعم، فلم تظھر أدلة علنية على أي تقدم أحرز حتى الآن في التحقيق مع المسؤولين عن أعمال القتل والانتھاكات الأخرى.
ولقد تعرض أھالي الضحايا الذين سعوا لفتح الشرطة أو النيابة قضايا في مقتل أقاربھم، إلى عقبات، منھا رفض التحقيق في قضايا فردية، وكذا رفض الإمداد بوثائق مھمة مثل تقارير الطب الشرعي، ومنعھم من التماس العدالة من خلال القضاء. في الوقت نفسه يستمر السودان في استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك الذخيرة الحية، في قمع الاحتجاجات السلمية، ما أدى إلى سقوط المزيد من القتلى في الاحتجاجات بالعاصمة خلال عام ٢٠١٤
ھذا التقرير الذي يستند إلى بحوث أجريت بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول ٢٠١٣ داخل السودان، وبناء على
مقابلات عن طريق البريد الإلكتروني والھاتف، يوثّق بعض أكثر الانتھاكات جسامة التي وقعت أثناء احتجاجات سبتمبر/أيلول. يدعو التقرير الحكومة السودانية إلى إجراء التحقيقات الموعودة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتھاكات، وإنھاء استخدام القوة المفرطة والقوة المميتة ضد المتظاھرين فوراً، واحترام وتيسير الحق في التظاھر السلمي والاحتجاج. ويتعين على الأطراف الدولية المعنية بالسودان أن تكسر صمتھا وتضغط من أجل اتخاذ تدابير سريعة.
التوصيات
 إلى الحكومة السودانية
استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين
• يجب ألا تسمح سلطات إنفاذ القانون وأجھزة الأمن في السودان للقوات باستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاھرين العزل. يجب على جميع ھذه الأجھزة إصدار أوامر واضحة لا لبس فيھا لقواتھا بأن أي استخدام للقوة يجب ألا يكون عنه بديلاً وأن يكون متناسباً مع التھديد الحقيقي والقائم، وأن استخدام القوة المفرطة سيعاقب عليه. يجب ألا يتم اللجوء للقوة المميتة إلا من قبل وحدات متخصصة، لديھا تدريب ملائم، عندما لا يكون ھناك بديل عن استخدام ھذه القوة من أجل إنقاذ الأرواح.
• يجب على وزارة العدل أن تتمم وتعلن نتائج تحقيقاتھا في وقائع القتل والإصابة التي شھدھا شھرا سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٣ أثناء الاحتجاجات التي اجتاحت شتى أنحاء السودان. يجب أن توفر التحقيقات معلومات كاملة عن جميع وقائع القتل والإصابات، وظروف كل حادث أدى إلى الموت أو الإصابة، والأدلة التي تشير لأي مدى تورطت قوات حكومية في انتھاكات لحقوق الإنسان، والأدلة الموثوقة على مسؤولية أي طرف ثالث عن الانتھاكات.
• يتعين على وزارة الداخلية ضمان استجابة قوات الأمن للتحقيقات والتعاون معھا. يجب على الجھات المختصة إلغاء الحصانة القانونية المستحقة لأي قوات أمن مشاركة في إطلاق النار على المدنيين.
الاحتجاز التعسفي
• يجب على جھاز الأمن والمخابرات الوطني أن يفرج فوراً عن أي أفراد ما زالوا محتجزين على صلة بالاحتجاجات لم يمثلوا أمام جھات قضائية، ولم يُتھموا بجرائم، ولم يخضعوا للمحاكمة الناجزة أمام الجھة القضائية المعنية بموجب المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
• يجب على جھاز الأمن والمخابرات الوطني أن ينشر أسماء جميع المحتجزين، ويحدد أماكن احتجازھم، ويضمن قدرة أقاربھم والمحامين والمراقبين المستقلين على زيارة المحتجزين.
• يجب على المجلس الوطني أن يصلح قانون الأمن الوطني لعام ٢٠١٠ بحيث يصبح متسقاً مع القانون الدولي، لا سيما ضمان مثول جميع المحتجزين على وجه السرعة أمام مسؤول قضائي ليتھمھم أو لمواھة المحاكمة العادلة خلال فترة معقولة، وإلا الإفراج عنھم. مع ضمان قدرتھم على ممارسة حقھم في الطعن على قانونية احتجازھم بشكل حقيقي وفعال.
المعاملة رهن الاحتجاز
• يجب ضمان استيفاء ظروف الاحتجاز لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، بما في ذلك أماكن احتجاز الأحداث، والتصريح بزيارة المحامين وتيسيرھا، وكذا العاملين بالمجال الطبي والأقارب.
• يجب التحقيق في جميع مزاعم المعاملة السيئة والتعذيب والموت رھن الاحتجاز، واتخاذ خطوات فورية لمقاضاة و/أو تأديب أي مسؤولين بجھاز الأمن والمخابرات الوطني والشرطة وأي مسؤولين آخرين قد يتحملوا مسؤولية الانتھاكات.
• يجب إدانة ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة رھن الاحتجاز علناً وبكل وضوح. يجب اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية ومنھا التوجيھات للشرطة والقوات المسلحة والعاملين بالأمن، من أجل وقف المعاملة السيئة للمحتجزين، وتوضيح أنه لا يوجد على الإطلاق أي مبرر للمعاملة السيئة، بما في ذلك لأجل انتزاع الاعترافات، أو على سبيل الانتقام من الدعم المزعوم لجماعات متمردة، أو للعقاب.
