Thursday, December 1, 2016

اعظم نتائج العصيان المدني…الثقة بقدرات الشعب


لاستمرار حكم الاسلام السياسي لاكثر من ربع القرن، ظن بعضنا ان الشعب هزمته تدابير المشروع الحضاري. و هذا المشروع لو تعلمون، هدفه الغاء الآخر و سيادة اهل الاسلام السياسي ، الغاء الآخر بالعوز و المسغبة تارة، و تهجير امثالي الي اقصي بقاع الارض تارة اخري، اما ذاك النوع المارد الجبار المصادم فيلغي بالاعدام و كان الشهيد الدكتور علي فضل قائد هذه الفصيلة. و عندما طال الامد اعلن الكثيرون عن يأسهم في هذا الشعب، و اعلنوها بوقاحة (شعب مافيه فايدة، شعب يستاهل حكم الانقاذ ,,الخ). هذه التدابيركانت للاجيال المعاصرة اما جيل الغد فقد اعدوا له خطة اخري اعتقدوا انها ناجعة، ان يقدموا لهم تعليما ناقصا يعوقهم و يجعلهم رهن اشارتهم. و لكن يمكرون و الله خير الماكرين.

هذا الجيل الذي ارادوا له الجهل ثم التبعية و الانقياد، هم الآن ابطال ملحمة العصيان المدني الذي خططوا له و نفذوه باقتدار اثار اعجاب العالم و دهشته. قدموا علما ناقصا لابنائنا في المدارس و الجامعات، و لم يعلموا ان الله سخر لهم تكنولوجيا العصر ووجدوا العلم الذي حجب عنهم متاحا، بل وجدوه سلاحا لهزيمة الطغاة الجهلة.

الشعب ايها الاحباب ليس حسن و حسين و ست النفر و نفرين، نعم يتكون من جموع الافراد، و لكنه قوة تتكون من الافراد و من ثقافاتهم و فنونهم و ابداعاتهم و معتقداتهم، و لذلك ذاكرتها الجمعية قوة عظيمة، و لانها كذلك فهو ذاك الشعب الذي يعرف “لا لا مكانه وين و مكان نعم ، و هو الجفير الما بيخش جواه سيفا بينكسر، ابو الحسب ابو النسب يا شعبي يا قاسي الغضب.”
العصيان المدني كان ناجحا مليون في المائة ، و اعظم نتائجه ان خبرنا بالدليل القاطع ان هذا الشعب قادر علي هزيمة الطغيان ، و مباراة التمرين كما ترون، هزت عروش الطغاة و اقلقت مضاجعهم. لكن الاهم من ذلك ان ترتفع ثقتنا بالشعب لمليون في المائة!!
كان الناس يتساءلون : من البديل؟ و جاءتكم الاجابة اليوم من الشعب: ان البديل موجود في رحم هذه الامة و سيولد خلال المعركة، و ستظهر قيادات من صفوف الشباب، و سيتقدم القادة في احزابنا التقليدية، كما هي العادة، يوم النصر. و انا واثق ان الاجيال الحديثة ستعرف كيف تمازج بين القيادتين او تنشئ قيادة حديثة و بمعايير جديدة.

و لا شك اننا نخشي علي ثورتنا الثالثة من ان تسرق من جديد، و لكن ابناءنا يعلمون انه لا يلدغ المؤمن من جحر ثلاثة مرات. في ساحات الديمقراطية، لا يمكن ان تحجر العمل الساسي علي احد، فلتات جبهة الميثاق من جديد، و يحكم عليه هذا الشعب و نصب عينيه تجربة اعوام حكم الانقاذ. سمعت الشيخ ابراهيم السنوسي يتحدث و يبشرنا بانه نذر ما تبقي من عمره لاسقاظ النظام!!! يا سسسسلام (كما يقولها احمد زكي في الفيلم)!!! باقي عمرك لموا عليك، فنحن يهمنا ما مضي من عمرك فيما انفقته، و نبشرك ان قضاءنا العادل بقيادة مولانا سيف الدولة و رفاقة سيحاسبك علي ما مضي من عمرك حسابا عادلا.

التهنئة لشعبي بنجاح العصيان المدني، و الآن قوموا لثورتكم يرحمكم الله.

