Friday, March 17, 2023

نظرية المؤامرة: حين يصبح الجهل أداة حكم - السودان نموذجًا

ما هي نظرية المؤامرة؟
لماذا تنتشر في المجتمعات قليلة التعليم؟
نظرية المؤامرة كأداة في يد الأنظمة الشمولية
السودان في عهد البشير: المؤامرة كسياسة رسمية
الاستهداف الغربي الدائم
دارفور: إنكار الأزمة عبر المؤامرة
الاحتجاجات كمخطط تخريبي
ما بعد الثورة: تغيّر الوجوه وبقاء الخطاب
الثورة “المخطوفة”
شيطنة لجان المقاومة
الانقلاب كضرورة وطنية
الأثر المدمر على الوعي الجمعي
الخلاصة


 في المجتمعات التي تعاني من ضعف التعليم، وغياب التفكير النقدي، وهشاشة الثقة بين المواطن والدولة، لا تبقى نظرية المؤامرة مجرد فكرة هامشية أو تفسير شعبي للأحداث، بل تتحول إلى منظومة فكرية كاملة تُعيد تشكيل الوعي الجمعي، وتحدد طريقة فهم الناس للواقع، وتُستخدم – بوعي أو دون وعي – كأداة فعالة للسيطرة السياسية. والسودان يمثل مثالًا صارخًا على هذا التحول.

نظرية المؤامرة تقوم على افتراض أن ما يحدث في الواقع لا تحكمه أسباب اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية واضحة، بل قوى خفية تعمل في الظل: دول كبرى، أجهزة استخبارات، منظمات دولية، أو “عملاء” في الداخل. هذا النمط من التفكير يتميز بعدة خصائص:

  • تبسيط مفرط للواقع المعقد

  • غياب الأدلة القابلة للتحقق

  • تحويل أي نقد أو نقاش إلى “جزء من المؤامرة”

  • تقديم تفسير عاطفي بدل التحليل العقلاني

وفي البيئات الهشة معرفيًا، تصبح هذه النظرية أكثر جاذبية من الواقع نفسه.

الانتشار الواسع لنظرية المؤامرة لا يحدث صدفة، بل نتيجة شروط موضوعية:

  1. ضعف التعليم والتفكير النقدي: حين يُربّى الفرد على التلقين لا على السؤال، يصبح أكثر قابلية لتصديق أي رواية جاهزة.

  2. الأزمات المستمرة: الفقر، الحروب، والانهيارات الاقتصادية تولّد شعورًا بالعجز، ونظرية المؤامرة تمنح “عدوًا” يمكن توجيه الغضب نحوه.

  3. غياب الإعلام المستقل: الفراغ المعلوماتي تملؤه الشائعات والخطابات العاطفية.

  4. انعدام الثقة في الدولة: حين تفشل المؤسسات، يبحث الناس عن تفسيرات بديلة، مهما كانت واهية.

الأنظمة السلطوية لا تحارب نظرية المؤامرة، بل تصنعها وتغذيها، لأنها تحقق لها أهدافًا واضحة:

  • إعفاء السلطة من المساءلة

  • خلق عدو دائم يبرر القمع

  • تشتيت النقاش العام بعيدًا عن الفشل والفساد

  • تبسيط السياسة إلى صراع “نحن ضدهم”

وهنا يصبح الخوف بدل الوعي، والانفعال بدل العقل، هو المحرك الأساسي للرأي العام.

خلال حكم عمر البشير (1989–2019)، تحولت نظرية المؤامرة إلى خطاب شبه رسمي.

تم تقديم السودان على أنه ضحية “مؤامرة أمريكية–صهيونية” بسبب:

  • تطبيق الشريعة

  • استقلال القرار السياسي

  • امتلاك موارد طبيعية

وبهذا الخطاب، جرى تفسير العقوبات والعزلة الدولية، دون أي اعتراف بدور الفساد، وسوء الإدارة، والحروب التي أشعلها النظام نفسه.

عندما تفجّرت مأساة دارفور، لم يعترف النظام بجذورها السياسية والاجتماعية، بل روّج لسردية مفادها أن:

  • التقارير الدولية مفبركة

  • المنظمات الإنسانية أدوات استعمارية

  • المحكمة الجنائية الدولية مؤامرة لتفكيك السودان

الهدف لم يكن إقناع العالم، بل تحصين الداخل ومنع أي تعاطف شعبي مع الضحايا أو مساءلة للسلطة.

في كل موجة احتجاج، خصوصًا في 2013 و2018–2019، جرى تصوير المتظاهرين على أنهم:

  • مندسون

  • عملاء سفارات

  • أدوات لتخريب الدولة

وهكذا تحولت المطالب المعيشية البسيطة إلى “تهديد وجودي”، ما مهّد لتبرير العنف والقمع.

بسقوط البشير، لم يسقط خطاب المؤامرة، بل أعاد إنتاج نفسه في مرحلة الحكم العسكري.

تم الترويج لفكرة أن ثورة ديسمبر:

  • صُنعت في الخارج

  • خُطط لها في غرف استخبارات

  • استُخدم فيها الشباب كأدوات

هذا الخطاب استهدف نزع الشرعية عن الفعل الشعبي، وتقليل قيمة التغيير المدني.

بدل الاعتراف بلجان المقاومة كتنظيم شعبي مستقل، جرى تصويرها كـ:

  • خلايا فوضوية

  • أدوات أجندات خارجية

  • تهديد للأمن القومي

وهي تقنية شمولية كلاسيكية لتحويل أي تنظيم مستقل إلى “عدو داخلي”.

عند كل تدخل عسكري، طُرحت رواية جاهزة:

  • الدولة كانت على وشك الانهيار

  • المدنيون يتصارعون بأوامر خارجية

  • الجيش تدخل لإنقاذ السودان

مرة أخرى، جرى تغييب النقاش حول الحكم الرشيد وبناء المؤسسات، لصالح خطاب أمني مؤامراتي.

الخطورة في السودان لا تكمن فقط في استخدام السلطة لنظرية المؤامرة، بل في:

  • تطبيعها اجتماعيًا

  • تداولها يوميًا دون تمحيص

  • استخدامها من أطراف متنازعة متعددة

ما أدى إلى إنهاك العقل الجمعي، وتعطيل أي حوار عقلاني، واستدامة دائرة الفشل السياسي.