• يجب التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمناھضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المھينة وبروتوكولھا الاختياري، الذي يسمح للخبراء المستقلين الدوليين بإجراء زيارات منتظمة لأماكن الحجز.
حرية التعبير
• يجب الكف فوراً عن أية رقابة للصحف وغيرھا من المنافذ الإعلامية، بشكل يخرق ضمانات حرية التعبير.
• يجب اتخاذ جميع التدابير ومنھا إصدار أوامر عامة لأجھزة الأمن، من أجل إنھاء التحرش بالصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان تعرضالمسؤولين عن ھذه الأعمال لإجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية.
إلى الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء
• يجب على جميع الحكومات المعنية الضغط على السودان من أجل الوقف الفوري لاستخدام القوة المميتة بإفراط ضد المتظاھرين وما يرتبط بذلك من انتھاكات لحقوق الإنسان، ولأجل محاسبة المسؤولين عن أعمال القتل والانتھاكات الأخرى على صلة باحتجاجات سبتمبر/أيلول.
• يجب على اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التصريح لبعثة تقصي الحقائق التابعة لھا بالنظر في مزاعم انتھاكات حقوق الإنسان الجسيمة والاستمرار في استخدام القوة المميتة ضد المتظاھرين، ومطالبة السودان رسمياً بالكشف علناً عن تحقيقاته في انتھاكات سبتمبر/أيلول.
• يجب على الخبير المستقل المعني بوضع حقوق الإنسان في السودان بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يتناول أعمال القتل والإصابة التي وقعت في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الثاني ٢٠١٣ في شتى أنحاء السودان، وأن يطالب الحكومة السودانية بالرد، بما في ذلك الكشف عن تحقيقاتھا وأية خطوات للمتابعة من
شأنھا توفير العدالة للضحايا.
• يجب على مكتب المفوضالسامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن يضغط من أجل إنشاء مكتب للمفوضية السامية في السودان، وذلك لمراقبة وضع حقوق الإنسان في السودان، لا سيما على ضوء الاستخدام الجاري للقوة المفرطة ضد المتظاھرين وأعمال الاحتجاز غير القانوني.
منهج التقرير
يستند التقرير إلى بحوث داخل السودان ومقابلات بالھاتف والبريد الإلكتروني، أجرتھا باحثة أولى في ھيومن رايتس ووتش بقسم أفريقيا، وثلاثة استشاريين للبحوث. أغلب البحوث أجريت في الفترة من سبتمبر/أيلول إلى ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٣ . قابل الباحثون أكثر من ٣٠ شخصاً، منھم أقارب للضحايا وشھود عيان على وقائع القتل ومحتجزين سابقين ومحامين ونشطاء اجتماعيين. أجريت المقابلات باللغتين العربية والإنجليزية على انفراد أو باستخدام وسائل اتصال آمنة.
كذلك راجعت ھيومن رايتس ووتش جملة من المصادر الثانوية، منھا مقاطع فيديو وتصريحات للشھود جمعتھا منظمات سودانية، وبعضھا نُشر على يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي على الإنترنت الأخرى. قام الباحثون بالتأكد من صحة كل ھذه التقارير من خلال المقابلات وأدلة أخرى.
الكثير ممن أجريت معھم المقابلات – خوفاً من المضايقات والاعتقال وأشكال الانتقام الأخرى – طلبوا عدم ذكر أسمائھم، ومن ثم، فلم نذكر العديد من الأسماء.
………….
القتل غير القانوني في الخرطوم
• في ٢٥ سبتمبر/أيلول تم إطلاق النار على ھزاع عز الدين جعفر – ١٨ عام اً – ليسقط قتيلاً، أثناء مظاھرات قرب بيته في بحري، شمال الخرطوم. قالت أمه ل ھيومن رايتس ووتش إنه أصيب بعيار ناري في الرأس حوالي الثالثة عصراً على يد قوات أمن ترتدي زياً بنياً وكانوا يستقلون سيارة بيضاء. ھناك طالب شارك في الاحتجاجات مع ھزاع قال للباحثين إنه رأى عدة عربات لاندكروزر تقل قوات أمن يرتدون ثياباً مموھة، يقتربون من المتظاھرين:
• [العربات] الأولى أطقت رصاصاً مطاطياً وغاز مسيل للدموع علينا، والعربتان الأخيرتان أطلقتا الذخيرة الحية. كنت أقف على أحد جانبي الشارع عندما سمعت الرصاص. سقطت على الأرض… وبعد أن توقف نظرت لأرى ھزاع يرقد على الأرض بلا حراك. زحفت إليه وقلبته لأجده غارقاً في الدماء. كان ينزف من جرح رصاصة في رأسه. كان قد مات بالفعل.
• قالت أم ھزاع في بيان تم نشره على يوتيوب، إن العائلة والأصدقاء وجدوا جثمانه وحملوه وابتعدوا به وسط طلقات الرصاص المستمرة. قالت: “حملنا الجثمان وكنا ما زلنا في ألم على وفاته، وكانوا مستمرون في إطلاق النار حولنا والغاز المسيل للدموع”.
• طبقاً للشھود، ففي المساء نفسه، تجمع الأقارب والأصدقاء في جنازة ھزاع بحي شمبات، وكان بابكر النور حمد – ٢٠ عاماً – وھو صديق لھزاع، قد اصيب بأعيرة نارية في الساق والرأس، ومات على الفور.