Friday, November 18, 2016

المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً: إستخدام و ملكية الأراضي و تخصيصها في السودان: تحديات الفساد و غياب الشفافية


تعلن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً عن صدور تقريرها حول تحديات الفساد وانعدام الشفافية في إستخدام و ملكية و توزيع الأراضي في السودان. ويعتبر التقرير الثاني من نوعه مما تصدره الديمقراطية أولاً في سلسلة تقاريرها و أبحاثها ضمن مبادرة الشفافية السودانية، حيث أصدرت المنظمة في مارس الماضي تقرير تحقيق الشفافية في صناعة النفط في السودان.
وقد جاءت مبادرة الشفافية السودانية إستجابة لانعدام معالم الشفافية وتفشي الفساد بصورة واسعة في كل القطاعات الحكومية و الخاصة فى السودان. حيث رشحت الكثير من قصص الفساد في وسائط الإعلام المختلفة داخليآ وخارجيآ ، مما يدلل على إتساع حجم وتغلغل و تفشي هذه الظواهر بقدر عميق وواسع. ومع صدور ونشر العديد من قصص الفساد، إلا أنها لم تنجح فى تعبئة الجماهير السودانية وحثهم على المطالبة بالمحاسبة ومساءلة المتورطين فى جرائم الفساد، حيث انتهى مصير قصص الفساد المنشورة هذه إلى مجرد أحاديث للاستهلاك في المناسبات الإجتماعية. بهذه الخلفية، أطلقت المجموعة السودانية للديمقراطية أولا” مشروعها الطموح، مبادرة الشفافية السودانية (STI) في مارس 2015 ، وهي تعنى بالدراسة العميقة والتوثيق والنشر الواسع لكل أوجه الفساد وانعدام الشفافية في السودان، بغرض تمليك المعلومات لكافة أفراد الشعب السوداني و المهتمين بقضايا السودان من غير السودانيين و التعبئة للمطالبة بحقوقهم فى المساءلة و المحاسبة و العدالة.
و يأتي تقرير تحديات الفساد وانعدام الشفافية في استخدام و ملكية و توزيع الأراضي في السودان ضمن مبادرة المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً، حيث يخلص التقرير إلى مجموعة من السياسات المحددة والتوصيات المتعلقة بالإصلاح المؤسسي والتي من شأنها، بالتكامل مع المبادرات المشابهة، الدفع بالسياسات وإنشاء آليات مكافحة الفساد والشفافية، بالإضافة إلى دورها كرافعة للتعبئة والحشد وإطلاق حملات مكافحة الفساد في السودان . ويخلص التقرير إلى أن من الأسباب الرئيسية للفساد في قطاع الأراضي غياب الشفافية في النظم والقواعد والقوانين والممارسات التي تحكم استخدام وتوزيع الأراضي في السودان، إضافة إلى الإهمال وعدم وضع الإعتبار للتقاليد و آراء وإشكالات المجتمعات المحلية وعلاقات ملكية الأرض عندها. كما يناقش التقرير ضمن العوامل الرئيسية للفساد في قطاع الأراضي في السودان قضايا الاستثمارات الزراعية الكبيرة القائمة على نزع الأراضي ومن ثم تولد الصراعات بين الرعاة والمزارعين من ناحية، وبينهم وبين مستثمريّ شركات الزراعية الآلية الكبرى ممن منحتهم السلطات الحكومية أراضي مهولة دون موافقة أصحابها الأصليين. أدى أيضا إكتشاف و إستغلال النفط إلى زيادة التنافس في الاستيلاء ونزع الأراضي بدءا من المستوى الاتحادي وصولاً إلى نزع أراضي القبائل والمجتمعات المحلية، الأمر الذي جعل إستغلال ونزع الأراضي من أجل استكشافات النفط عاملاً رئيسياً إضافيا للصراع في المناطق الريفية في السودان.
وتوصل تقرير تحديات الفساد وانعدام الشفافية في إستخدام و ملكية و توزيع الأراضي في السودان، الصادر عن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً، إلى مجموعة من الحقائق والتوصيات، منها:
1- في منطقة أبو جبيهة بجبال النوبة في جنوب كردفان ، 93٪ من القضايا التي وردت إلى المحكمة ، كانت حول الصراعات على الموارد الطبيعية بين الرعاة والمزارعين.
2-  قانون الأراضي غير المسجلة للعام 1970 و التشريعات التي تلت ذلك ، وخاصة قانون الاستثمار للعام 1990، ونسخته المعدلة للأعوام 2007 و 2012 و 2013 ، نجدها قد جاءت خصماً على أصحاب الحيازات الصغيرة وقادت تدريجيا إلى نزع أراضيهم.
3- في ولاية شمال كردفان، نجد أن كل الصراعات التي سجلت رسميآ فى عام 2002 وعددها 23 قضية قد، قد جاءت متعلقة بالصراع حول الموارد الطبيعية.
4- سوف يؤدي مشروع سد كجبار إلى تهجير أكثر من عشرة آلاف شخص من أراضيهم وإلى إغراق حوالي 5000 من المواقع الأثرية.
5- تقلصت مساحة الأراضي الرعوية في ولاية القضارف من 28250 كيلومتر مربع (78.5٪ من المساحة الإجمالية للولاية) في عام 1941 إلى 6700 كيلومتر مربع (18.6٪ من المساحة الإجمالية للولاية ) في عام 2002 بسبب نزع الأراضي لمصلحة الزراعة الآلية.
6- فى عام 1990 تم تخصيص مائتي مزرعة للزراعة الآلية بمنطقة هبيلا بدارفور، جاء توزيعها كالآتى: أربعة مزارع إلى التعاونيات المحلية ، مزرعة كبيرة إلى تحالف من التجار المحليين ، أربع مزارع إلى عدد من التجار المحليين، بالإضافة إلى 191 مزرعة إلى عدد من الملاك من غير أبناء المنطقة من التجار والمسؤولين الحكوميين، وضباط الجيش.
يوضح الجدول أدناه عدد من مشاريع الزراعية الآلية الكبيرة ومساحات الأراضي الممنوحة للمستثمرين من خارج السودان. حيث تشير الأرقام الواردة في الجدول الإنتهاكات التي تمت للقوانين والتقاليد المعروفة في مجال إستخدام وملكية وتوزيع الأراضي في السودان.