تجربة السودان توضح أن نظرية المؤامرة ليست مجرد سوء فهم للواقع، بل أداة حكم في الأنظمة الشمولية، وملاذًا نفسيًا في المجتمعات قليلة التعليم. كسر هذه الحلقة لا يبدأ بتغيير الحكّام فقط، بل بتغيير طريقة التفكير نفسها: تعليم يعلّم السؤال، إعلام يشرح لا يحرّض، ودولة تعترف بالأخطاء بدل الهروب إلى شماعة المؤامرة.

إن إعادة بناء السودان تبدأ من تحرير العقل قبل إعادة بناء الدولة.

Friday, July 22, 2022

الاتحاد الأفريقي و إضفاء الشرعية على انقلاب العسكر

 

عندما أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان ورئيس بعثة يونيتامس ، فولكر بيرتز  تدشين مبادرة الأمم المتحدة التي تدعو الي عملية سياسية بعد انقلاب 25 أكتوبر المشؤوم في ٨ يناير ٢٠٢٢ ، تفائل الكثيرون حيال ذلك ، باعتبارها قد تشكل بصيص أمل في استعادة مسار التحول الديمقراطي المدني في السودان. تم النظر الي هذه العملية على أنها تعبير ملموس عن التزام المجتمع الدولي والأمم المتحدة تجاه عملية التحول الديمقراطي في السودان بالأفعال وليس الأقوال فقط. كان الهدف المنشود من مبادرة الأمم المتحدة هو وقف استمرار الانقلاب وعكس مساره نحو انتقال ديمقراطي مدني بشكل توافقي.  جاء ذلك بعد فشل العديد من المبادرات المحلية التي لم تكتسب زخما كافيا وأدت في النهاية إلى استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.  وأكدت الاستقالة ، التي تم الترحيب بها شعبيا بشكل واسع ، وفاة اتفاق 21 نوفمبر ، ورفض السودانيين القاطع لقبول سلطة الانقلابيين وحكمهم.  ومع ذلك ، وبعد أكثر من أربعة أشهر من إطلاق تلك المبادرة ، يبدو أنها لا تزال في المربع الأول وتتحرك فقط في مسار دائري. تبدو العملية الان مثال فعلي لمقولة لينين في وصف تأثير العقبات التنظيمية في إعاقة أي عمليات سياسية ؛  خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الخلف.
كانت العقبة التنظيمية الرئيسية التي أعاقت المبادرة ودفعت بها إلى الوراء ، هي درس لم تتعلمه الأمم المتحدة من تجربة العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد).  على الرغم من إعلان يونيتامس نهاية المرحلة الأولى من العملية السياسية في 14 فبراير ، وإصدارها لتقرير ضافي ، لقي ترحيبا معقولا من قبل السودانيين ، يلخص نتائج المشاورات الواسعة التي أجرتها مع مجموعة كبيرة من الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في  السودان ، الا انها لم تتمكن بعد من الإعلان عن بدء المرحلة التالية من العملية السياسية.  والسبب الرئيسي لذلك هو أن يونيتامس لم تعد وحدها التي تقرر كيفية تنفيذ مهامها.  فالعملية السياسية الآن لا تقوم على امرها بعثة يونيتامس ، بل آلية ثلاثية الأطراف تضم منظمة الايقاد والاتحاد الأفريقي.
تظهر عبثية هذا الموقف في الوقت والجهد الضائعين في في التركيز على الأدوات بدلاً عن الأهداف.  لقد كانت بعثة يونيتامس هي الإطار السياسي الذي طلب السودانيون أنفسهم من الأمم المتحدة (وليس من الاتحاد الأفريقي أو الايقاد) إنشاؤه من أجل المساعدة في الانتقال السياسي في بلادهم.  وهذا يشمل بداهة مواجهة مثل هذه الظروف الانقلابية الحالية للمساعدة في حماية الانتقال السوداني من التقهقر والانتكاس. في عالم مثالي ، كان من الممكن أن تكون مثل هذه الالية مثالًا رائعًا للتعاون الدولي والإقليمي لدعم الديمقراطية وحقوق وتطلعات الشعوب ، ولكن يبدو أن القيادة الحالية للاتحاد الأفريقي لديها نوايا أخرى في هذا الملف وذلك عبر أجندة عملت باستمرار على تحويل آليات الاتحاد الأفريقي من منظمة للشعوب الافريقية إلى نادٍ للطغاة يدعم ازدهار الاستبداد ، ويسمح للطغاة في إفريقيا بتقديم الخدمات الي بعضهم البعض. وقد أصبح هذا أكثر وضوحا في الوضع السوداني الحالي ، حيث يستخدم الانقلاب اجهزة الاتحاد الأفريقي الحالية لاكتساب الشرعية.
استخدمت قيادة الاتحاد الأفريقي بند  حول مبدأ تفريع السلطات في ميثاق الأمم المتحدة بشكل يناقض الإرادة السياسية الواضحة للشعب السوداني.  جاء استخدام هذا المبدأ على عكس ما فعلته القيادة الحالية للاتحاد الافريقي في عام 2019 ، عندما اختطف نفس الأشخاص في قيادة الاتحاد الأفريقي مبادرة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد والتي كان يفترض ان تتم عبر منظمة الايقاد ، بدعوى علو تفويض الاتحاد الأفريقي على الدول الأعضاء والايقاد [1].  استخدمت مفوضية الاتحاد الأفريقي جميع وسائل الخطاب المنطوي على مركزية أفريقية وكراهية الاخر لمطاردة الأمم المتحدة وإجبارها على أن اعتماد الاتحاد الافريقي شريكًا بحسب إطار عمل معقد مكلف بتيسير العملية السياسية السودانية.  لقد كان الامر مثالا واضحا في تبني تكتيكات انطوائية معادية للمؤسسات الدولية بغرض خدمة المصالح الشخصية لاشخاص في قيادة الاتحاد الافريقي وبتجاهل تام لخيارات السودانيين في شئونهم وشئون بلدهم.
وقد تواترت التقارير أنه بعد قيام بعثة يونيتامس بابلاغ  الاتحاد الأفريقي عن نوايا الأمم المتحدة لبدء عملية سياسية في السودان ، وحتى قبل إعلانها، اتصل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي السيد موسى فكي عدة مرات وبشكل ملح بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والذي كان من المقرر له اعلان مبادرة العملية السياسية، من أجل ايقاف الأمم المتحدة من اعلان هذه العملية. ونجح هذا الابتزاز في إجبار الأمين العام على التخلي عن إعلان العملية السياسية من مقر الأمم المتحدة وتحويلها إلى ممثله الخاص في الخرطوم.  كما كان لهذه الضغوط تأثير مريع داخل مقر الامم المتحدة على تقديم الدعم الكامل للجهود السياسية لبعثتهم في السودان وفتح الباب أمام مساحة إضافية للاتحاد الأفريقي لتقويض جهود المساعي الحميدة ليونيتامس في السودان وضمان التأثير على توجهاتها.  ولاحقا تفاقم هذا الامر بسبب الحرب في أوكرانيا التي لم تترك مساحة للمنظمة الاممية للتركيز على اي قضايا أخرى.