رغم أن ھيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التوصل إلى تفاصيل إطلاق النار، فقد قال الشھود إن قوات الأمن الوطني، مرت في سيارات بيضاء، ھي المسؤولة.
• في مثال آخر من ٢٥ سبتمبر/أيلول، أطلقت قوات الشرطة المسلحة النار على سارة عبد الباقي وقتلتھا، وھي طالبة تبلغ من العمر ٢٩ عاماً. كانت مع أقارب آخرين خارج بيت عمھا في حي الدروشاب، حيث تجمعوا بعد أن سمعوا أن صھيب، قريب سارة البالغ من العمر ١٤ عاماً، قد قُتل بالرصاص على يد قوات الأمن في اليوم نفسه. وصفت شقيقة سارة الصغيرة الواقعة:
• عندما وصلنا كان ھناك حشد كبير من النساء والجيران والأصدقاء أمام بيت عمنا. رأينا الامتعاض والغضب. حاصرنا شرطة مكافحة الشغب، وأيضاً بعضرجال الأمن الوطني في ثياب مدنية. ثم سمعنا عدة طلقات والتفتت لأنظر لسارة. رأيتھا تسقط على الأرض… وكانت تنزف بغزارة. أصيبت في جانب بطنھا
الأيسر، قرب كليتھا اليسرى.
• وفي ٢٧ سبتمبر/أيلول الذي سُمي “جمعة الشھداء” من قبل النشطاء السياسيين السودانيين، بدأت المظاھرات ضد قتل المتظاھرين بعد صلاة الجمعة. يُعتقد أن العشرات قد قتلوا في ٢٧ سبتمبر/أيلول، ومن بينھم د. صلاح الدين السنھوري، وھو صيدلاني يبلغ من العمر ٢٨ عاماً، وقد اصيب براصة في الظھر
أثناء التظاھر في ضاحية بري بالخرطوم. أصبحت وفاة السنھوري رمزاً على حملة القمع، وسبباً للحشد في المظاھرات المعارضة للحكومة أثناء الاحتجاجات وفي وسائل الإعلام.
• وفي بحري شمالي الخرطوم، في ٢٧ سبتمبر/أيلول قتلت قوات الأمن أسامة محمدين الأمين البالغ من العمر ٢٠ عاماً بالرصاص، فيما كانت القوات تحاول تفريق عدد كبير من المتظاھرين في مسيرة نحو مجمع محاكم بحري. قال أحد الشھود أن بعد سماح الشرطة باستمرار المظاھرة، فإن قوات الأمن المسلحة لدى
المجمع قامت بضرب المتظاھرين بالعصي وأطلقت النار على الحشد :
• قام رجال الأمن الوطني بمنعنا من التقدم، وكانوا مسلحين بالكلاشنيكوف ويرتدون المموه ويستقلون سيارات
تويوتا لاندكروزر. ألقوا علينا بالغاز وقالوا لنا أن نذھب […] بدأوا في ضربنا بالعصي. التفتنا نحو المحاكم وبقينا على الطريق الرئيسية. ونحن ھناك سمعنا عيار ناري ورأيت أسامة الذي كان يقف أمامي وسط الطريق يقع. أصيب في الرأس فوق الحاجب الأيسر. في ذلك الوقت، كان ھناك عناصر من الأمن الوطني في ثياب مدنية ورجال شرطة يقفون أمام المحاكم. لست متأكداً من أطلق عليه النار تحديداً، لكن الرصاصة جاءت من اتجاھھم.
• في اليوم نفسه في منطقة الصافية ببحري، سجلت د. سمر ميرغني أبنعوف، صيدلانية، على ھاتفھا مقتل صبي على يد رجال الشرطة أثناء احتجاجات في حيھا. قالت: “فيما كنت أصور تم إطلاق النار على صبي ومات أمام عيني، على مسافة مترين تقريباً. كنت في حالة صدمة. بدأت أصرخ واستمر التصوير. وثقت عملية قتل الصبي بالكامل. ثم اقترب مني رجال الأمن وخطفوا ھاتفي”. بعد ھذا بقليل احتجزتھا الشرطة وقامت بضربھا.
• وفي الكلاكلة جنوبي الخرطوم، وصف محمد (ليس اسمه الحقيقي) من المشاركين في مظاھرة سلمية أمام مسجد الإسكان، كيف أصيب برصاصة. قال إنه كان برفقة ٣٠ متظاھراً آخرين يحتجون على ارتفاع أسعار الوقود، عندما قامت سيارة شرطة “بالاقتراب منا، ثم مرت بنا، لكن بعد عدة أمتار أطلقوا الرصاص الحي علينا مباشرة”. تفرقت المجموعة، ثم عاودت التجمع بعد نصف ساعة وبدأوا في التظاھر مرة أخرى. “ما إن اقتربنا [من الشرطة] بدأوا في إطلاق النار علينا. شعرت بالخدر في ساقي اليسرى. رأيت الدم ينساب ولم أتمكن من الجري. زحفت حتى أول بيت وجدته”. نفس الشاھد رأى أيضاً إطلاق النار على الصادق أبو زيد عز الدين، ١٧ عاماً، الذي مات متأثراً بإصابته.
• جزء كبير من أعمال القتل المبلغ بھا وقعت في ضواحي أكثر فقراً مثل مايو والحاج يوسف. من بين وقائع القتل المؤكدة مقتل عبد لله يوسف سليمان، تاجر يبلغ من العمر ٦٨ عاماً، أصيب بأعيرة نارية قرب سوق ستة، وھو سوق في مايو، ومات بعد أربعة أيام. وھناك عمر خليل إبراھيم خليل البالغ من العمر ١٩ عاماً، وصالح صادق عثمان صادق، البالغ من العمر ١٥ عاماً، وقد قُتلا في محطة حافلات الحاج يوسف برصاص في الرأس، يوم ٢٥ سبتمبر/أيلول.
وقائع إطلاق النار في أمدرمان
• أمدرمان، واحدة من ثلاث بلدات تشكل العاصمة الخرطوم، شھدت احتجاجات شعبية ضخمة في عدة أحياء بھا بدءاً من ٢٤ سبتمبر/أيلول. وكما ھو الحال في الخرطوم، فقد قامت قوات الأمن المسلحة المتمركزة بتفريق المتظاھرين بطريق فتح الرصاص الحي عليھم وقتل الكثيرين. فيما يلي بعض الحالات المؤكدة:
• في الفتح، وھي ضاحية فقيرة يتحدر سكانھا بالأساس من دارفور وجبال النوبة، بدأت مسيرة طلابية في ٢٥ سبتمبر/أيلول ضد ارتفاع أسعار الوقود ونفقات المعيشة. قال شاھد ل ھيومن رايتس ووتش: “لم يكن ھناك أحد يحمل في يده شيئاً باستثناء حقائب المدارس”. عندما بلغ المتظاھرون مركز الشرطة، قام رجال الشرطة في ثياب رسمية وفي ثياب مدنية بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاھرين، ما أدى إلى تفرقھم.
• بعد قليل، حوالي الساعة ١٠:٣٠ صباحاً، قام أحدھم بإطلاق زخة من الذخيرة الحية على المتظاھرين فقتل طالب يبلغ من العمر ١٧ عاماُ يُدعى محمد أحمد الطيب. تعرف الشھود على مطلق النار، وھو أحد أعضاء شرطة أمن المجتمع يملك متجراً في الحي تم نھبه بعد ذلك. قال الشاھد: “بعد الواقعة زاد غضب المتظاھرين وبدأوا في إلقاء الحجارة وإشعال الإطارات، وردت الشرطة بالرصاص”. بعض رجال الأمن صعدوا إلى سطح مبنى وأطلقوا النار على المتظاھرين فقتلوا وأصابوا العديدين.
• وفي منطقة بانت في اليوم نفسه، أطلقت الشرطة النار على مصعب مصطفى، وھو فنان تشكيلي يبلغ من العمر ٢٩ عاماً، أثناء مظاھرة. طبقاً للشھود فإن حشداً من المتظاھرين تحرك باتجاه مركز الشرطة فأطلق رجال الشرطة الرصاصفي الھواء والغاز لتفريقھم. سمع أحد الشھود ضباط الشرطة يقولون: “أطلقوا النار على أبو شَعر”، إشارة إلى مصعب:
• ثم قام رجل الشرطة [إلى الجانب الأيمن] بتوجيه الكلاشنيكوف إلى الحشد وأطلق رصاصة واحدة. رأيت مصعب يسقط على الأرض. راح يرتعد لكنه نھض مرة أخرى والدم ينزف من صدره. راح يشھق وسار متراً واحداُ ثم سقط مرة أخرى.
• والد مصعب – الذي وصف قتل ابنه على مقطع فيديو على يوتيوب – قال إن الطبيب أكد أن الرصاصة دخلت من ظھر ابنه وخرجت من صدره.
• وفي الثورة، فإن صلاح الدين داود محمد داود، البالغ من العمر ٦٥ عاماً والمبتورة ذراعه اليمنى في حادث سيارة عام ١٩٦٦ ويدافع عن حقوق المعاقين، قد تعرض لرصاصة في الركبة فيما كان على مقربة من بيته لشأن من شؤونه. في حيه السكني كان رجال جھاز الأمن الوطني يطلقون النار على الشباب، الذين راحوا
يلقون الأحجار والطوب. بعد ھدنة في إطلاق النار، خرج داود من بيته، لكن أصيب برصاصة في ركبته اليسرى، ما أدى إلى بترھا. قال: “لا أعتقد أنھم استھدفوني تحديداً، لكنھم كانوا يستھدفون الشباب”.
• وفي أمبدة، وود نوباوي وأبو رووف وغيرھا من الضواحي، تعرض الكثير من المتظاھرين وبينھم طلبة صغار للقتل والإصابة أثناء الأسبوع. في أمبدة تم إطلاق النار على نور الدين الطيب نور الدين دھب – ١٤ عاماً – فسقط قتيلاً، في ٢٥ سبتمبر/أيلول من قبل عناصر جھاز الأمن الوطني الذين دخلوا الحي في عربات لمطاردة الشباب الذي كان يسير على الأقدام. ٣٦ في أبوروف يوم ٢٥ سبتمبر/أيلول أطلقت الشرطة الذخيرة الحية على المتظاھرين الذين كانوا في مسيرة سلمية باتجاه مركز الشرطة، طبقاً لشاھد تحدثت إليه ھيومن رايتس ووتش. أصابت رصاصة أحمد بدوي عثمان، في أواسط العشرينيات، في رأسه، فأردته قتيلاً.
………………….
رد الفعل الدولي .
كان رد الفعل الدولي على قتل المتظاھرين خافتاً واھناً، مع بيانات أولية قليلة دون جھود مستدامة للضغط على السودان بشأن وعوده بالتحقيق في أعمال القتل والانتھاكات ذات الصلة.
في ٢٧ سبتمبر/أيلول أصدر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بياناً أعرب فيه عن “عميق القلق إزاء التقارير بمقتل أعداد كبيرة من الناس أثناء مظاھرات في شتى أنحاء السودان منذ يوم الاثنين” وطالب “جميع الأطراف بالامتناع عن اللجوء إلى العنف وأن يحافظ المتظاھرون على الطبيعة السلمية لمظاھراتھم”.
وفي اليوم نفسه فقد أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً يدين “القمع العنيف للمتظاھرين في الخرطوم” وأعربت عن قلقھا إزاء اعتقال واحتجاز النشطاء ودعت الحكومة إلى “كفالة الفضاء السياسي اللازم للحوار الحقيقي مع الشعب السوداني”.
وفي ٣٠ سبتمبر/أيلول أعرب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي عن القلق إزاء خسارة الأرواح واستخدام القوة المفرطة والاحتجاز.
لم يتفاعل الاتحاد الأفريقي مع الاحتجاجات، وظلت الأمم المتحدة صامتة اللھم إلا من خلال تصريحات الخبير الأممي المستقل المعني بالوضع في السودان، مسعود أديبايو بادرين. في ٣ أكتوبر/تشرين الأول أعرب بادرين عن القلق إزاء عدد الاعتقالات والاحتجاز الكبير منذ ٢٣ سبتمبر/أيلول والرقابة المشددة على الإعلام المحلي. في ١٩ فبراير/شباط ٢٠١٤ إثر زيارته للسودان قال: “يتوقع المجتمع الدولي تحقيقاً مستفيضاً بانتھاكات حقوق الإنسان التي وقعت أثناء مظاھرات سبتمبر/أيلول” وأشار إلى أن الحكومة أخبرته بأنھا تؤسس للجنتين للتحقيق في وقائع سبتمبر/أيلول. “يؤسفني ملاحظة أن خمسة شھور بعد ھذه الوقائع لم تصدر بعد اللجان المشكلة من قبل الحكومة تقاريرھا حول الوقائع”.