وتود المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً أن تنوه إلى أن تقريرها حول تحديات الفساد وانعدام الشفافية في قطاع الأراضي لا يدعي تغطيته لكافة جوانب القضايا و الإشكالات التي تواجه عملية إستخدام وملكية وتوزيع الأراضي في السودان، إنما هدف التقرير بصورة رئيسية إلى تقديم الخطوط العريضة وفتح النقاشات حول القضية، ومن ثم فتح الطريق للقيام بالمزيد من الدراسات والبحوث المتخصصة حول جوانب الفساد وانعدام الشفافية المتعلقة بالأراضي في السودان.


Thursday, October 27, 2016

الزيارة السرية للسعودية





كانت نِية رأس الإنقاذ ،المشير البشير، القيام بزيارة سِّرية للمملكة العربية السعودية أمس وهو ما كشفتهُ تضارُب أقوال مسؤولين في قمة الهرم التنفيذي لحكومة الإنقاذ. ماهي الأسباب التى تدعو رأس دولة الإنقاذ القيام بزيارة كهذه بالطريقة هذه؟ كيف تعاملت الجهات المسؤولة في البلدين مع زيارة البشير وماهي الدلائل علي ذلك؟
دعونا نبدأ من فرضية واقعية مفادها أنه كان هناك موعدٌ مضروبا متفقٌ عليه هو يوم الإثنين الموافق 24 أكتوبر الساعة الثانية ظهرا بين خادم الحرمين وبين رأس الإنقاذ في الرياض. البديهي جدا أن يتم الإعلان عن هذه الزيارة عن طريق وسائل الإعلام الحكومية المملوكة لها والمسيطرة عليها. لم يسمعِ المواطن السودانى في أي من المواقع الإعلامية أن هناك زيارة لرأس الإنقاذ للسعودية. خلى موقع وكالة الأنباء السعودية، الموقع الرسمي للحكومة السعودية، من إي إشارة لزيارة مرتقبة لها حتى بعد أن حطت طائرة رأس الإنقاذ في مطار الرياض. تعامل السعودية مع هذه الزيارة يعنى أن مبادرة الزيارة جاءت من السودان وأن الأمر عاجل جدا ولا يستحمل تأخيره مما حدا برأس الإنقاذ إلغاء واحدا من أهم الإجتماعات لتغيير تسمية حكومة الإنقاذ وإضافة لاعبين جدد من أحزاب الفكة.
إنكشف خبر زيارة رأس الإنقاذ للسعودية بعد تغيُبهِ من رئاسة إجتماع 7+7 وتصريح وزير الإعلام أن غياب الرئيس كان بسبب وعكة صحية ألمت به منعته من المشاركة في واحد من أهم إجتماعات حوار الوثبة الفاشل. كان هذا التصريح بمثابة القشة التى قصمت ظهر سَّرية الزيارة. لم يأتى تصريح وزير الإعلام في وسائل الإعلام التى يمتلكها، بل في الهواء الطلق في تطبيق الواتساب والذي سرعان ما إنتشر في أوساط السودانيين وتساؤلات حول حالة رأس الإنقاذ الصحية. لتلافي الضرر الذي أحدثته تصريحات وزير الإعلام قام مدير مكتب الرئيس بتحرير رسالة سريعة في تطبيق الواتساب مفادها أن رأس الإنقاذ بخير وقد كان مشغولاً في عزاء لإحدي قريباته وأنه سيتوجه غداً للسعودية. أضاف مدير المكتب كذبة للتستر علي الاسباب الداعية للزيارة حينما أدعي أنها بدعوة من جلالة خادم الحرمين الشريفين وأصلا لم تكن الزيارة مدرجة في جدول الحكومة السعودية حسب موقع وكالة الأنباء السعودية.