وبالطبع خدم هذا أجندة الانقلابيين العسكريين بشكل جيد. اذ انهم لم يرغبوا في عملية ذات وزن ثقيل تحظى بدعم واشراف وضمان دولي على مستوى قيادة الأمم المتحدة.  بدلاً من ذلك، فضلوا عملية محلية لا تملك نفوذا كافيا، بما يمكنهم من التلاعب بها، مع مشاركة تجميلية فقط من الخارج بشكل يمكن أن يعطيها نوعًا من الشرعية. وهو ما حصلوا عليه بفضل موسى فكي.
لم يكن خافيا على الأوساط السياسية السودانية العلاقة الوثيقة لمعسكر الانقلابيين باستدعاء الاتحاد الأفريقي للتدخل في العملية السياسية. وقد واصل الانقلابيون المدنيون الممثلون في ائتلاف الميثاق الوطني التأكيد في تصريحاتهم على أنهم لا يريدون سوى الوساطة الأفريقية. لكن الرابط العضوي أصبح واضحًا للغاية عندما تدخلت السلطات للضغط على يونيتامس لإلغاء مؤتمرها الصحفي [2] للإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من المشاورات وإصدار تقريرها الموجز ، بناءً على طلب مباشر من المبعوث الأفريقي: ولد لبات.
اكثر من ذلك ، قامت الأوساط الإعلامية المؤيدة للانقلاب، والتي شهدت النجاح الكبير لتكتيك الاتحاد الأفريقي في الابتزاز باستخدام خطاب الزينوفوبيا  وكراهية الأجانب ضد الأمم المتحدة في الاستمرار باستخدام تكتيك مماثل ضد يونيتامس دون ذكر المنظمتين الثانيتين حتى بعد انشاء الالية الثلاثية.  
خلال الأشهر القليلة الماضية ، شنّت المنابر الحكومية الرسمية وكبار المسؤولين الحكوميين ، بما فيهم رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان ، هجماتهم ضد بعثة الأمم المتحدة والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة فولكر بيرثيس ، دون اي ذكر للمبعوثين الآخرين من الاتحاد الأفريقي والايقاد، واتهموا الأمم المتحدة بالتدخلات الأجنبية وتجاوز الخطوط الحمراء، على الرغم من أن المبعوثين الثلاثة يديرون أنشطتهم بخصوص العملية السياسية بشكل مشترك. وذهبت الصحيفة اليومية الرسمية للقوات المسلحة في 17 أبريل إلى حد اتهام الممثل الخاص للأمين العام بيرثيس بنشر الفوضى والإرهاب وبأنه نازي [3] في محاولة رخيصة لتقليد الشوفينية السياسية التي تبناها الروس في حربهم في أوكرانيا.
ونتيجة لكل ذلك ، أصبحت المبادرة السياسية الدولية الآن رهينة لدى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ، السياسي التشادي موسى فقي محمد واسيرة لطموحاته السياسية الشخصية التي يتم تنفيذها حاليا عبر رئيس هيئة موظفينه: الموريتاني محمد الحسن ولد لبات.  كان لبات هو الميسر للصفقة السياسية غير المستحبة شعبيا والتي تم إجهاضها بانقلاب ٢٥ اكتوبر بين المدنيين والمجلس العسكري في عام 2019. حيث قام لبات باختطاف مبادرة رئيس الوزراء الإثيوبي ، أبي أحمد والذي كان يتولى رئاسة الايقاد حينها، بطريقة مماثلة. ومن المفارقات انه قام حينها باستخدام مبدأ تفوق تفويض الاتحاد الأفريقي على  الايقاد والدول الأعضاء في ذلك الوقت، بشكل مخالف لمبدا تفرغ السلطات الذي استخدمه الان.
هذا التناقض غير المبدئي في المواقف والإجراءات لا يمكن تفسيره او فهمه الا عند النظر إلى الدوافع الشخصية لقيادة الاتحاد الأفريقي. فالسيد موسى فكي ينظر الي الأزمة السياسية السودانية بعد انقلاب 25 أكتوبر من خلال عدسات ما يحدث في وطنه تشاد.  فمنذ وفاة الرئيس إدريس ديبي وتولي نجله محمد ديبي لمقاليد الحكم في تشاد، برزت طموحات فكي لرئاسة تشاد بشكل كبير. 
 موسى فكي (62 سنة) هو سياسي تشادي مخضرم من نفس قبيلة الزغاوة التي ينتمي إليها إدريس ديبي. وله روابط وثيقة مع الحركات المسلحة في دارفور ، ولا سيما حركة تحرير السودان – قيادة ميناوي ، وحركة العدل والمساواة – قيادة جبريل إبراهيم حيث ان كلا الحركتين تتكونان أساسًا من قبيلة الزغاوة. وكما هو معروف فقد انحازت الحركتان منذ البداية الي تأييد معسكر انقلاب ٢٥ اكتوبر وبل شاركتا بشكل فاعل في التحضير والتخطيط له.
 قبل تعيينه في مارس 2017 رئيسًا لمفوضية الاتحاد الأفريقي ، عمل فكي في عهد إدريس ديبي كرئيس لوزراء تشاد من 2003 إلى 2005 ووزيرًا للخارجية من 2008 إلى 2017.  وبكل هذه الخبرات المحلية والخارجية يتم بشكل مكثف مقارنة موسى فكي مع الرئيس التشادي الحالي؛  ابن ديبي الشاب وعديم الخبرة نسبيًا ، محمد إدريس ديبي إتنو (38 عامًا). 
ويعتبر المراقبون ان طموحات فكي الرئاسية هي أكبر تهديد حقيقي لاستمرار رئاسة ديبي الابن في الحكم [4].  موسى فكي، بكل خبرته في العلاقات الخارجية التشادية، يعرف جيدًا أنه منذ استقلال تشاد عام 1960 ، لم يصل أي رئيس إلى السلطة في انجامينا بدون دعم الخرطوم.  بل أن الانقلاب الذي أوصل الرئيس السابق إدريس ديبي إلى السلطة انطلق من داخل الحدود السودانية عام 1990 بدعم مباشر من نظام البشير.  كما أن فكي عضو في “حركة الإنقاذ الوطني” التي أسسها وترأسها ديبي حتى وفاته.
 وكذلك يدرك فكي جيدًا أن وجود اي حكومة مدنية ديمقراطية في السودان من المرجح أن تنأى بنفسها عن التدخل في الشؤون السياسية الداخلية للدول المجاورة.  وهذا ما حدث خلال الأزمة الإثيوبية الأخيرة عندما حاول الجيش السوداني ، الذي استولى الآن على السلطة في الخرطوم ، التسرع في دعم طرف ضد آخر ، بينما قاوم ذلك المدنيون الذين كانوا في السلطة مفضلين إبقاء السودان على الحياد.  
وجود نظام عسكري يسيطر على الشؤون بالخرطوم يخدم بشكل مباشر طموحات موسى فكي الرئاسية.  خاصة إذا كان ذلك بمثابة رد جميل لموسى فكي مقابل خدمات سابقة.