يتعين على الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء في ھذه المنظمات ممارسة ضغوط علنية ومستمرة أكثر على السودان من أجل توفير المحاسبة على أعمال عنف سبتمبر/أيلول وإنھاء استخدامھا المستمر للذخيرة الحية ضد المتظاھرين السلميين، والاعتقال غير القانوني والقيود على الإعلام.



Sunday, April 13, 2014

بين مطرقة أزمة وسندان أخرى: يواجه لاجئوا أعالي النيل مخاطر لامهرب منها



دهورت الأوضاع الأمنية في محافظة المابان بولاية أعالي النيل بجنوب السودان، حيث يتم إيواء لاجئين من النيل الأزرق، على نحو خطير بعد ظهر أمس الثالث من مارس عندما قامت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية ترتدي بزات عسكرية، قيل أنها تنتمي إلى قبيلة المابان، بمهاجمة المدنيين مرتين بالقرب من معسكر يوسف باطل للاجئين. لا يعرف على وجه التحديد عدد الذين لاقوا حتفهم أو جرحوا أوالذين هم في عداد المفقودين، غير أنه على الأقل هناك تقاريرعن وفاة لاجئ واحد وهناك أكثر من 12 فرداً في عداد المفقودين. كما ذكر أن العديد من رؤوس الماشية قد نهبت. واحتمى المئات من اللاجئين بمقر مجاور لإحدى المنظمات غير الحكومية بينما روغ العديد من اللاجئين في المعسكرات بما في ذلك النساء والاطفال من احتمال اندلاع المزيد من أعمال العنف.
ظلت الحالة الأمنية متذبذبة في مقاطعة المابان، حيث يتم إيواء أكثر من 122000 من لاجئي ولاية النيل الأزرق السودانية في أربع معسكرات – هي كايا (18610)،و يوسف باطل (39000)، ودورو(47160)، وجندراسا (17200). واستمرت التوترات حول المخيمات في تصاعد مستمر نتيجة للمواجهات المتكررة في أعالي النيل بين الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي ظل على ولائه لحكومة الرئيس سلفا كير والمعارضين له في الحركة الشعبية / الجيش الشعبي لتحرير السودان الموالين للنائب السابق للرئيس رياك مشار. تصاعدت التوترات مرة أخرى في أعقاب المعارك العنيفة مؤخراً والتي اندلعت من أجل السيطرة على ملكال، عاصمة ولاية أعالي النيل والضغط من قبل القوات الموالية لمشار من أجل السيطرة على حقول النفط، خاصة حقل عدار يل، الواقعة في مقاطعة المابان في الجوار المباشرلمخيمات اللاجئين.
وقد ضاعفت الحرب الدائرة في جنوب السودان من التوترات المتأججة بين المجتمعات المضيفة في المابان والتي طفحت إلى السطح بوصول أعداد كبيرة من اللاجئين مما زاد من حدة التنافس على الموارد الطبيعية. ونظراً لاندلاع الصراع العنيف على السلطة في جنوب السودان والتدهور الناجم في خيارات سبل العيش مع حيازة المجموعتين لأسلحة صغيرة من الحرب الأهلية طويلة الأمد في السودانين فإنه لم تكن سوى مسألة وقت حتى يقع حادث خطير. لقد قادت دائرة العنف إلى مواجهة الأمس.
علاوة على  أن الصراع بين الحركة الشعبية / الجيش الشعبي والحركة الشعبية / الجيش الشعبي في المعارضة قد خلف عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وسط المدنيين السودانيين الجنوبيين وتسبب بنزوح أكثر من 900000 من ديارهم، فقد عرض اللاجئين في ولايتي أعالي النيل والوحدة إلى مزيد من المخاطر. فهؤلاء اللاجؤون يعتمدون اعتماداً كبيراً على المساعدات الإنسانية التي تقدمها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وشركاءها. وقد أجبر الصراع وكالات العون الإنساني على إجلاء موظفيها وأدى إلى إغلاق الطرق وسبل النقل النهري ودفع ما تبقى من وكالات العون الإنساني إلى الحد من خدماتها وقصرها على خدمات الطوارئ فقط. وأدى الصراع كذلك إلى تعليق الخدمات التي تمس الحاجة إليها، بما في ذلك التعليم والصحة العامة. وعلى الرغم من استئناف معظم الأنشطة في المخيمات ،إلا أن الوضع قد تدهور لاسيما وأن مخزون المواد الغذائية قد نفد وتعطلت انظمة المياه النقية التي كان يديرها متطوعون من الأهالي المحليين، مما زاد من مخاطر انتشار الأمراض خاصة الإسهال والتهاب الكبد. وأوردت المفوضية تقارير عن مخاوف كبيرة عن مستويات التغذية في مخيمات المابان بما في ذلك حالات نقص البروتين.
بدأ المدنيون الفارون من القتال في ملكاك وما جاورها دخول منطقة المابان خلال الأسابيع القليلة الماضية بحثاً عن ملاذ آمن. ولو تطور هذا الأمر إلى تدفق كبير فإن مثل هذا الوفود الكبير سيزيد من الضغط على خدمات الإغاثة. فهناك على الأقل 45000 منهم في منطقة  بينيشاوا بمحافظة المابان. وتبقى الخيارات حول إيصال المواد الغذائية إلى المخيمات في حال ساءت االأحوال الأمنية، مثل الإسقاط الجوي أو فتح طرق برية من جمهورية السودان أو إثيوبيا، محدودة إن لم تكن مستحيلة. وفي الواقع إن العمليات الإنسانية على نطاق جنوب السودان تواجه تحديات كبيرة وتواجه مشاكل فوق طاقتها وتعاني نقصاً في التمويل، فبينما طلبت الأمم المتحدة 1.2 بليون دولار لمواجهة الأزمة لم يتم توفير سوى 20% فقط حتى اليوم.
وقد قاد تردي الأحوال الأمنية في جنوب السودان وضعف المساعدات الإنسانية في المخيمات بعض اللاجئين إلى العودة إلى مناطق بالنيل الأزرق، على الرغم من العنف الدائر والقصف الجوي.
تفيد التقارير الواردة من الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق أن حكومة السودان تعد لشن هجمات عسكرية جديدة على مناطق الحركة الشعبية – قطاع الشمال في الولاية، معبئة،  استعداداً لهذا الهجوم، مزيداً من القوات وأفراد من المليشيات القبلية المحلية الموالية لحكومة الخرطوم ونشرهم على طول خطوط المواجهة. وتفيد تقارير بأن في بوط، عاصمة محافطة التضامن غرب النيل الأزرق أن مقاتلو المليشيات السودانية الجنوبية المرعبة المدعومة من قبل الحكومة والتي تتخذ من المابان مقراً لها بقيادة كمال لومو والمسماة “أبطال المابان” قد أخذت في التجمع للانضمام للحملة.
يمثل الوضع المهمل لهؤلاء اللاجئين الهاربين من أزمة إلى أخرى تحديات هائلة للفاعلين في مجال العمل الإنساني. فإذا ما انتشر العنف إلى المناطق القريبة من المخيمات فإن النتيجة ستكون كارثية. فبينما يجتهد العاملون في مجال العون الإنساني في تقديم الخدمات الأساسية، سياسياً يظل اللاجؤون محاصرين بين عدم إحراز تقدم في المفاوضات التي يتوسط فيها فريق الاتحاد الإفريقي رفيع المستوى للتطبيق بين حكومة السودان والحركة الشعبية – قطاع الشمال، والتي انهارت مجدداً الأسبوع الماضي، وبين فشل المحادثات التي يتوسط فيها الإيقاد بين حكومة جنوب السودان والمتمردين بقيادة مشار.