لم يكن هناك ما يشير إلي هذه الزيارة في مواقع الإنقاذ الإعلامية . حتى العاشرة مساء الأحد لم يكن هناك خبرا رسميا عن زيارة السعودية.
في العاشرة صباح يوم الزيارة 24 أكتوبر نشرت وكالة الأنباء السودانية (سونا) خبرا في صيغة الماضي تقول فيه توجه المشير البشير إلي السعودية. حاليا حُذِف الخبر ولا يوجد في موقع وكالة سونا للأنباء وهو الخبر الذي نقلته العديد من المواقع الأخري عنها.
صفحة وزارة الخارجية السودانية علي الإنترنت نشرت الخبر علي موقعها (بعد) وصول رأس الإنقاذ للرياض وبصحبته وزير الخارجية. وكان وزير الخارجية قد صرح لوكالة سونا أعلاه أن الرئيس لا يشكو من أي مشكلة والدليل قيام الزيارة في مواعيدها. كان غندور يحاول أن يقول أن الزيارة مبرمجة لكن خذلته طريقة الإستدلال عن طريق الإستشهاد بتمام صحة الرئيس.
تفاجأت السعودية بوجود رأس الإنقاذ في أجوائها وأراضيها فالزيارة لم تكن معلنة في المواقع الرسمية للدولة. لكن الكرم الحاتمي العربي السعودي يستوجب إكرام الضيف في أي وقت وحين. فقدمت له موائد الثريد من أصناف المندِي والكبسة السعودية الماخمج في وجبة غداء ملكية. ثم أصدرت السعودية بيانا قصيرا يبرئ زمتها من (سِّرية) الزيارة بذكر أسماء الذين حضورا الإجتماع من الجانب السعودي والسودانى وتذيله بكلمة (إنتهي). من بيان السعودية عرِف المواطن منْ كان في معِّية رأس الإنقاذ في هذه الزيارة. الغريبة من بينهم مدير الإدارة السياسية والإعلام.
ترك خادم الحرمين ضيفه (الثقيل) وغادر لدولة قطر للمشاركة في تشييع جثمان أميرها السابق خليفة بن حمد آل ثانى عليه رحمة الله. وعلي الرغم من أن رأس الإنقاذ، المشير البشير، أصر قبلها علي التواجد في عزاء زوج بنت أخته مُعطيا هذه المشاركة (أولوية قصوي) تغييب بسببها عن إجتماع رسمي لآلية 7+7، إلا أنه فضل (عدم المشاركة) في مراسم دفن أمير قطر السابق وفضل البقاء في السعودية لحين عودة خادم الحرمين علي الرغم من أن مشاركته في العزاء هي بإسم السودان كدولة. وحتى تبدو علي رأس الإنقاذ صفات التعبد والتدين قام بزيارة المدينة المنورة لغسل ما ولغت يداه من دماء الشعب السودانى عسي ولعل أن يغفر الله له كل هذا الإجرام والفساد.
لماذا فعل رأس الأنقاذ كل ذلك؟
لن نجد إجابة رسمية علي السؤال وحتى إن وُجدت فلن تقول الحقيقة كاملة. خلال عام ونصف قام رأس الإنقاذ بتسعة زيارات للسعودية في حين لم يزور ملك السعودية السودان ولا مرة واحدة طيلة هذه المدة. لن تنقذ ريالات المملكة السعودية، التى يعود بها راس الانقاذ كل مرة يزور فيها الرياض، من تدهور أسعار الجنيه السودانى وتدهور الأوضاع الأقتصادية. ولن تنقذه من الجماهير الغاضبة في الجريف ونيالا والدمازين ولن تنقذه من دعوات الفقراء وأمهات الشهداء والمهمشون الذين ينتظرون عدالة قادمة لا محالة.