أما بالنسبة للوسيط الافريقي: محمد الحسن لبات (69 عامًا) ، وهو رئيس هيئة موظفي موسى فكي ، فلا يزال السودانيون متشككين في طريقة تعامله مع العملية السياسية ، بعد الطريقة الكارثية التي أدار بها المفاوضات عام 2019 [5].  علاوة على ذلك ، انزعج الكثيرون من نشره كتابًا عن مفاوضات 2019 بعد أشهر قليلة من اختتامها، والذي بالغ فيه بشكل كبير في دوره وكما احتوى على سرد لأحداث اقل ما يقال عنها انها مشكوك في صحتها إن لم تكن غير حقيقية تمامًا [6].  
ومن غير المعروف عن الرجل (لبات) انه يؤيد الديمقراطية أو الحكم المدني بل على العكس من ذلك ، بنى لبات تاريخه السياسي في بلده (موريتانيا) من خلال الانحياز إلى حكم الانقلابات العسكرية. حيث أيد لبات انقلاب معاوية ولد سيد أحمد الطايع في موريتانيا عام 1984 ، والذي استمر في الحكم حتى عام 2005. شغل لبات منصب وزير خارجية موريتانيا في منتصف التسعينيات خلال فترة حكم ولد طايع.  
 وينتشر اعتقاد واسع في الأوساط السياسية الموريتانية أن تعيين لبات وزيرا للخارجية كان مكافأة لع على الإفشاء عن رفاقه اليساريين الذين كان ينتمي إليهم قبل انحيازه للانقلاب وتسليمهم لسلطة الانقلاب.  باختصار، الرجل الذي عينه موسى فكي بشكل غير اعتيادي للمساعدة في تسهيل استعادة المسار الديمقراطي في السودان ، ليس لديه في تاريخه السياسي ما يُظهر أنه مؤيد للديمقراطية.
منذ اليوم الأول لتنصيبه كشريك في إدارة العملية السياسية السودانية ، اجتهد لبات في دعم أجندة الانقلابيين العسكريين، مع إعطاء وزن سياسي غير مستحق لعملائهم المدنيين، سواء من التحالف الانقلابي الجديد الذي يمثله ائتلاف الميثاق الوطني، أو المخلفات السياسية من فلول النظام السابق ، مثل التيجاني السيسي ومبارك الفاضل.
الأمر الأكثر غرابة في الشراكة القسرية التي جاءت بالاتحاد الأفريقي في العملية السياسية السودانية، هو أن موسى فكي أصر على إخراج ملف السودان من أيدي مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ، وهو الهيئة المسؤولة عن حل الخلافات السياسية في الاتحاد الأفريقي ، وانتزع الملف من المفوض السياسي  السيد بانكولي اديوي ، وهو دبلوماسي نيجيري محنك انتخبته الدول الافريقية الأعضاء لهذا المنصب، وقام بتسليم الملف إلى رئيس هيئة موظفينه ذي التاريخ المثير للجدل، ولد لبات.  حدث هذا على الرغم من أن مجلس السلم والامن الافريقي لديه آليات وظيفية نشطة في التعامل مع الشؤون السودانية ، مثل لجنة الحكماء [7] ولجنة التنفيذ رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي للسودان (AUHIP) [8].
 وتتضمن الآليتين قادة أفارقة محترمين يتمتعون بقدر كبير من الخبرة والمعرفة والتدخلات السابقة المؤيدة للديمقراطية في السودان مثل رئيس جنوب إفريقيا السابق ثابو مبيكي والرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو.  إنه تناقض لا يمكن تفسيره إلا بالنظر إلى المصالح الذاتية لموسى فكي في التعامل مع الوضع السوداني.
يمكن لأي شخص ينظر الي طريقة إدارة العملية السياسية الحالية في السودان مؤخرًا أن يرى بوضوح تأثير تعدد مراكز اتخاذ القرار واختلاف التوجهات حول إدارة العملية السياسية.  لقد تحوّل هدف العملية السياسية ومسارها تدريجياً من معالجة أسباب الانقلاب ووقف استمراره وعكس مساره ، إلى معالجة وحل المشاكل الناجمة عن الانقلاب وحماقة العسكريين الذين ارتكبوه. 
 الأهداف الأربعة للعملية السياسية التي أعلن عنها سفير الاتحاد الإفريقي في السودان محمد بلعيش في 12 أبريل / نيسان ٢٠٢٢ بعد لقائهم برئيس مجلس الانقلاب عبد الفتاح البرهان ، يمكن تلخيصها في تمكين وتدعيم الانقلاب، بدلا من مخاطبة المشكلة الحقيقية المتمثلة في التدخل غير الدستوري للجيش في السياسة، وقيام العسكر بطرد من لا يحبذونهم وتنصيب من يمكنهم السيطرة عليهم في المناصب الدستورية والسياسية كما يحلو لهم.
انه لامر محزن أن القيادة الحالية للاتحاد الأفريقي تقوم بتسخير مؤسسات الاتحاد الافريقي للعب دور المحلل في إضفاء الشرعية على انقلاب ٢٥ اكتوبر بعد ثورة ملهمة مثل تلك التي حدثت في السودان. ثورة كان من الممكن أن تكون مثالاً عملياً لتأسيس الديمقراطيات الشعبية في إفريقيا في القرن الحادي والعشرين. يجب على المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي ألا يقعوا في فخ الاستسلام لهذا الوضع المشوه الذي لا يخدم أي غرض سوى المصالح الشخصية لعدد قليل من قادة الاتحاد الأفريقي.
 من أجل حماية جهود الآلية الثلاثية من عملية الاختطاف التي تقوم بها قيادة الاتحاد الأفريقي والتي تخدم فقط مصلحة تعزيز الانقلاب، هناك ضرورة إلى إنشاء لجنة دولية متنوعة لتقديم المشورة والاشراف على توجيه العملية. ويجب أن تضم هذه اللجنة شخصيات قوية ومحترمة و مؤيدة للديمقراطية من إفريقيا وخارجها، وان تشمل المشاركة المباشرة للمبعوثين الدوليين الذين لن يعكسوا التزام بلدانهم بدعم الديمقراطية في السودان فحسب، بل سيعطون العملية وزنًا ونفوذًا أكبر ويخفف  من محاولات استخدام العملية السياسية في السودان لخدمة مصالح ذاتية لا علاقة لها بالثورة السودانية وتطلعات الشعب السوداني إن لم يُلغها تمامًا.
أحد تعقيدات الانقلاب الحالي في السودان هو أن العديد من الدول الإقليمية المجاورة كانت لهم بصماتهم في التخطيط له وتنفيذه.  الآن ومن أجل حل الأزمة السياسية التي أحدثها الانقلاب ، يجب إزالة جميع المصالح الأخرى غير المتعلقة بالسودان وتطلعات شعبه من هذه العملية.  إن شعارات الثورة السودانية متمثلة في الحرية والسلام والعدالة ، هي شعارات يجب دعمها وتبنيها وحمايتها رغم كل الظروف والتحديات ، ليس فقط في السودان ، بل في جميع أنحاء إفريقيا والعالم.