Tuesday, March 25, 2014

دارفور:3 أسابيع مكثفة من العنف الدموي - تقرير "المجموعة السودانية للديمقراطية أولا




لقد تزايدت وتيرة العنف وتشريد وقتل المدنيين في دارفور بشكل ملحوظ منذ مطلع مارس. فدارفور تتدهور على نحو متزايد باتجاه حالة من التفكك والفوضى. واستمر تصاعد الاقتتال فيما بين القبائل في وسط وغرب دارفور.


وهاجمت مليشيات من الجنجويد أعادت الحكومة تسميتها بقوات الدعم السريع مدنيين في جنوب دارفور. بينما هاجمت قوات حركة تحرير السودان – جناح مني مناوي عددا من المدن في شمال دارفور وادعت السيطرة على مليط في الثالث عشر من مارس. وفي ذات الوقت يدعي كل من موسى هلال زعيم الجنجويد سئ السمعة ومني مناوى السيطرة على 65% من شمال دارفور.

أعرب بيان صحفي صادر عن بعثة الأمم المتحدة بدارفور الأسبوع الماضي عن قلقها إزاء تزايد العنف والنزوح الجماعي. وفي 9 مارس أرسلت الحكومة السودانية، في محاولة يائسة منها لاحتواء الوضع، نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن ووزير الدفاع ومدير الأمن الوطني ونائب مدير الشرطة إلى الفاشر لمناقشة الوضع المتدهورهناك. وقد أعفي قائد اللواءالسادس مشاة بالفاشر الجنرال حامد الطيب الطاهر من منصبه. فعلى الرغم من جهود الحكومة، فإنه من الواضح أنها فشلت في السيطرة على مليشياتها الحليفة السابقة أو دحرالمتمردين.

وفي الخرطوم أقامت رابطة طلاب دارفور بجامعة الخرطوم في 11 مارس 2014 ندوة عامة حول الأزمة في دارفور. نظم بعدها حوالي 500 من الطلاب معظمهم من دارفور مظاهرة بالحرم الجامعي تنديداً بالعنف المتزايد الذي حملوا الحكومة المسؤولية عنه. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات والرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذين تم اعتقال العشرات منهم. وقد أردي طالب في السنة الثالثة واسمه على أبكر موسى إدريس من جنوب دارفور قتيلاً حيث أصيب بطلق ناري. وأعلنت الشرطة أنها ستحقق في الأمر بينما ألقت بالمسؤولية في قتل الطالب على مسلحين مجهولين. وقد أغلقت الجامعة أبوابها لأجل غير مسمى. وقد بلغت حصيلة طلاب دارفور بالجامعات على نطاق السودان الذين قتلتهم قوات الأمن الحكومية منذ العام 2004 سبعة عشر طالباً.

1. تركة جهود مكافحة التمرد

اعتمدت القوات المسلحة السودانية منذ أمد بعيد على المليشيات في حملاتها لمكافحة التمرد في بيئات تتسم بهشاشة التركيبة العرقية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وبعد عشر سنوات من تسبب هذه الكارثة في واحدة من أسوأ كوارث حقوق الإنسان والكوارث الإنسانية في العصر الحديث لم تتعلم حكومة السودان شيئاً وأستمرت في إصرارها على اتباع نفس السياسات. وتأتي هذه السياسات بكلفة عالية على المدنيين الذين علاوة على ذلك يتعرضون لقصف جوي بلا هوادة بواسطة القوات المسلحة.
وكنتيجة مباشرة لهذه السياسة أصبحت دارفور تعج بالأسلحة. ويشمل هذا قوات المليشيات التي تم ضمها رسمياً تحت لواء القوات المسلحة أو قيادة العمليات الموازية لجهاز المخابرات والأمن الوطني. وأبرز هذه القوات التي تخوض الحرب بالوكالة هي قوات حرس الحدود وشرطة الإحتياطي المركزي وتجسيدات متعددة لقوات الدفاع الشعبي. بينما تستمر قوات الدعم السريع التي تم إنشاؤها في 2013 في ارتكاب الفظائع مع الإفلات الكامل من العقاب عليها. وعلاوة على ذلك فإن هناك المزيد من المليشيات القبلية غير الرسمية التي تتبع للحكومة.

والمتمردون كذلك مسلحون تسلحاً ثقيلاً وهم الذين رفضوأ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور منادين بتبني نهج شامل لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات على نطاق السودان ويتكون هؤلاء من: حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان – جناح مني مناوي وحركة تحرير السودان – جناح عبدالواحد محمد نور.
  
2. قوات الدعم السريع: مليشيات حكومية مدللة
تتكون قوات الدعم السريع من مليشيات جنجويد تم استيعابها في هيكل الحكومة العسكري والأمني. يقود هذه المليشيات محمد حمدان دقلو الملقب ب"حميدتي" الذي منح رتبة العميد عندما تم دمج مقاتليه بعد تدريبهم في معسكرات في وسط السودان. استخدمت القوات المسلحة هذه المليشيات كقوات لاحداث صدمة في جنوب كردفان في سبتمبر الماضي كجزء من حملة الحكومة الصيفية على قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال والجبهة الثورية السودانية (نشرة المجموعة السودانية للديمقراطية أولا بتاريخ 19 فبراير). وقد ورد أن قوات الدعم السريع قد فقدت الكثير من مقاتليها. ومن ثم أعيد نشرها في دارفور.

وقد استقبلت هذه القوات في الضعين بشرق دارفورفي 20 فبراير باحتفال نظمته الولاية. ومن ثم تم نقلها إلى جنوب دارفور لتنضم إلى القوات المسلحة  في حملتها على حركة تحرير السودان. وفي هذه الأثناء، بدأت حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة عمليات مشتركة في الإقليم. وتدعوهذه التطورات إلى اهتمام أكبر من الفاعلين الوطنيين والدوليين، لا سيما اليوناميد، لوضع استراتيجية قوية لتجنب المزيد من تصعيد أعمال العنف نتيجة لحملة المتمردين على المدن التي بها حاميات حكومية.