Wednesday, October 12, 2016

إضراب الأطباء



الطبيب السوداني وضع سماعته المرهفة موضع الداء، جس النبض بحذقه المعهود الذي شهدت له به مستشفيات العالم قاطبة، ووصل إلى التشخيص السليم، وحرر وصفة الدواء الشافية. الإضراب السياسي كان هو الدواء لمشكلة هيكلية تطال النظام الحاكم برمته. مشكلة لا تقتصر على المرافق الصحية، إذ تمس التعليم، مثلما تمس الاقتصاد، والسياسة والمشاركة، بل وحتى الحياة الاجتماعية وكذلك الثقافة والآداب.. إنها مشكلة سوء إدارة من أبرز تجلياتها التمكين الحزبي المقيت الذي وضع جهال القوم موضع سيادة وقيادة وأبعد ذوي الكفاءة والقدرة خارج الوطن وتركهم نهباً للمطارات والموانئ ومحطات القطار. إنها الخلل في قيادة بلد متنوع الثقافات بفكر إقصائي وممارسة تفتقر إلى أبسط أسس الحكم الرشيد.
الطبيب السوداني كان يقتفي خطى أسلافه الذين مهدوا له الطريق من بروفسير عبدالحليم محمد إلى التيجاني الماحي وخالد ياجي وآلاف غيرهم، كما يقتفى خطى آخرين سبقوهم من أبقراط إلى الرازي وابن سينا. أولئك وهؤلاء كانوا قد أكدوا قدسية مهنة الطب، وضرورة أن يفعل الطبيب ما بوسعه لعلاج مرضاه، لا سيما الفقراء، ومحاربة كل أنواع الشعوذة في أية صورة ظهرت. لم تكن مطالب الطبيب تقتصر على نفسه وزملائه، بل اتجه إلى هموم المريض وضرورات توفير الحد الأدنى لقيام عملية طبية تليق ببني البشر في هذا القطر المترامي الأطراف. لقد دمرت الإنقاذ القطاع الصحي إلى درجة أن رئيس البلد يستنكف عن إجراء أصغر العمليات لنفسه في السودان. ورغم ذلك ظل الطبيب السوداني صخرة صلدة سواء بقي داخل السودان أو هاجر، وما أكثر محطات هجرة الأطباء.
إذاً يأتي إضراب الأطباء في وقت مناسب جداً. فقد اطمأنت الإنقاذ من جهة النقابات وانتفاء قدرتها على زعزعة الوضع الحالي مهما وصل إليه من سوء. ذلك أن العمل النقابي بات في أيادي الإخوان المسلمين ومن يثقون في ولائه وقابليته لتمرير أجندتهم السياسية ومؤامراتهم المصلحية الضيقة. استطاعت الإنقاذ أن تظل في الحكم كل هذا الوقت، ورغم التردي الذي شمل كل نواحي الحياة، لمهارتها الشيطانية في تدمير المجتمع المدني، ووضع العيون الأمنية لرصد كل خطوة يخطوها المواطن، وفتح السجون والمعتقلات وبيوت الأشباح على امتداد وطن كان آمناً مطمئنا، يفتح فيه الناس فيما بينهم النفاجات والقلوب الطيبة والنوايا الحسنة.
في هذا السياق، أن يقف الأطباء وقفة رجل واحد ليقولوا لا، فذلك أمر غير متوقع لقيادات الإنقاذ ومربك لتدابيرها الأمنية المعهودة. وهو أمر يذكرها بثورة أكتوبر ١٩٦٤م، عندما اضطلعت النقابات، وفي صدارتها نقابة الأطباء، بدور شجاع أحال الشارع إلى كتلة لهب حارق أودى بعهد الديكتاتورية والاستبداد. ولا غرو أن يصبح نقيب الأطباء وقتها، البروفسير عبد الحليم محمد، رحمه الله، عضوا في مجلس السيادة عقب نجاح الثورة.
تكرر ذلك المشهد في انتفاضة مارس أبريل ١٩٨٥م، التي أطاحت بنميري، وقد تقلد نقيب الأطباء الدكتور الجزولي دفع الله، منصب رئيس الوزراء تقديرا وعرفانا لهذا الدور الحيوي الذي قام به الأطباء، في إطار منظومة مجتمع مدني ناشط وفعال.
الآن، ولنكفل نجاح هذا الإضراب، ووصوله إلى مبتغاه من تصحيح لوضع مهترئ لا يليق بشعب السودان ولا يتفق مع تطلعات الطبيب والمعلم والقاضي والمحامي والمحاسب والموظف والجندي والسائق والعامل وربة البيت والزارع والراعي، ينبغي أن ندرك جميعا أن الأطباء، بعملهم هذا، إنما يعرضون أنفسهم لأقسى ضروب التنكيل وأشد أنواع العقاب، وكل ذلك من أجلنا ومن أجل سودان ظللنا نحلم به طويلاً. إنهم يقفون موقفاً شجاعاً في مواجهة نظام مدجج بالسلاح ويملك من الأحابيل الأمنية ما لا قبل لهم به. إنه نظام يملك آلة إعلامية كاملة العدة والعتاد، وقادرة على تشويه صور الملائكة وتأليه صور الشياطين.
لكن الأطباء سيجدون الشعب في صفهم، دعماً تاماً وتأييداً لا يتطرق إليه التخاذل أبدا. وبالفعل بدأت الكثير من النقابات المهنية الأخرى تتجه نحو التضامن مع الأطباء في وقفتهم الباسلة هذه. ونأمل أن تعمل الأحزاب المعارضة شيئاً مساندا وذا مغزى، فقد جاء دورها.