Friday, April 22, 2022

التسوية القادمة ووضعية الجنجويد

 



عقب استقالة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وانهيار اتفاقه مع القائد العام للجيش السوداني عبدالفتاح البرهان دخلت البلاد في حالة من الاضطرابات والمظاهرات المستمرة والانفلات الأمني من قبل عصابات محلية تسمى تسعة طويلة، فضلاً عن تجدد الاقتتال القبلي في دارفور وكردفان بتورط عناصر من مليشيات الدعم السريع فيه. مسألة لم تكن مستبعدة، نسبة لأن تكوين وتركيبة هذه القوات يطغي عليها الجانب الاثني والقبلي، لذا من السهل استقطابها وانخراطها في الحروب الأهلية.

كما صاحب ذلك استمرار الانقسام والانشطار بين مكونات شرق السودان حول مصير مسار الشرق باتفاقية جوبا، عطفاً على انهيار الأوضاع الاقتصادية وتراجع سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية. كل هذه التحديات أجبرت عددا من الجهات لتقديم مبادرات من شأنها التوصل إلى تسوية سياسية تسهم بشكل او بأخر باستكمال الفترة الانتقالية وإجراء بعض الإصلاحات.

ان تشخيص المشكلة هو جزء اساسي من الحل، حيث تعاني كل القطاعات الأمنية والاقتصادية ومؤسسات الخدمة المدنية من الانهيار والهشاشة والتدهور لذا هي بحاجة إلى تدخلات مستعجلة حتى تعود إلى أوضاعها الطبيعية المنوط بها، وهي تقديم الأمن والتنمية والخدمات للمواطنين بلا تحيز. القارئ الفاحص للمبادرات يلاحظ انها تركز على الجانب السياسي فقط، وتهدف بلا شك إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء والعودة إلى الأوضاع ما قبل 25 أكتوبر 2021م، واستمرار الشراكة بين قوى الحرية والتغيير والعسكر.

ان المبادرات المطروحة التي تركز على جدلية العسكر وقحت تنطلق من وضعية غير سليمة تأسست على مصالح متناقضة وتنافس مبطن حول السلطة والاستيلاء على الثروات والموارد الاقتصادية، وبعيدة كل البعد عن القضايا الجوهرية للتغيير بالسودان، حيث يرفع الشباب الثائر شعارات تخاطب جذور الازمة السودانية وهي الحرية والسلام والعدالة.

إن هذه المطالب رغم انها مشروعة تماما وموضوعية الا انها مازالت غائبة عن التطبيق وبعيدة المنال، وفي كثير من المراحل تتآمر عليها النخب السياسية حتى لا تصبح واقعاً يفقدها الكثير من المنافع والمكاسب المتوارثة.

ان التفاعل المحدود مع مبادرات القوى السياسية كالجبهة الثورية وحزب الأمة والاتحادي الديمقراطي تتأتي من دوافع وعوامل متعددة. من هذه العوامل عدم وجود آليات وادوات فاعلة لهذه الأطراف تضغط بها على الفرقاء، فضلاً عن أن الجهات التي طرحت تلك المبادرات هي جزء من الازمة السياسية وجزء من الصراع الدائر.

في هذا الاطار ننظر إلى المبادرة الاممية الأفريقية ومبادرة أساتذة جامعة الخرطوم ومبادرة أساتذة الجامعات السودانية كبدائل لها مصداقية أكثر. لذلك ربما تصبح المبادرة الأممية الأفريقية واقعاً حياً، وهناك ارهاصات بالتوقيع عليها تلوح في الأفق.

هذا يجعلنا نتوقع ان تشهد الايام المقبلة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من قيادات قوى الحرية والتغيير وبعض أعضاء لجان المقاومة. قضية التسوية السياسية مسألة ملحة ومهمة للغاية، لكن اي تسوية لا تتضمن مراجعة منهجية الفترة الانتقالية وقضايا إعادة هيكلة مؤسسات الدولة السودانية كالخدمة المدنية والمنظومة القضائية والدبلوماسية والاعلام، لن تكون أفضل من سابقاتها وستكرر نفس الأخطاء.

كذلك لا بد من استكمال مشوار السلام بالتوقيع مع الحركات التي لم تنخرط في اتفاقية جوبا للسلام واستكمال تنفيذ اتفاقية سلام جوبا لاسيما بنود الترتيبات الأمنية، وقبل كل شيء التعامل الجاد مع قضايا النازحين واللاجئين. لقد جربت قوى قحت التسوية مع المكون العسكري وفشل الطرفان خلال عامين عن تنفيذ اي تعهدات لهم تجاه شعب السودان، كما إن التسوية بين البرهان وحمدوك انهارت بعد شهرين من توقيع اتفاقهم. اذن فإن التسوية القادمة لابد أن تكون واضحة المعالم في التفاصيل الدقيقة ذات الأهمية لبناء السودان، وان تعالج قضايا الأمن ومعاش الناس وعلاقات السودان الدولية باعتبارها مربط الفرس في نجاح اي فترة انتقالية.