3. قوات الدعم السريع في جنوب دارفور
قامت قوات الدعم السريع وقوامها 6000 مقاتل إلى جانب قوات الحكومة بشن هجمات عنيفة على المنطقة الواقعة جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور مستهدفة أكثر من 30 قرية. وبهذه المنطقة وحدتين إداريتين هما سانية دليبة وحجير تونيو, مسقط رأس داؤد يحيى بولاد، أحد قادة متمردي دارفور الأوائل والذي القت الحكومة القبض عليه واعدمته في 1991. ويغلب على سكان المنطقة قبيلتي الفور والزغاوة. وقد وقعت الهجمات في يومي 27 و 28 فبراير مع قتل عشوائي للعشرات من المدنيين العزل ونهب على نطاق واسع للممتلكات. فر ما بين 30000 إلى 40000 من القرويين إلى معسكرات النزوح الداخلي بالقرب من ينالا.

وقد كانت هذه الهجمات مدفوعة بأخبار عودة حركة تحرير السودان – جناح مني مناوي إلى المناطق المجاورة بعد إعادة انتشارها من جنوب كردفان. وبدلاً من مواجهة متمردي حركة تحرير السودان – جناح مني مناوي، عمدت المليشيات المدمجة إلى خيار العقاب الجماعي للمواطنين الذين ترى أنهم متعاطفين مع المتمردين بناءاً على خلفيتهم العرقية.
وقد وضح جلياً تغاضي الحكومة عن مثل هذه الجرائم وعن الاستهداف العرقي وتشجيعها لها عندما استقبلت أعلى السلطات المدنية والعسكرية قوات الدعم السريع استقبال الأبطال في نيالا في 3 مارس. وفي احتفال رسمي آخر أوضح والي الولاية آدم محمد جار النبي أن قوات الدعم السريع قد تم اختيارها وتدريبها بواسطة الجيش للقيام بمهام معينة تحت إمرة الجيش. وأوضح الوالي كذلك أن هذه القوات قد وصلت دارفور لتطهيرها من التمرد، كما أكد ذلك اللواء عباس عبدالحميد.


4. غياب الأمن بالفاشر
تظاهر حشد غاضب في 3 مارس بالفاشر احتجاجاً على تزايد حوادث النهب والقتل من قبل أفراد مسلحين يستقلون شاحنات صغيرة من دون لوحات ترخيص معدنية قيل أنها مملوكة لقوات الدعم السريع. وقد خاطب الحشد والي شمال دارفور عثمان يوسف كبر قائلاً :"نحن لا نستطيع السيطرة على الوضع الأمني في الفاشر ... على كل مواطن حماية نفسه، لأن السلطات لا تستطيع السيطرة على قواتها النظامية المقاتلة". ومما يدعو للسخرية أنه في ذات الأسبوع اقترح كبر أن ينقل اتحاد كرة القدم السوداني مباراة ودية بين كينيا والسودان إلى الفاشر لإظهار مدى الأمن الذي تتمتع به عاصمته.


5. حركة تحرير السودان – جناح مني مناوي في شمال دارفور
أكدت حركة مني مناوي والحكومة وقوع صدامات بينهما في الثاني والرابع من مارس في كل من اللعيت جار النبي وحسكنيتة والطويشة مسقط رأس والي شمال دارفور. وادعت حركة مني مناوي سيطرتها على المنطقة. وفي السابع من مارس أعلنت الحركة استيلاءها على مدينتين أخريين في شرق دارفور. وقد دفع الهجوم الخرطوم إلى إرسال وفد عالي المستوى ضم نائب الرئيس. وتؤكد الأحداث مجدداً ضرورة معالجة صراعات دارفور المعقدة في إطار حل متكامل باعتبارها جزءاً أزمة الحكم في السودان.


 6. تمرد موسى هلال
برز موسى هلال زعيم قبيلة أمجلول محاميد في شمال دارفور كتهديد خطير للحكومة. ففي أواخر فبراير هاجمت مليشيات هلال قافلة لقوات الاحتياطي المركزي بالقرب من كتم وقتلت 34 فرداً منها. وفي مطلع العام 2013 تورط هلال في صدامات قبلية بين الرزيقات وبني حسين للسيطرة على مناجم للذهب في جبل عامر الواقع على بعد حوالي 200 كيلومتر شمال غرب الفاشر. قتل المئات من البشرفي هذه الصدامات وشرد الآلاف. وفي هذا الأسبوع هاجمت مليشيا موسى هلال محلية سرف عمرة في شمال دارفور لتقتل وتشرد أعداداً كبيرة من المدنيين.
ودخل موسى هلال في علاقة عدائية مع والي شمال دارفور عثمان يوسف كبر وقبيلته البرتي. فقد اتهم الوالي بخلف وعوده في انتخابات 2010. والأهم من ذلك فإن لهلال طموحات بحكم شمال دارفور. وفي 2013 انسلخ رسمياً من حزب المؤتمر الوطني وأعلن إنشاء حركة سياسية جديدة تدعى المجلس الثوري للصحوة السودانية. وفي العاشر من مارس أدان المجلس الثوري للصحوة السودانية بشدة العنف في دارفور بحجة أنه "أضر بالنسيج الإجتماعي". وألقى البيان باللوم على الحكومة لمعارضتها جهود المجلس للمصالحة. ورغم أن أهداف المجلس مبهمة وغير محددة فإن هلال يبدو كأنه يفضل المصالحة مع أعدائه القدامى، مجموعات دارفور المتمردة ويدعو إلى الإصلاح والسلام والمصالحة على نطاق السودان. ومع ذلك فإن لهلال هويات متعددة، فهو: زعيم قبلي و سياسي وقائد مليشيا ومجرم نهب مسلح سابق وصانع سلام والآن قائد حركة تمرد. تكشف أفعاله، لا أقواله، عن الشخصية التي يحاول إخفاءها، أمير حرب عصري في دولة ضعيفة، ومساهم قوي في مؤسسة خصخصة العنف في دارفور. وهو قد تعاقد مع الحكومة في العام 2003 في خطتها لمكافحة التمرد التي أدت إلى قتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وإلى إصدار المحكمة الجنائية الدولية أمراً بالقبض على البشير ومسئولين آخرين في حكومة السودان. وفي عام 2006 فرض مجلس الأمن بالأمم المتحدة حظراً على السفر وتجميداً للأرصدة بحق هلال نظراً لادعاءات بتورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان. وفي 2014 أعاد موسى هلال بعث نفسه بحسبانه مقاتل من أجل المحرومين والمضطهدين في دارفور داعياً إلى العودة الطوعية للنازحين داخلياً إلى ديارهم. والزمن وحده كفيل بكشف صدق صورة هلال الجديدة.