Monday, October 10, 2016

الأزمة منظومة!!




يَصر كَثيرون على اختزال الأزمة في الشخوص، كمن يُطالب بعضهم باستقالة وزير الصحة بولاية الخرطوم مامون حمّيدة على خلفية إضراب الأطباء الذي يتمدد يوماً بعد يوم. أو أن يُطالب بعض البرلمانيين وزير المالية بالاستقالة على خلفية انهيار العُملة الوطنية.

إذا استقال وزير الصحة بالولاية أو حتى الاتحادي مثلاً، فهل حُلت أزمة القطاع الصحي التي تشمل كل السودان، وهل تتبدّل ميزانية الصحة بذهاب أبو قردة أو سمية أُكُد؟ وهل يتعافى الجنيه السوداني بذهاب وزير المالية دون مُخاطبة أُس الأزمة؟
أزمة الصحة والاقتصاد والتعليم وغيرها أكبر من وزير اتحادي أو ولائي، فما المنصب إلاّ تنفيذٌ لسياسات وضعتها المنظومة التي تحكم، وليس معقولاً أن ينفذ التنفيذي سياسات تخصه وإن حدث ذلك فبعلم الذي أتى به وزيراً.. بعضهم يعيب على وزراء بعينهم أنّ لهم أعمالاً خَاصّة يُديرونها من مكاتب الدولة، وكأن الدولة لا تعلم أو لا تسمح بذلك، بل أنّ بعضهم تمّ اختيارهم لهذه المناصب لأجل هذه المَنفعة، هكذا تعمل المَنظومة.
التغيير المطلوب ينبغي أن يبدأ من أعلى القمة حتى أدناها، لأنّ الأزمة شاملة تتجاوز الشخوص، وحلها لا يُمكن أن يتم بهذه البَسَاطة عبر تبديل الوجوه وتقديم وتأخير أخرى، وزيادة مَنَاصب.

القضية لا تنحصر في وجوهٍ بعينها، هي منظومة كَاملة تمدّدت في كل شِبرٍ، فماذا ينفع لو ذهب فلان وظلّ النظام وسياسته ومنهجه باقياً، وهل بالإمكان أن يحدث تغييرٌ حقيقيٌّ إذا ذهب شخصٌ واحدٌ أو اثنان أو مائة وبقيت المنظومة كاملةً، ينبغي أن لا تُربط الحُلول بذهاب الأشخاص فقط، تغيير المنظومة بأكملها هو التغيير الحقيقي، أزمات السُّودان المُركّبة تَجَاوزت حُلولها الوقت الذي يَنبغي، وسَوف تَستغرق المَزيد إذا ما استمر اختزال الأزمة في أشخاصٍ أو تبرئة وإدانة أشخاصٍ بعيداً عن المنظومة التي يعملون تحت تغطيتها.. والمُؤكّد أنّ كَثيراً من الذين يجعلون أُس الأزمة في شخصٍ ما تحركهم الصراعات أكثر من الإرادة القوية للتغيير الحقيقي.

ما يمر به السُّودان الآن ليس في من يكون الرئيس أو الوزير، وإنّما في كيف يكون، وكيف هذه هي التي تُحدِّد ما سيكون عليه الوضع مُستقبلاً، إنْ كَانَ تَغييراً قليل التكلفة، أو تغييراً باهظ الثمن يَعصف بما تبقى.
في وقتٍ مَضى، نَقلَ أحد قيادات الشعبي حينما قابل حزبه الرئيس البشير، حينما كان الحوار الوطني في بداياته، نَقلَ عن الرئيس أنّه يخشى إن لم يتغيّر الوضع بالحوار، أن يتغيّر بطُرق أُخرى.
في هذه الأثناء تبدو الفرصة وكأنّها تتبدّد وتلحق بالسابقات. المَنظُومة التي تحكم الآن استحقت بامتياز أن تُمنح جائزة عالمية في تبديد الفُرص، لن يفيدها منصب أو اتفاق سلام وهمي يُعزِّز اشتعال الحرب من جديد.