فضلا عن ذلك هناك أيضا قضايا تشكل تحديا حقيقيا أمام فاعلية الفترة الانتقالية كوضعية قوات الدعم السريع بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو، هذه القوات تشكل معضلة ووضعها الحالي نشاز لذا ينبغي إعادة النظر فيه بضرورة دمجها في القوات المسلحة وتسريح بعض العناصر التي لا تتوافر فيها شروط الخدمة العسكرية.

إن الوضعية الماثلة للدعم السريع تشكل عائقا أمام استكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي، وذلك لأن قائدها يمارس اعمال اقتصادية على حساب ممتلكات الدولة، ولديه اطماع وطموح سياسي لا يخفى على احد بأن يصبح رئيسا للسودان في الانتخابات المقبلة، كما أنه يقود سياسة خارجية خاصة به لا تنسجم مع مصالح السودان العليا.

ان استثمار حميدتي في حالة الانقسام بين القوى السياسية، واستمراره بالسيطرة على الموارد المعدنية بالأخص الذهب حيث تسيطر قواته وشركاته على اجزاء واسعة من مناطق التعدين الاهلي في شرق السودان ونهر النيل وجنوب كردفان وجنوب وشمال دارفور وذلك عن طريق واجهاته الاقتصادية كشركة الجنيد وغيرها.

ان محمد حمدان دقلو يعتمد على مقاربة تقوم على توفير احتياطات واسعة من الدهب من مناجم جبل عامر وسننقو وجبل مون حتى يتثنى له تكوين ثروة مالية ضخمة يستطيع من خلالها أحداث تأثير على نطاق واسع وسط قطاعات المجتمع الفاعلة، كالإدارات الأهلية والطرق الصوفية وبعض القوىالسياسية من أحزاب وحركات مسلحة.

لذلك يجب علينا ادراك حقيقة إن التماهي مع الدعم السريع والسماح له بدور سياسي سيشكل تهديدا وجوديا لوحدة السودان وتطوره، ناهيك عن استقرار الفترة الانتقالية.

Wednesday, May 9, 2018

السودان فى قائمة اكثر الدول قمعا لحرية الصحافة بالعالم




جاء السودان في قائمة اكثر الدول قمعا لحرية الصحافة بالعالم ، بحسب مؤشر حرية الصحافة لعام 2018، الصادر الاربعاء 25 ابريل عن (مراسلون بلا حدود).
وجاء ترتيب السودان (174) من (180) دولة.
واكثر الدول قمعا لحرية الصحافة هي : كوريا الشمالية ، اريتريا ، تركمانستان ، سوريا ، الصين ، السودان ، كوبا ، فيتنام ، السعودية ، البحرين.
واستمرت الدول الإسكندنافية كالعادة في قمة القائمة ، بوجود النرويج بالمرتبة الأولى كأكثر دول العالم تمتعا بحرية الصحافة للسنة الثانية على التوالي.
ووصف التقرير الاوضاع في السودان بموسم مفتوح من قمع الصحفيين . واشار الى ازدياد حدة مضايقة وسائل الاعلام بداية عام 2018 ، حيث اعتقل (18) صحافيا ، بما في ذلك مراسلو وسائل الاعلام الاجنبية ، في يناير ، اثناء تغطيتهم احتجاجات المعارضة . وأُغلقت محطة اذاعية مستقلة ، وحُرم صحافيان من مزاولة المهنة لمدة عام.
واصاف التقرير انه تحت رئاسة عمر البشير المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية فإن النظام السوداني معادي بشكل استثنائي لحرية الصحافة وغالبا ما يلجأ لمضايقة ورقابة ومصادرة واغلاق الصحف وقطع الانترنت.
واضاف ان جهاز الامن السوداني يستخدم اكثر الاساليب وحشية لقمع وسائل الاعلام واخراس المعارضة ، مغلقا الصحف مثل التيار ، الجريدة ، الميدان ، الوطن ، او مصادرا الاعداد المطبوعة جميعا عند خروجها من المطبعة . وفي مواجهة الرقابة تحولت الصحف المطبوعة الى شبكات التواصل الاجتماعي لنشر وتوزيع موادها.
واعتبرت منظمة مراسلون بلا حدود روسيا والصين ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ، يهددون حرية التعبير والصحافة في العالم.
ورفعت المنظمة من حدة لهجتها في ما يخص الصين ، وجاء في التقرير ان "الرقابة والمراقبة بلغتا مستويات غير مسبوقة بفضل الاستخدام الهائل للتكنولوجيا الحديثة". وأضاف ان الحكومة الصينية "تسعى لتأسيس نظام (إعلام عالمي جديد)خاضع لنفوذها بتصدير أدواتها القمعية وأنظمة الرقابة المعلوماتية وأدوات مراقبة الإنترنت"
كما أكدت المنظمة إن قمع الحريات لم يعد حكرا على "الدول المستبدة" بل تفشى أيضا في دول ديمقراطية. إذ إن التوجه نحو سياسة "الرجال الأقوياء"والشعوبية في أوروبا والتي تؤججها روسيا ، تهدد الحريات في المنطقة التي كانت يوما الأكثر امانا ، مشيرة إلى أن الوضع في المجر وسلوفاكيا وبولندا ينذر بالخطر.
وقال رئيس منظمة مراسلون بلا حدود ، كريستوف دولوار ، إن "الكراهية ضد الصحافيين من أخطر التهديدات للديمقراطيات". وتابع أن "القادة السياسيين الذين يزكون احتقار الصحافيين (...) يقوضون مبدأ النقاش العام القائم على الحقائق بدلا من الدعاية . الطعن في شرعية الصحافة اليوم بمثابة اللعب بنار سياسية خطيرة جدا"