7.ردود الفعل الدولية
أعطت حملة الحكومة لمكافحة التمرد ضد الجبهة الثورية السودانية والمجموعات المتمردة الأخرى في النيل الأزرق وجنوب كردفان وولايات دارفور الخمس تصريحاً مفتوحاً لجنودها وقواتها الجوية باستهداف المدنيين، منتهكة بذلك القانون الدولي الإنساني. وقد وثقت جماعات المراقبة الدولية والمحلية لقصف المزارع والقرى في سبع من ولايات السودان. والزمن وحده كفيل بالكشف عما إذا كانت الإدانات العالمية للانتهاكات ستترجم إلى ضغط فعال على الخرطوم حتى تغير سلوكها وتوقف قتل مواطنيها. ففي الثامن من مارس صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميريكية جين ساكي بالأتي: "إننا منزعجون بشدة من التصعيد مؤخراً للعنف بواسطة قوات الدعم السريع المدعومة من قبل الحكومة السودانية في دارفور. تدين الولايات المتحدة بشدة الهجمات على المدنيين وتدعو حكومة السودان إلى منع المزيد من أعمال العنف وأن توقف حملة قصفها الجوي". وفي هذا الأسبوع أصدرت الولايات المتحدة بياناً ثانياً منتقدة الحكومة السودانية على تصعيد العنف في دارفور. وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور أن "المدنيون يروعون و يشردون ويقتلون" على الرغم من وجود أكبر بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام. وفي رد فعل لوزارة الخارجية السودانية أصرت الوزارة أن الإدارة الأميريكية تتحمل جزءاً من المسئولية عن هذه الاعتداءات علاوة على تعثر عملية السلام في دارفور. وأعرب وزير المملكة المتحدة لشئون إفريقيا مارك سيمونس، في السادس من مارس عن قلق عميق بشأن العنف في دارفور ودعا السلطات إلى "السماح ... ليوناميد بالوصول فوراً إلى المناطق المتأثرة".
ولمح عضوان دائمان في مجلس الأمن كذلك عن خيبة أملهما في اليوناميد على موقفها السلبي إزاء الهجوم على المدنيين منذ فبراير. وأعربت اليوناميد من موقعها شديد التأمين المسمى "المعسكر العظيم" عن قلقها البالغ من التقارير الواردة عن هجمات أواخر فبراير جنوب شرق نيالا وأوردت أن الحكومة عرقلت محاولات قوات حفظ السلام الوصول إلى المناطق المتأثرة. ويكشف التقرير عن عقد اليوناميد العزم على طلب إذن الحكومة قبل تطبيق ولايتها بحماية المدنيين. وفي مناخ تكون فيه القوات الحكومية ومليشياتها الحليفة ضمن المرتكبين الرئيسيين للانتهاكات، فإن سلوك اليوناميد يدعو لأن يخضع لمراجعة حاسمة من قبل مجلس الأمن والمراقبين المستقلين.


8.ملاحظات ختامية
كما هو الحال مع النزاعات الأخرى في السودان، فإنه لا يمكن عزل الأزمة الحالية في دارفور من السياق المأسوي في عموم السودان. فإن قصف القوات المسلحة السودانية الجوي للمدنيين في جنوب كردفان و النيل الأزرق لهو حقيقة ماثلة. وفي باقي القطر يستمر القمع الوحشي. أثبتت حالة دارفور أنها مثال مأسوي لفشل المعالجات الجزئية. فلم تعمر اتفاقية دارفور للسلام سوى أربع سنوات دون أن تحقق السلام في الإقليم، لتنهار في 2010 بعد انسحاب حركة تحرير السودان منها. ونتيجة لذلك استقال مني مناوي الموقع الوحيد من المتمردين على الاتفاقية من منصبيه كمساعد للرئيس وكرئيس لسلطة دارفور الانتقالية. ولم يوقع على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، التي قاطعتها معظم حركات التمرد الرئيسية، باستثناء حركة التحرير والعدالة. ووثيقة الدوحة اليوم على وشك الانهيار. ففي السادس من مارس حذر رئيس السلطة الإقليمية في دارفور الدكتور التيجاني سيسي أتيم من تدهور الحالة الأمنية في جنوب دارفوروانتقد الحكومة على فشلها في حفظ الأمن. وأضاف أن حركة التحرير والعدالة، والحركة المعروفة باسم حركة العدل والمساواة – جناح بشار، وهي إحدى الحركات الصغيرة الموقعة على الوثيقة، وسلطة دارفور الإقليمية نفسها قد تم تقييدها بنقص القدرات والموارد والنفوذ السياسي.
لقد تجاوز الواقع في السودان منذ زمن تقسيم عمليات السلام بين دارفور والصراع في النيل الأزرق وجنوب كردفان. فحركة العدل والمساواة الدارفورية وكلا حركتي تحرير السودان قد اندمجتا في القوى الثورية السودانية التي تقاتل جنباً إلى جنب مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال. ومن جانب آخر فإن الحكومة تستخدم مجموعات المليشيات المكونة من ذوي الأصول العربية في حربها ضد الجبهة الثورية السودانية.
إن مجلس الاتحاد الإفريقي للسلم والأمن ومجلس أمن الأمم المتحدة يخدعان نفسيهما لو أنهما يعتقدان أن الهياكل المتشعبة الحالية للوساطة من أجل وضع حد لحروب السودان ستنجح. فالاستمرار في هذه المسارات المتفرقة وغض الطرف عن انخراط الخرطوم في قتل مدنييها لهي خيانة لولايتيهما بحماية السلم والأمن الدوليين، وحماية المدنيين من الأذى الداهم.

 ================================



التقرير من اعداد المجموعة السودانية للديموقراطية اولا  
تحريري انا و دمتم سالمين 


AddThis