Thursday, August 25, 2016

الأجهزة الأمنية تواصل إعتداءتها على الصحافة


اعتدت السلطات الأمنية يوم (الاثنين 22 أغسطس 2016) على الصحفية السودانية بصحيفة (الصيحة) مياه النيل المبارك.
ومكان الاعتداء المستشفى التركي بالعاصمة السودانية الخرطوم.
وكانت (مياه النيل) في مهمة صحفية لتغطية حادث مروري تم نقل ضحاياه إلى المستشفى التركي.
وصادرت القوة الأمنية بطاقتها الصحفية، واقتيدت إلى مكتب أمني بالمستشفى.
وتم التحقيق معها لمدة ثلاث ساعات، منذ حوالي (الثانية) ظهراً، حتى حوالي (الخامسة) مساء.
وأُجبرت (مياه النيل) على كتابة إقرار كتابي، بعدم دخول المستشفى مجدداً لأي غرض مهني.
ويقع المستشفى التركي بالعاصمة السودانية الخرطوم، حي (الكلاكلة).
واعتدت قوة أمنية يوم (الثلاثاء 23 أغسطس 2016) على الصحفي السوداني (عبد القادر العشاري).
وكانت قوة أمنية تعتدي بالقوة على نساء عاملات في مجال بيع الشاي.
وتكون القوة الأمنية من (الشرطة، أفراد بالمحلية، وجهاز الأمن).
حينها، ومن موقع الحدث، التقط (العشاري) بعض الصور المهمة التي تُوثِّق لاعتداءات القوة الأمنية على النساء العاملات.
فور ذلك، وبطريقة مفاجأة، صادرت القوة الأمنية هاتفه المحمول، واقتيد إلى قسم الشرطة.
وكان ذلك حوالي السابعة مساء.
وبحسب (العشاري): طلب منه أفراد من الشرطة رشوة مالية، غير أنه رفض.
وتم التحقيق معه في القسم بواسطة ضابط شرطة.
وأزال ضابط الشرطة الصور التي توثِّق للانتهاك.
بعدها، أعيد إليه هاتفه، ومن ثم أطلق سراحه في حوالي الواحدة من فجر اليوم التالي، (الأربعاء 24 أغسطس 2016)
ويقع قسم الشرطة الذي أقيد إليه (العشاري)، القسم الشرقي، بحي (أركويت)، بالعاصمة السودانية الخرطوم.
وسبق واعتدت الشرطة السودانية بالضرب يوم (الأربعاء 10 أغسطس 2016) على الصحفية السودانية بصحيفة (الجريدة) حواء رحمة. وكانت (حواء) في مهمة صحفية رسمية، تغطية عملية إزالة السلطات السودانية لحي (التكامل)، بحي (الشجرة)، بالعاصمة السودانية الخرطوم.


Wednesday, August 24, 2016

الحد الأدنى للأجور يعادل 10 بالمئة فقط من كلفة المعيشة


أقر اتحاد العمال الحكومى بان الحد الأدنى للأجور الآن يعادل 10 بالمئة فقط من كلفة المعيشة
وجدد أمين علاقات العمل بالاتحاد خيري النور علي في تصريح نقلته وكالة الأنباء الحكومية (سونا) مطالبته وزارة المالية بتطبيق وإنفاذ توصيات المجلس الأعلى للأجور المتعلقة بتحسين وزيادة المرتبات ، وقال إن المجلس الأعلى للأجور أوصى بمنح العاملين منحة للعيدين بواقع راتب شهر، وتعميم بدل اللبس بواقع راتب شهرين سنوياً، إلى جانب المصادقة على تعديل بدل طبيعة العمل لأكثر من 27 وحدة وتوحيد وتعديل فئات بدل الوجبة
وفيما تعجز السلطة عن توفير أهم مقومات الحياة للمواطنين ، يزداد الانفاق الحكومى البذخى أو يبقى على حاله ، ويدفع المواطنون فاتورة تراجع اداء الاقتصاد الطفيلى بازدياد الاعباء الضربيبة عليهم . وأقر وزير الزراعة بروفيسور إبراهيم الدخيرى فى تقريره نيابة عن القطاع الاقتصادى أمام المجلس بزيادة الاعباء الضريبية ، حيث حققت الإيرادات الضريبية خلال الربع الأول للعام 2016 مبلغ (10.3) مليار جنيه مقارنة بمبلغ (9.2) مليار جنيه بنسبة زيادة (12%) لنفس الفترة من العام الماضي