التقرير

Wednesday, July 26, 2017

ماذا بعد طلاب دارفور في جامعة بخت الرضا؟





هذه النهج العنصري الذي تلاحق الشعب  الدار فوري من قبل النظام العنصري في السودان من قتل وتشريد و اغتصاب النساء جرد جميع المواطنين من مساكنهم و أراضيهم  جرد جميع ممتلكاتهم الزراعية و الحيوانية و جميعهم في معسكرات النزوح و اللجوء و الذين يسكنون في المدن  او الولايات الأخرى تم فرض عليهم  رسوم باهظة لمتاجرهم و جردهم من جميع الأنشطة اليومية , ألان جميع إنسان دارفور إما أن يكون عمل في  درداقا  أو شغال كارو  او مكوجي  او عطالي او شغال ورنيش او شهاد او هائم في الصحراء بحثا عن الذهب او مقتول في الصحاري او رهينة في ايدي الجماعات في ليبيا  او ميتا في ضفاف البحر المتوسط في طريقهم إلي أوربا بحثا عن حياء أفضل.
طـــــلاب دارفور في الجامعات السودانية  لهم إسهاماتهم  البارزة في جميع أنشطة الوسط الطلابي و جميع أنشطة الجامعية ,  علي المستوي الأكاديمي و الثقافي و السياسي و الاجتماعي و الرياضي و الفني ,  علي مستواي جميع الجامعات السودانية فضلا  عن إنهم من امتز الطلاب من جانب الكرم و الأدب و الأخلاق هذا من صفات إنسان دارفور.
لكن تاريخ الجامعات السودانية نجد طلاب دارفور هم دائما مستهدفين من قبل النظام و أجهزته  و مدراء الجامعات الذين يمثلون النمط الحية و الخفي لنظام  المؤتمر الوطني  و الأجهزة الأمنية ,   طلاب دارفور في جميع الجامعات لقد نجدهم اما  مفصولين بطرق تعسفي او معتقلين في أيدي الأجهزة الأمنية اما مقتولين  في الشوارع  او مقتولين و مجدوعين في أطراف النيل , او مقتطفين بطرق مجهولة.
ما حدث  في جامعة بخت الرضا هي جزء بسيط جدا من أهداف  و مخططات و استراتيجيات المؤتمر الوطني اتجاه إقليم دارفور و إنسان الإقليم.
فعلى  طلاب دارفور عليهم التماسك و الترابط و التواصل مع جميع الروابط في جميع الجامعات السودانية المختلفة و توحيد رويتهم تجاه قضاياهم و مطالبهم الطلابية  و تقديم مخاطبات حتى يتم إرجاع جميع إخوانهم  الطلاب في جامعة بخت الرضا إما عليهم بالغيار الأخرى هي عن يقدموا استقالاتهم الجماعية و الرجوع نحو الإقليم و البحث عن حياه أخرى , اذا استمروا في جامعاتهم مسيرهم نفس إخوانهم  الطلاب في جامعة بخت الرضا.
أبناء دارفور المشاركين في الحكومة السودانية هم أصحاب المصالح الشخصية  و أصحاب أعمال  و وظائف هامشية  ليس لديهم أي دور فعال او ادوار ذات القرارات المهم  في الدولة اوهم أشخاص مستخدمهم  الحكومة آليات لتنفيذ أهداف النظام في الإقليم , حتى الذين انضموا للحكومة من قبل الحركات الموقعة للسلام ليس لديهم دور ايجابي تجاه طلاب دارفور.
إنسان دارفور هو ذاك الإنسان الدارفوري الذي لهو عاداته و تقاليده و ثقافته الدارفورية , هو الشخص الذي تربي بالطورية و الجراية و المحراث و الزراعة ( بإمطار الخريف ) , و التاجر و الراعي ذات الهوية والثقافة  الذي يختلف عن غيرها من الأقاليم السودانية.
الإنسان الدارفوري  في حاجة علي توحيد أنفسهم و أفكارهم  و رويتهم ,  هذا  النظام ألكيزاني  ضد كل  إنسان دارفوري ذات أصول  دارفورية حتى و أن كان هذا الدرفوري  طابع للحكومة السودانية .
مشكلة دارفور هي مشكلة واضح للجميع إما عن نواجه هذه المشكلة بكل عقل و وعي تام , كل أبناء الإقليم يكونوا قدر المسؤولية و التحدي حتى نكونوا أحرار من مستعمرات هذه النظام  , إما عن يستمر بنفس النهج و الإستراتيجية الكيزانية الواضحة و الممنهج حتى يتم قلب صفحات التاريخ الدارفوري و يصبح من التواريخ الذي ليس لها أي تأثير في مستقبل دول العالم الذي أصبح ألان الحياء البروغماتية  هي الحاكم في العالم و خارج عطار القضايا الإنسانية و القوانين الذي يحكم البشرية.


Tuesday, July 11, 2017

الحرية هي الحل





من المتعارف عليه، أن كل الشعوب التي احرزت التقدم والتمدن والتحضر، والاستقرار والسلام والعمار، والتنمية والرخاء، هي الشعوب التي تمسكت بالديمقراطية برغم عيوبها، التي لايمكن مقارنتها بعيوب الشمولية والدكتاتورية، التي تلغي سلطة الشعب، وتصادر حرياته العامة، بعد ان تسطو على السلطة وتتربع على عرشها بلا وجه حق!
كما فعلت عصابة الانقاذ التي خالفت الشرع والشرعية في 1989، يوم ان قفزت الى قمة السلطة بزانة الخيانة والتآمر، ومن ثم قهرت الناس في آرائهم وافكارهم واعتقاداتهم ومعاشهم، وحشرتهم حشراً متعسفاً في مشروعها، المناقض للحرية والاستقرار والسلام والتقدم والتعايش، الذي برر منع النشاط السياسي،  وشن حملات اعتقالات متواصلة، وملاحقات للمعارضين، وفصل تعسفي، وإعدامات للضباط الوطنيين،  وانتهاج سياسة الانفتاح الاقتصادي، الذي انتهىت الى تكريس احتكارالسوق لمجموعة بعينها على حساب الأغلبية من الشعب. وتأجيج الحرب على الجنوبيين ، بتكوين مليشيات في جهات مختلفة وتسليحها وعسكرة الشعب بالقوة، انتهت بانفصال الجنوب. واحتكارالاعلام وتوظيفه في بث برامج عبثية سُميت ببرامج الجهاد، ثم واصل عبثه فأشاع القبلية في دار فور، عملاً بمنطق فرق تسد، وقسم أهل دارفور الى عرب وزرقة..! وورط السودان في محاولة اغتيال رئيس دولة، ودعم جماعات معارضة في كل من تشاد وارتريا، واثوبيا، وليبيا، ومصر، وكل هذه المشاريع التخريبية انتهت الى الفشل، لان الاوطان لا تبنى بخيانة الشعب والتآمر على الجيران والاشقاء والاصدقاء ، بل كل التجارب الانسانية الناجحة، أظهرت ان الاوطان لا تبنى بالقهر والتعسف والظلم، وإثارة النعرات العنصرية في وطن مثل السودان، مترامي الأطراف وزاخر بالتعدد والتنوع.
لذلك لابد من كسر طوَّق التخلف، والإمساك  بناصية الحرية، لان الحرية ليست كلمة تلقى في الهواء، أو شعارات جوفاء. الحرية هي مضمون ومعنى، هي وعي وارادة، هي تدريب على التعلم، ومشروع تقدم وتطور، وتدريب للذات على الصبر، والمواجهة والابداع والخلق، وتهذيب للعقل والنفس والروح، وتزويد الضمير والوجدان بقيم الحياة.
الحرية هي قيم بناء للذات والآخر، هي قيم وفاء وتفاني من أجل الوطن والشعب. الحرية هي مد جسور احترام وتبادل للمصالح مع دول  الجوار والاشقاء والاصدقاء، بل كل دول العالم . الحرية في الداخل هي ركيزة لترسيخ قيم التعايش والتفاهم، والعدالة والمساواة، والنزاهة والشفافية، والاخلاص والتفاني، وتزويد العقل بملكات التفنن والتفلسف والتفكر.
الحرية ليست ان تكون مصبراً في واقع يعج بالعميان، ولا ان تكون ذكياً في وسط شعب يمجد الغباء والأغبياء…!  الحرية هي نار ونور، وقوة  ومناعة للفرد والمجتمع، هي حافز للتعلم والممارسة والمعايشة، والتفاعل مع الآخر، الحرية هي احساس ومسؤولية،  هي فكرة وممارسة تمكن الشعب من انتخاب ممثليه، وتفسح المجال للبرامج الوطنية الموضوعية المستجيبة لتطلعات الشعب في الأمن والاستقرار، والتنمية الشاملة والمتوازنة، الحرية هي التي تمكن الشعب من بناء دولة المؤسسات،  ممثلة في قضاء مستقل، وبرلمان منتخب انتخاباً حراً من قبل الشعب، وسلطة تنفيذية خادمة للشعب،  وصحافة حرة، تضطلع بدور المتابعة والمراقبة ونشر الوعي والمعرفة، وملاحقة ظواهر الفساد في مؤسسات الدولة والمجتمع.
الحرية هي إطلاق عنان الخيال والعقل ليعانقا هامة الإبداع، والمعاني الانسانية الكبيرة الخلاقة، ليحلقا بعيداً في سفوح المعرفة والابداع المشرعة على الضوء والألق الطليق، الحرية هي أفق مشرئب خلاق ومتحرر يغلق خلفه كل الأبواب المظلمة، أو التي يمكن ان يتسلل منها الظلام ، ويكسر كل القيود الخانقة والهادمة والضيقة.
الحرية هي أفق مفتوح لا ينتهي الى انسداد، الحرية هي لسان لا يتلعثم، الحرية موقف لا يعرف الحياد. الحرية نزاهة لا تتعايش مع الفساد، الحرية جرأة، جرأة للمعرفة والاختلاف والاختيار الحر، الحرية هي أن يملك الشعب رصيداً وافراً من الصبر والتجربة والمعرفة والشغف والإحساس بجمال الحياة، وقيمة العمل. الحرية أمل لا يعرف الموت،  هي تطلع مستمر بان الغد أفضل، ويجب ان يكون أجمل، هكذا تظل الحياة حركة دائمة لا تعرف التوقف، لذا لابد ان يكون العقل حراً ومسكوناً بشغف التطلع لمعانقة هامة المعاني الكبيرة ، الحرة الوامضة بالحرية والرحابة والجرأة والإنارة التي تحرر العقول من قيود الظلام، والنفوس من شرور الجشع والطمع والحقد والحسد، ليعيش الجميع متساوون في الحقوق والواجبات، في وطن ترفرف فيه رايات الحرية والعدالة والسلام.


Thursday, June 15, 2017

جهاز الأمن يعذب عبد المجيد عبد الله بخيت باحراقه بالزيت المغلي


عذب جهاز الأمن المعتقل / عبد المجيد عبد الله بخيت – 27 عاماً – بالضرب وباحراقه بالمياه الساخنة والزيت المغلى ، اثناء اعتقاله فى الفترة ما بين 7 – 10 يونيو بكتم – شمال دارفور ، بحسب ما كشف المركز الافريقى لدراسات العدالة والسلام ، فى بيان أمس 12 يوينو.
وأوضح المركز فى بيانه ان قضية عبد المجيد عبد الله تجسد مناخ العنف والترويع الذى تتعهده الاجهزة الحكومية ، حيث اعتقل فى حوالى الساعة السابعة مساء 7 يونيو الجارى ، لجمعه مواد غذائية وملابس بمعسكر كساب للنازحين لتوزيعها على النازحين الجدد بكتم ، الذين نزحوا بسبب القتال فى عين سيرو وقارا شمال دارفور . واقتيد عبد المجيد الى مبانى جهاز الأمن بكتم حيث تعرض للضرب والجلد بالخراطيش والاحراق بالمياه الساخنة والزيت المغلى . واطلق سراحه صباح 10 يوينو بالقائه من سيارة قرب معسكر كساب للنازحين بعد اصابته اصابات بالغة . ورفض المستشفى الحكومى معالجته الا بعد احضاره اورنيك (8) ، وحين حاول اقرباؤه الحصول على الاورنيك رفض مسؤولو الشرطة ، على اعتبار ان التقرير الطبى المرفق مع الاورنيك يمكن ان يستخدم لاحقاً فى مقاضاة جهاز الأمن . واضطرت أسرة عبد المجيد الى معالجته فى مستشفى خاص.

وأكد المركز ان رفض تقديم الرعاية الصحية للافراد غير القادرين على الحصول على اورنيك (8) يشكل مخالفة صارخة لمبادئ الامم المتحدة حول الاخلاقيات الطبية ، كما يعتبر شكلا من أشكال التواطؤ مع منتهكى حقوق الانسان.

ودعا المركز الافريقى لدراسات العدالة والسلام الحكومة السودانية الى اجراء تحقيق فى تعذيب عبد المجيد عبد الله ، وفى رفض شرطة كتم منحه اورنيك (8) ، وفى رفض المستشفى لعلاجه ، وأضاف ان التحقيق ينبغى ان يكون محايدا ونزيها ، معلن المعايير والنتائج ، وبغرض تعويض عبد المجيد عبد الله.

وأكد ان على الحكومة السودانية اصلاح التشريعات – خصوصاً قوانين الأمن والشرطة والقوات المسلحة – اتساقاً مع التزاماتها الدولية والاقليمية بحظر التعذيب ، وتنفيذ تعهدها بقبول توصية الاستعراض الدورى الشامل 2016 التى قضت بالتوقيع على اتفاقية مناهضة التعذيب.



AddThis