خصصت وزارة المالية وبأمر من رئاسة الجمهورية مبلغ (18) مليار و(240) مليون جنيه لشراء (80) عربة لأعضاء بالمجلس الوطني
وتسلمت لجنة شؤون الأعضاء بالمجلس موافقة وزارة المالية على تخصيص المبلغ وخاطبت بموجبها شركة (جياد) لصناعة السيارات لتسليم عدد (80) عربة هيونداي ماركة (آي تن ) ، بواقع (228) مليون جنيه – بالقديم – للعربة الواحدة
وقال عضو باللجنة في تصريحات نشرتها صحف الخرطوم ، ان العربات ليست هبة من الحكومة وإنما سيتم خصم قيمتها من الأعضاء ، بواقع (4750) جنيهاً شهريا
وقال مصدر مطلع لـ (حريات) ان شراء العربات الجديدة ، حتى ولو كان الهدف تمليكها النواب بالاقساط ، يعبر عن خلل اولويات السلطة . وسخر المصدر من مبلغ القسط الشهري الذي أعلنته اللجنة قائلاً : ( هم أغبياء حتى في صناعة الكذب ..  فالراتب الشهري المُعلن لعضو المجلس هو (3700) جنيهاً ، فكيف يتم إستقطاع (4750) من (3700) ؟) 

وفيما يتناقض الصرف على السيارات مع أولويات الشعب السودانى ، الا انه يعكس خطاً ثابتاً فى نمط الصرف الحكومى الذى يركز على الصرف الأمنى والبذخى وعلى الرشاوى والدعاية


وكانت الأمم المتحدة أعلنت بان (4.2) مليون سودانى يعانون من نقص الغذاء وسوء التغذية ، فيما يعانى (550) الف طفل من سوء التغذية الحاد 

 ان ميزانية 2016 خصصت 16.9 مليار جنيه (جديد) للأمن والدفاع، من بينها (3) مليار و(356) مليون و(600) الف جنيه لجهاز الامن . وخصصت لمصروفات الاجهزة السيادية (3) مليار و(321) مليون و(595.620) الف جنيه ، ولمصروفات وزارة رئاسة الجمهورية مليار و (020) مليون و(311.200) الف جنيه . بينما خصصت لتأهيل مشروع الجزيرة مبلغ 20 مليون جنيه فقط ، و571 مليون جنيه للصحة
وخصصت ميزانية 2015 ، (2.7)مليار جنيه (جديد) لجهاز الامن وخصصت للقطاع السيادى (2.52)مليار جنيه ، هذا بينما خصصت للصحة (4. 779) مليون جنيه . وخصصت للقصر الجمهورى 711 مليون جنيه ، بينما خصصت لدعم جميع المستشفيات الحكومية 349 مليون جنيه ولدعم الادوية المنقذة للحياة 245 مليون جنيه ولدعم العمليات بالمستشفيات فقط 24 مليون جنيه . بمايعنى ان مصروفات القصر تعادل أكثر من ضعف المخصص لدعم جميع المستشفيات ! وأكثر من ثلاث مرات المخصص لدعم الادوية المنقذة للحياة !!
وأورد تقرير صحفى بالشرق الاوسط مايو 2015 ان سيارة عمر البشير المايباخ تكلف (2.3) مليون دولار ، وكشفت صحيفة التيار 2 نوفمبر 2011 عن شراء القصر الجمهوري لعربتين جديدتين من طراز (مايباخ ) تضافان الى أسطول عرباته من المرسيدس والبي أم دبليو. وقالت ان القصر الجمهوري تعاقد مع مهندس ألماني بغرض صيانة العربتين

ودشن عمر البشير 26 يناير 2015 مقره الرئاسى الجديد المهيب المكون من ثلاثة طوابق على مساحة 18 ألفا و600 متر مربع منه 15 ألف متر مربع حدائق وتقدر تكلفته بملايين الدولارات

واشترى القصر الجمهوري (يخت رئاسي) بحوالي (5) مليون دولار ، وكلفت الفلل الرئاسية (28) مليون دولار

وفي ميزانية عام 2005 وبناءً على مراجعة ديوان المراجعة العامة رصد للقطاع المطري التقليدي 300 مليون دينار للتنمية ولكن عند التنفيذ صرف على هذا القطاع 100 مليون دينار فقط، ولكن كهرباء الفيلل الرئاسية اعتمد لها 659 مليون دينار وعند التنفيذ صرف عليها ضعف ذلك المبلغ.!! بما يعني أن الصرف على كهرباء الفلل الرئاسية يفوق الصرف على تنمية القطاع التقليدي حيث يعيش أكثر من 50% من السودانيين

وكان متوسط الصرف على رئاسة الجمهورية طيلة عشرة سنوات حوالى (11) % من جملة المنصرفات الحكومية

AddThis